عيد الفطر ورمضان 2026: سكان الإمارات يتجهون إلى الإهداء عبر الإنترنت كوسيلة للتقارب

تقرير- التلغراف: كلما ازدادت الاضطرابات في العالم الخارجي، ازدادت قيمة اللفتات الإنسانية الصادقة من الداخل. يتجه المستهلكون خلال شهر رمضان هذا العام في دولة الإمارات إلى الإهداء عبر الإنترنت ليس للاحتفال فقط، بل للبقاء على اتصال مع أحبائهم. فقد ارتفع عدد معاملات الإهداء بنسبة 115%، فيما نما إجمالي قيمة المبيعات (GMV) بنسبة 54.4% خلال النصف الأول من الشهر الفضيل. وتُظهر بيانات جديدة من فلاوواو وأدميتاد أنه رغم حالة عدم اليقين الإقليمي، تزداد رغبة الناس في التواصل مع اقتراب عيد الفطر.

قامت منصة فلاوواو المتخصصة في الإهداء في الإمارات بالتعاون مع شركة أدميتاد العالمية للتكنولوجيا والتسويق القائم على الأداء في هذه الدراسة بتحليل أكثر من 700 ألف معاملة للتجارة الإلكترونية تم تنفيذها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال رمضان 2026.

تُظهر الأرقام أن الطلب خلال رمضان في المنطقة قد تجاوز بالفعل مستويات عام 2025، حيث سجل نموًا في إجمالي قيمة المبيعات بنسبة 21% وارتفاعًا في عدد الطلبات بنسبة 18%. كما ارتفع متوسط قيمة الطلب (AOV) بشكل طفيف من 48 دولارًا إلى 50 دولارًا خلال الفترة نفسها.

وعلى مستوى الأسواق المحلية جاءت السعودية (+29%)، والإمارات (+24%)، ومصر (+19%)، وباكستان (+15%)، والمغرب (+13%) ضمن أكبر المساهمين في الطلب على التجارة الإلكترونية خلال رمضان من حيث قيمة المبيعات. وتقود السعودية والإمارات النمو بفضل القوة الشرائية العالية والنشاط الاستهلاكي بينما شهدت باكستان ومصر والمغرب نموًا مدفوعًا بالاعتماد الكبير على التجارة عبر الهاتف المحمول حيث تشكل التجارة عبر الموبايل 85% في باكستان و69% في مصر و75% في المغرب من إجمالي المعاملات.

تشير بيانات الإنفاق لكل عملية شراء في رمضان إلى استمرار تفاعل المستهلكين مع السوق وأهمية الشهر الكريم للاقتصادات المحلية. وتتصدر السعودية بمتوسط إنفاق يبلغ 97 دولارًا (+15.5%) تليها الإمارات بمتوسط 95 دولارًا (+14.5%). أما في باكستان فبلغ المتوسط 87 دولارًا (-2.2%)، وفي المغرب 72 دولارًا (+2.9%)، وفي مصر 71 دولارًا (+2.9%)، مع تغيرات أكثر اعتدالًا.

 الإمارات: البنية التحتية الرقمية المرنة تثبت قيمتها

يواصل قطاع التجارة الإلكترونية في الإمارات البالغ قيمته 12.3 مليار دولار، إظهار قدر كبير من المرونة خلال شهر رمضان مدعومًا ببنية تحتية رقمية قوية وثقة المستهلكين في القنوات الرقمية إلى جانب مرونة الشركات المحلية.

ووفقًا لبيانات النصف الأول من رمضان 2026 في الإمارات يظل نشاط التجارة الإلكترونية قويًا مع نمو إجمالي قيمة المبيعات بنسبة 24% بينما ارتفع عدد الطلبات بنسبة 12%. ويشير ذلك إلى استمرار اعتماد المقيمين في الدولة على القنوات الرقمية في أوقات عدم اليقين، سواء لتلبية الاحتياجات الأساسية أو للتعبير عن الاهتمام بالأصدقاء والعائلة خلال رمضان. كما يميل المستهلكون إلى إجراء عدد أقل من الطلبات ولكن بشكل أكثر مدروسًا مع مراعاة ظروف فرق التوصيل.

تُظهر بيانات السوق أيضًا أن تفضيل المستهلكين في الإمارات للتسوق عبر الإنترنت فقط ارتفع بشكل ملحوظ من 13% إلى 23% مقارنة بالعام الماضي.

ليست الثقة في المرونة الرقمية وليدة الصدفة. فقد بُني هذا النظام البيئي على سنوات من الاستثمار المستمر في التنويع الاقتصادي والتحول الرقمي الحكومي السريع مع سياسة تنظيمية مرنة وبنية تحتية لوجستية متطورة مما مكّن الشركات من تعديل عملياتها في الوقت الفعلي.

وقد تعمل منصات “طلبات” و”كريم” و”دليفيرو” على تكييف عملياتها للحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية للمستهلكين مع إعطاء الأولوية لسلامة سائقي التوصيل. أما منصات الأسواق المتخصصة مثل فلاوواو، فقد واجه بعض البائعين تأخيرات مؤقتة في عمليات التوصيل العابرة للحدود بينما استمرت العمليات المحلية بسلاسة. في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي تجد المنصات أيضًا طرقًا لدعم مجتمعاتها خلال هذه الفترة. ففي قطر، تشجع منصة “طلبات” مستهلكيها على دعم سائقي التوصيل لديها من خلال إطلاق وجبات خاصة.

 

ويقول الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لـفلاوواو سلافا بوغدان: “في ظل التحديات والاضطرابات التي تشهدها شبكات الاتصال العالمية، يبرز أمر مهم للغاية: الشركات في دولة الإمارات تبذل قصارى جهدها للحفاظ على مرونتها. ورغم التوترات الحالية، يُظهر بائعو فلاوواو، ومعظمهم من رواد الأعمال الصغار، قدرة كبيرة على التكيف وحرصًا على استمرار أعمالهم بسلاسة حتى يتمكن الناس من البقاء على تواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم وزملائهم، خصوصًا خلال شهر رمضان”.

لطالما كان شهر رمضان وعيد الفطر وقتًا للتواصل والتقارب لكنه أصبح اليوم أيضًا لحظة للوحدة عندما تكون الحاجة إليها أكبر.

وقد ارتفع الطلب على التسوق للهدايا عبر الإنترنت خلال النصف الأول من رمضان ويزداد بشكل ملحوظ مع اقتراب عيد الفطر. وخلال هذه الفترة سجلت فلاوواو نموًا في قيمة المبيعات بنسبة 54.4% وزيادة في عدد الطلبات بنسبة 115%. يشير ذلك إلى أن المقيمين في الإمارات يميلون إلى شراء هدايا أصغر حجمًا ولكن بشكل متكرر لعدة أشخاص، كوسيلة للتعبير عن الاهتمام والاهتمام بالآخرين من خلال لفتات ذات معنى.

كما تؤكد البيانات السنوية التأثير الكبير لهذا الموسم على التجارة الإلكترونية في الإمارات. ففي العام الماضي سجل رمضان نموًا في قيمة المبيعات بنسبة 315.3% وزيادة في عدد الطلبات بنسبة 200%. وخلال عيد الفطر وحده شهدت فلاوواو ارتفاعًا في قيمة المبيعات بنسبة 105.6%، بينما ارتفع عدد المعاملات بنسبة 169.6% مقارنة بعام 2024.

أنماط الإنفاق: التحول من النهار إلى الليل، الضروريات والعواطف

تعكس أنماط الشراء الإيقاع الثقافي لشهر رمضان. ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستحوذ الفترة المسائية بين 18:00 و00:00 على أكبر حصة من عمليات الشراء عبر الإنترنت بنسبة 32%. وفي الإمارات يظهر نمط مشابه حيث تمثل هذه الفترة 31% من عمليات الشراء. أما في السعودية، فيكون النشاط الأكبر خلال ساعات منتصف الليل وحتى السادسة صباحًا بنسبة 31%.

وتعكس أنماط الإنفاق خلال رمضان 2026 مزيجًا من الاحتياجات اليومية والتقاليد الثقافية المرتبطة بالتحضير للعيد. ففي الإمارات، سجلت فئات المنتجات المرتبطة بالحياة اليومية أقوى معدلات النمو، مثل منتجات السيارات والملابس.

أما على منصة فلاوواو، فتُظهر الفئات الأكثر إنفاقًا نمطًا واضحًا في سلوك المستهلكين حيث يختارون المنتجات التي تحمل معنى شخصيًا وتعبر عن الاهتمام، مثل: الحلويات والمخبوزات (+255%)، النباتات المنزلية (+194.6%) ومجموعات الهدايا الغذائية (+104.8%) مقارنة بعيد الفطر 2024. كما تعكس المنتجات الأكثر طلبًا أهمية المنتجات المحلية والمصنوعة يدويًا بالنسبة للمستهلكين، مثل الباقات الحرفية والفراولة المغطاة بالشوكولاتة.

التوقعات

استنادًا إلى الاتجاهات الحالية خلال النصف الأول من رمضان، من المتوقع أن يشهد عيد الفطر نموًا إضافيًا في سوق الإهداء عبر الإنترنت مع زيادة متوقعة بنحو 50% في قيمة المبيعات و70% في عدد الطلبات. ويرتبط هذا النمو باستقرار بيئة التجارة الإلكترونية في الإمارات إلى جانب المعنى العاطفي العميق للإهداء خلال العيد، حيث لا يُنظر إلى تبادل الهدايا بوصفه تقليدًا فحسب، بل كوسيلة للتواصل والتقارب.

شكرا للتعليق