الجلوس الصحيح أمام الكمبيوتر
في وقت ما بين أول رسالة بريد إلكتروني في الصباح والاجتماع الرابع خلال اليوم، تبدأ كتفاك بالانحناء إلى الأمام، ويقترب رأسك أكثر فأكثر من الشاشة، وتجد إحدى قدميك تحت الكرسي، بينما يصبح جهاز اللابتوب هو من يحدد طريقة جلوسك بدلًا منك.
ثم تنهض في نهاية اليوم وتتساءل: لماذا أشعر بهذا التيبس في رقبتي؟
بالنسبة للكثير من المهنيين، الجلوس أمام المكتب لساعات طويلة جزء طبيعي من يوم العمل. لكن طريقة الجلوس أثناء العمل تستحق الاهتمام. فإعداد مكتبك وطريقة استخدامك للكرسي والشاشة ولوحة المفاتيح يمكن أن تؤثر على مدى راحتك خلال اليوم، كما أن البقاء في الوضعية نفسها لفترات طويلة قد يجعلك تشعر بالتيبس وعدم الراحة.
والخبر الجيد؟ تحسين وضعية الجلوس أمام المكتب لا يعني أن تجلس بظهر مستقيم تمامًا لمدة ثماني ساعات.
فهذا ليس الهدف أصلًا.
الأفضل هو أن تهيئ مكان عمل يسمح لجسمك باتخاذ وضعية مريحة وطبيعية قدر الإمكان، مع تغيير وضعية جسمك والحركة بانتظام على مدار اليوم.
إذا كنت تتساءل عن طريقة الجلوس الصحيحة أمام الكمبيوتر، فالاجابة.
لا توجد وضعية جلوس “مثالية” واحدة
عندما نتحدث عن وضعية الجلوس الصحيحة أثناء العمل، قد تتخيل شخصًا يجلس باستقامة تامة: الظهر مستقيم، والكتفان إلى الخلف، والقدمان في مكانهما، والجسم ثابت لساعات.
حاول أن تحافظ على هذه الوضعية طوال يوم العمل وستكتشف المشكلة سريعًا.
جسمك ليس مصممًا للبقاء ثابتًا في وضعية واحدة طوال الوقت.
بدلًا من البحث عن وضعية مثالية، ركز على أمرين:
الدعم والحركة.
يجب أن يدعم الكرسي جسمك. ويجب أن تكون الشاشة في مكان لا يجبرك على الانحناء نحوها باستمرار. وينبغي أن تتمكن من الوصول إلى لوحة المفاتيح والفأرة بسهولة، وأن تجد قدماك مكانًا مريحًا للاستقرار.
ثم غيّر وضعيتك من وقت إلى آخر.
فبيئة العمل المريحة لا تعني أن تصبح محترفًا في الجلوس بلا حركة.
كيف تبدو وضعية الجلوس الصحيحة أمام المكتب؟
جرّب شيئًا بسيطًا الآن.
لا تغيّر طريقة جلوسك بعد. فقط لاحظها.
هل كتفاك مرتاحان أم مرفوعان؟
هل رأسك فوق كتفيك تقريبًا أم أنك تميل به إلى الأمام نحو الشاشة؟
هل قدماك مستقرتان؟
هل يسند الكرسي أسفل ظهرك؟
هل تحتاج إلى مد ذراعيك للوصول إلى لوحة المفاتيح أو الفأرة؟
بشكل عام، يمكن أن تساعدك هذه النقاط في الوصول إلى وضعية جلوس أكثر راحة أمام الكمبيوتر:
حافظ على رأسك في وضع طبيعي قدر الإمكان بدلًا من دفعه باستمرار نحو الشاشة.
اترك كتفيك في وضع مريح بدلًا من شدهما أو رفعهما.
اجعل مرفقيك قريبين نسبيًا من جسمك.
حافظ على معصميك في وضع مريح ومستقيم نسبيًا أثناء الكتابة.
تأكد من حصول أسفل ظهرك على دعم جيد.
اجعل الكرسي يدعم الفخذين بشكل مريح.
ضع قدميك على الأرض، أو استخدم مسندًا للقدمين إذا لم تصلا إليها بشكل مريح.
والكلمة الأهم هنا هي الراحة.
إذا كانت محاولة الحفاظ على “الوضعية الصحيحة” تشبه تمرينًا رياضيًا مستمرًا، فقد تكون المشكلة في إعداد مكتبك وليس في جلستك فقط.
قد تكون الشاشة هي السبب في وضعية جلوسك
أحيانًا لا تكمن المشكلة في طريقة جلوسك.
بل فيما تحاول النظر إليه.
إذا كانت الشاشة منخفضة جدًا، فمن الطبيعي أن تبدأ بالنظر إلى الأسفل لفترات طويلة.
وإذا كانت بعيدة، فقد تجد نفسك تقترب منها تدريجيًا حتى تتمكن من القراءة.
أما إذا كانت موضوعة على جانب المكتب، فقد تقضي ساعات ورقبتك ملتفة قليلًا في اتجاه واحد.
يتكيف جسمك مع مكان عملك، وغالبًا دون أن تلاحظ ذلك.
للحصول على إعداد مكتب أكثر راحة، ضع الشاشة الرئيسية أمامك مباشرة وعلى ارتفاع يسمح لك برؤيتها دون الحاجة إلى ثني رقبتك أو رفعها باستمرار. وبشكل عام، يمكن أن يكون الجزء العلوي من الشاشة قريبًا من مستوى العين أو أقل قليلًا، مع مراعاة أن الوضع الأكثر راحة يختلف من شخص إلى آخر ومن جهاز إلى آخر.
ويجب أيضًا أن تتمكن من قراءة محتوى الشاشة بوضوح من وضعية جلوسك الطبيعية.
جرّب هذا الاختبار:
اجلس إلى الخلف في كرسيك.
أرخِ كتفيك.
انظر إلى الشاشة.
إذا وجدت رأسك يتحرك تلقائيًا إلى الأمام حتى تتمكن من القراءة، فقد تحتاج إلى تقريب الشاشة، أو تكبير حجم النص، أو تعديل إعداد مكتبك.
قرّب الشاشة منك بدلًا من أن تقترب أنت منها.
العمل على اللابتوب له تحدٍ إضافي
أجهزة اللابتوب عملية للغاية.
لكنها ليست دائمًا مثالية من ناحية وضعية الجلوس.
فاللوحة والشاشة متصلتان ببعضهما. إذا وضعت لوحة المفاتيح على ارتفاع مريح للكتابة، قد تصبح الشاشة منخفضة. وإذا رفعت الجهاز لتحسين مستوى الشاشة، قد تجد ذراعيك في وضع غير مريح أثناء الكتابة.
قد لا تكون هذه مشكلة كبيرة إذا كنت تجيب عن رسالة سريعة في المطار.
لكن الوضع يختلف عندما يصبح هذا الإعداد “المؤقت” هو مكتبك لثماني ساعات كل يوم.
إذا كنت تستخدم اللابتوب بانتظام للعمل من مكتب، فقد يكون من المفيد رفعه إلى مستوى أكثر راحة واستخدام لوحة مفاتيح وفأرة منفصلتين، أو توصيله بشاشة خارجية.
ولا تحتاج بالضرورة إلى إعادة تصميم مكتبك بالكامل.
أحيانًا، تعديل واحد بسيط يغيّر طريقة جلوسك بالكامل.
لا تنسَ لوحة المفاتيح والفأرة
عندما نتحدث عن الجلوس الصحيح أمام الكمبيوتر، يحصل الظهر والرقبة عادةً على معظم الاهتمام.
في المقابل، تقضي يداك ساعات في الكتابة والنقر والتحرك.
ضع لوحة المفاتيح بحيث تستطيع استخدامها دون مد ذراعيك إلى الأمام باستمرار. وحاول إبقاء مرفقيك قريبين نسبيًا من جسمك، وكتفيك في وضع مريح، ومعصميك في وضع طبيعي أثناء الكتابة.
وينطبق الأمر نفسه على الفأرة.
إذا كانت موجودة في زاوية بعيدة من المكتب، فقد تكرر حركة الوصول إليها مئات المرات خلال يوم واحد.
قرّب الأشياء التي تستخدمها باستمرار.
وهذه واحدة من أبسط قواعد بيئة العمل المريحة:
كلما استخدمت شيئًا أكثر، يجب أن يكون الوصول إليه أسهل.
لا يجب أن يكون كرسيك باهظ الثمن، بل مناسبًا لك
حتى أفضل كرسي مكتبي لن يساعد كثيرًا إذا لم يكن مضبوطًا بما يناسب جسمك.
قبل أن تقرر أن المشكلة في الكرسي نفسه، تحقق من إعداداته.
هل تستطيع وضع قدميك على الأرض براحة؟
إذا لم تستطع، هل يمكنك خفض الكرسي أو استخدام مسند للقدمين؟
هل يدعم مسند الظهر منطقة أسفل ظهرك؟
هل يحصل فخذاك على دعم مريح؟
إذا كان الكرسي يحتوي على مساند للذراعين، فهل تدعم ذراعيك دون أن تجبر كتفيك على الارتفاع؟
وهل تستطيع الاقتراب من مكتبك بما يكفي دون الحاجة إلى الميل إلى الأمام؟
هناك سبب يجعل الكراسي المكتبية قابلة للتعديل: أجسامنا ليست جميعها بالمقاسات نفسها.
استفد من هذه التعديلات.
فقد تكتشف أن كرسيك لم يكن غير مريح أصلًا، بل كان ببساطة مضبوطًا لشخص آخر.
النصيحة التي نتجاهلها كثيرًا: انهض
قد يكون لديك كرسي ممتاز، وشاشة في المكان الصحيح، ولوحة مفاتيح وفأرة موضوعتان بعناية، ومع ذلك تشعر بعدم الراحة إذا كنت لا تتحرك لساعات.
تغيير الوضعية جزء مهم من العمل براحة.
ولا يعني ذلك أنك تحتاج إلى تحويل يوم العمل إلى جلسة رياضية.
قف أثناء إجراء مكالمة هاتفية.
اذهب لإحضار الماء.
انهض بين مهمتين طويلتين.
غيّر طريقة جلوسك.
قم ببعض حركات التمدد البسيطة.
امشِ قليلًا أثناء استراحتك.
وإذا كان لديك مكتب قابل لتعديل الارتفاع، فاستخدمه للتنقل بين الجلوس والوقوف بدلًا من افتراض أن الوقوف طوال اليوم هو الحل الأفضل.
الهدف ليس العثور على وضعية واحدة مثالية والبقاء فيها.
الهدف هو ألا تبقى في أي وضعية واحدة لفترة طويلة جدًا.
جرّب فحص وضعية جلوسك في 30 ثانية
لا تحتاج إلى التفكير في وضعية جلوسك في كل ثانية من يوم العمل.
بدلًا من ذلك، توقف من وقت إلى آخر واسأل نفسك:
الرأس: هل أميل برأسي نحو الشاشة؟
الكتفان: هل هما مرتاحان أم مشدودان؟
الظهر: هل يدعمني الكرسي أم أجلس على حافته؟
المعصمان: هل هما في وضع مريح أثناء الكتابة؟
القدمان: هل هما مستقرتان؟
الشاشة: هل أستطيع رؤيتها بوضوح دون مد رقبتي؟
الحركة: منذ متى وأنا جالس في الوضعية نفسها؟
ثم عدّل ما يحتاج إلى تعديل.
هذا كل شيء.
تحويل وضعية الجلوس الصحيحة في العمل إلى فحص سريع من وقت إلى آخر أكثر واقعية بكثير من محاولة الحفاظ على جلسة واحدة “مثالية” من بداية الدوام وحتى نهايته.
هل المكتب القابل للوقوف أفضل؟
يمكن أن تكون المكاتب القابلة لتعديل الارتفاع مفيدة، لكن هناك فكرة شائعة تحتاج إلى توضيح.
الوقوف ليس تلقائيًا عكس “الجلوس السيئ”.
فإذا استبدلت ساعات من الجلوس دون حركة بساعات من الوقوف دون حركة، فأنت لم تعالج المشكلة الأساسية: قلة الحركة والتغيير.
الميزة الحقيقية للمكتب القابل لتعديل الارتفاع تكمن في كلمة “قابل للتعديل”.
استخدمه لتغيير وضعيتك.
اجلس أثناء بعض المهام. وقف أثناء مهام أخرى. وتحرك عندما تستطيع.
ليس عليك الاختيار بين الجلوس طوال اليوم أو الوقوف طوال اليوم.
يمكن ليوم عملك أن يشمل الاثنين.
اجعل مساحة العمل تناسبك، وليس العكس
ربما تكون هذه أهم قاعدة في بيئة العمل المكتبية المريحة.
إذا كنت تميل إلى الأمام باستمرار، راجع مكان الشاشة.
إذا كانت قدماك لا تصلان إلى الأرض، عدّل ارتفاع الكرسي أو استخدم مسندًا.
إذا كان كتفاك يرتفعان في كل مرة تبدأ فيها الكتابة، راجع ارتفاع المكتب ولوحة المفاتيح.
إذا كنت تضطر إلى الالتفاف باستمرار لرؤية شاشة ثانية، أعد التفكير في مكانها.
وإذا كنت تعمل يوميًا على لابتوب موضوع فوق طاولة الطعام منذ أشهر، فقد حان الوقت للتوقف عن اعتباره إعدادًا “مؤقتًا”.
كثيرون يحاولون تصحيح طريقة جلوسهم دون تغيير البيئة التي تدفعهم للعودة إلى الوضعية نفسها مرة بعد مرة.
أحيانًا، جسمك ليس ما يحتاج إلى التعديل.
مكتبك هو الذي يحتاج إليه.
ابدأ بتغييرات صغيرة قبل تغيير مكتبك بالكامل
من السهل أن يتحول الحديث عن بيئة العمل المريحة إلى قائمة مشتريات طويلة.
كرسي جديد. مكتب للوقوف. حامل شاشة. مسند قدمين. لوحة مفاتيح جديدة. فأرة مختلفة.
بعض هذه الأدوات قد يكون مفيدًا فعلًا، لكن ابدأ بما لديك.
ارفع الشاشة.
قرّب الفأرة.
عدّل ارتفاع الكرسي.
استخدم مسند الظهر.
تأكد من دعم قدميك.
كبّر حجم النص إذا كنت تقترب باستمرار من الشاشة حتى تتمكن من القراءة.
ضع الأشياء التي تستخدمها كثيرًا في متناول يدك.
ثم راقب خلال الأيام التالية ما الذي لا يزال يسبب لك عدم الراحة.
فالمكتب الجيد لا يعتمد على امتلاك أكبر عدد من المعدات، بل على تقليل الحركات والوضعيات غير المريحة التي تكررها طوال يوم العمل.
انتبه عندما يستمر الشعور بعدم الراحة
الشعور ببعض التيبس بعد يوم طويل لا يساوي الشعور المستمر أو المتزايد بالألم وعدم الراحة.
انتبه إلى الإشارات التي يرسلها جسمك، خصوصًا إذا كنت تعاني بشكل متكرر من الألم، أو التنميل، أو الوخز، أو الضعف، أو التيبس، أو صعوبة الحركة بشكل طبيعي.
قد يساعد تعديل بيئة العمل على تحسين الراحة، لكن الأعراض المستمرة أو المتفاقمة لا ينبغي أن تصبح جزءًا عاديًا من يومك. إذا استمرت المشكلة رغم التعديلات، فمن الأفضل الحصول على المشورة الطبية المناسبة.
تحسين بيئة العمل يساعدك على توفير ظروف أكثر راحة لجسمك، لكنه لا يحل محل التقييم الطبي عند الحاجة.
الخلاصة
الجلوس الصحيح أثناء العمل لا يعني أن تقضي ثماني ساعات محاولًا تقليد صورة “الوضعية المثالية”.
الأمر أبسط من ذلك بكثير.
هيئ مساحة عمل تسمح لجسمك بالعمل براحة، ولا تنسَ أن تتحرك.
قرّب الشاشة منك بدلًا من تقريب رأسك إليها.
دع الكرسي يدعم ظهرك.
ضع لوحة المفاتيح والفأرة في مكان يسهل الوصول إليه.
امنح قدميك دعمًا مريحًا.
غيّر وضعيتك خلال اليوم.
ومن وقت إلى آخر، انهض.
قد تقضي أمام مكتبك آلاف الساعات على مدار مسيرتك المهنية.
لذلك، من المفيد أن تخصص خمس دقائق للتأكد من أن هذا المكتب يناسبك فعلًا.
اقرأ ايضاً
رياضة اليوجا تساعد الحوامل على تقوية الجزء السفلي وتقليل الآلام في الأشهر التسعة




