عندما تكون البالونات رمزا للأمل رغم الجدران العازلة

بعد أن ظهرت مؤخرا صورة مؤثرة لفتاة تجتمع مرة أخرى بعائلتها بشكل مؤقت على الحدود الأمريكية المكسيكية، تنظر الصحفية كيلي غروفير إلى صور أخرى رائعة تتناولت الحواجز الحدودية التي تقف أمام حرية البشر.

فتاة صغيرة تقف بجوار جدار فولاذي ضخم يمتد إلى أبعد ما يمكن للعين أن تراه في ذلك الأفق القاحل الذي يظهر بوضوح خلف تلك الفتاة. ويختفي جسدها جزئيا خلف ثنايا ذلك الجدار الحديدي الضخم الذي يكسوه الصدأ، والذي يرتفع عاليا كأنه يشق تلك السماء التي تميز أواخر فصل الخريف.

وبالرغم من أن ذلك الحاجز الحديدي الذي يفصل بين الفتاة وبين أعضاء آخرين من عائلتها يعيشون على الجانب الآخر من الحدود، تبدو الفتاة، للحظة على الأقل، غير عابئة بذلك البناء الذي يتسم بالقسوة، ويغطيها بظلاله.

وتنظر عيناها بشغف إلى بالون صغير أبيض اللون يرتفع فوقها قليلا، بينما تمسك بيدها اليمنى خيطا ربط بطرفه ذلك البالون، وتختفي تلك اليد خلف بعض أجزاء ذلك الجدار الضخم.

ويبدو أن الجمال البسيط لذلك البالون الأبيض، الذي يتناقض مع ذلك السطح الحديدي للجدار الذي يعلوه الصدأ منذ فترة طويلة، يضفي فرحة على تلك الفتاة في مشهد كأنه حلم سعيد من أحلام اليقظة.

كانت تلك الصورة المؤثرة قد التقطت مؤخرا خلال فعالية بعنوان “لنبقي أحلامنا حية” نظمتها مؤسسة “شبكة الحدود لحقوق الإنسان” بمدينة ثيوداد خواريز الواقعة على الحدود المكسيكية مع الولايات المتحدة، جنوب مدينة “إل باسوا” الأمريكية في تكساس.

وللاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان، سعت المؤسسة إلى لم شمل بعض العائلات الذين فرقتهم الحدود بين البلدين.

وقد استمرت تلك اللقاءات التي تهدف لجمع العائلات لنحو ثلاث دقائق فقط. وقد جمعت بين الآباء وأبنائهم، أو بين الأحفاد وأجدادهم، (والذين سُمح لهم فقط برؤية بعضهم بعضا عبر تلك الفواصل الحديدية الضخمة).

وكان الاتصال البشري الفعلي يقتصر على ما يمكن أن تمتد إليه ذراع أحدهم من بين تلك الفواصل الحديدية الضخمة، من أجل ملاطفة أحد أفراد العائلة أو محاولة معانقته.

وفي ذلك المشهد، يشتبك البالون المرتفع قليلا وبرفق فوق الفتاة مع ذلك الجدار الضخم الذي يغطيه الصدأ، في مشهد يجعل تركيزنا منصبا أيضا نحو الفتاة، وتلك الأرض القاحلة التي تظهر من خلفها.

وتعكس تلك الدراما الهادئة التي تظهرها الصورة الانقسام بين بهجة تلك الروح التي تحلق مع البالون، وبين الواقع الذي يحظر على الأجساد أن تلتقي بمن تحب.

وما يزيد من تضارب هذا المشهد هو شخصية تلك الفتاة نفسها التي تبدو كأنها تحلق مع ذلك البالون بلا أي جهد يذكر، في محاولة منها للانتقال من ذلك الجانب من الجدار إلى الجانب الآخر، وكأنها تجسد وساطة بريئة بين عالمين منقسمين.

وقد تجسدت مكونات تلك الصورة القوية والمثيرة للفضول، والتي تجمع بين جدار حدودي كئيب، وفتاة صغيرة، وبالون مبهج يرتفع فوق الفتاة، من قبل في لحظة بصرية أخرى كأنها أبيات شعرية ناطقة.

ففي شهر أغسطس/آب عام 2005، أثار رسام الجرافيتي الغامض الذي يحمل اسم “بانكسي” – والذي اعتاد أن يترك رسومه على الجدران من آن لآخر في بريطانيا وأماكن أخرى حول العالم – جدلا واسعا عندما حول تركيزه من الرسم على جدران الشوارع في بريطانيا إلى الرسم على الجدار العازل المثير للجدل في الضفة الغربية بمدينة رام الله، والذي بدأت إسرائيل في إنشائه في عام 2000.

وقد ترك ذلك الفنان البريطاني الذي يتخفى عن الأنظار – ويتسلح فقط بصفيحة رقيقة مفرغة تحمل شكل رسوماته ( تعرف باسم صفيحة ستَنْسِل)، وعبوة تحتوي على مادة رش سوداء- لوحة جرافيتي فوق ذلك الجدار الخراساني العازل، تتحدى الجاذبية، وتظهر فتاة صغيرة تحلق في الهواء بشكل سحري بواسطة مجموعة من البالونات.

وتخلق تلك الصورة الثابتة للفتاة التي رسمت على ذلك الجدار الكئيب، وتنقل شعورا بالمرح والبهجة أيضا، رمزا غامضا من رموز الأمل المقيد.

وتبقى تلك الصورة الوصفية البسيطة للفنان بانكسي، وصورته الحديثة والعميقة التي رسمها على الجدار الحدودي بين أمريكا والمكسيك، علامتين بارزتين فوق خريطة مكان آخر يمكن تخيله في هذا العالم، وهو مكان مفعم بالأمل، تذوب فيه الحواجز، وفقًا لما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

شكرا للتعليق على الموضوع