لؤي ديب يكتب: زمن شراء الدول والجزر والممرات

منذ شهر وما يزيد يشتعل الشارع الالباني بمظاهرات عنيفة مناهضة لمشروع كوشنر وزوجته لاقامة ما يُسمى مشروع سياحي ضخم في جزيرة ( سازان ) الالبانية .

منّ يتابع مقالاتي بالتلغراف باستمرار يعرف انني كتبت سابقاً عن حروب قادمة وتحدث ببرودة وسخونة للاستيلاء على المضائق والجزر البحرية ، فما هي قصتنا اليوم مع كوشنر ؟

القصة  المتداولة ان  كوشنر يشتري تلك الجزيرة في ألبانيا لتحويلها إلى منتجع فاخر تلك الرواية التي روجوا لها هي أن هذا مشروع منتجع فاخر تموله السعودية وتيسره الحكومة الألبانية.

الحقيقة :

ان استيلاء كوشنر على جزيرة سازان الالبانية له أبعاد استراتيجية وخلفيات سياسية ابعد بكثير .

الموقع الجغرافي والأهمية الاستراتيجية

لهذه الجزيرة  (سازان – Sazan Island). انها تقع عند النقطة التي يلتقي فيها بحر الأدرياتيكي بالبحر الأيوني على بعد نحو 56 ميلاً من إيطاليا.

الحقيقة الجغرافية الأهم التي ينبغي استيعابها هي أن من يسيطر على هذه الجزيرة “سازان” فهو يسيطر على ( مضيق أوترانتو ) هذه النقطة الخانقة الضيقة بين ألبانيا وإيطاليا هي المنفذ البحري الوحيد بين بحر الأدرياتيكي والبحر الأبيض المتوسط.

الجزيرة لا تحتاج الى بنية تحتية لتحويلها الي موقع عسكري استراتيجي ، فهي عرفت التحصينات تاريخياً، كل أسطول بحري أراد يوماً السيطرة على هذه المنطقة أو التحكم في تجارتها كان مضطراً إلى احتلال سازان وتحصينها.

يوجد في هذه الجزيرة 3600 مخبأ محصن قادر على تحمل ضربات نووية، فضلاً عن 10 أميال من الأنفاق تحت الأرض تربط مراكز القيادة ومستودعات الذخيرة وأرصفة الغواصات والمخابئ.

ثمة أرصفة قديمة للغواصات السوفيتية ومراسٍ في المياه العميقة جاهزة للاستخدام فوراً ، كل هذا التحصين العسكري للجزيرة كان في الماضي استعداداً لحرب نووية جرى في عهد النظام القمعي في البانيا (نظام أنور خوجة) .

للسيطرة على هذه الجزيرة تسلسل تاريخي مهم حيث انتقلت من العثمانيين إلى الإيطاليين، ثم إلى الألبانيين، ثم إلى البحرية السوفيتية، ثم عادت إلى الألبانيين، والآن فجأة ستؤول إلى ( كارتيل أمريكي خاص ) القاسم المشترك هنا هو أنها كانت دوماً حامية عسكرية للبحرية المحلية، الاستثناء الراهن هو أنها تُباع الآن لجاريد كوشنر.

فريق “أفينيتي بارتنرز” يغرق في تضارب المصالح و كوشنر هو الواجهة العلنية لهذا المشروع، يساعده  فريق “أفينيتي بارتنرز” (Affinity Partners)، ليس في الاستيلاء على الجزيرة الالبانية فحسب بل هناك موال اخر يدور في موريسش .

لؤي ديب يكتب: مجرم مسعور مهزوم خائب ليس امامه سوى غزة الان

دعونا نتعرف الي فريقه قبل ان ننتقل الي موريسش .

 1/ تشاد ميزيل (Chad Mizelle):

هو المستشار القانوني الأول في “أفينيتي بارتنرز″، شغل منصب رئيس ديوان وزارة العدل الأمريكية في عام 2025 ، متعصب لاسرائيل .

 2/ نيك باترفيلد (Nick Butterfield):

كان نائب منسق السياسات في البيت الأبيض من أغسطس 2019 إلى غاية يناير 2021 في عهد دونالد ترامب، وقبل ذلك أجرى تدريبه المهني في عهد إدارة جورج دبليو بوش ، من اشد الداعمين للاستيطان في الضفة الغربية .

 3/ لورين كي (Lauren Key):

حين تبحث عن اسم لورين كي، أول ما يظهر هو الخطاب الذي أرسلته لجنة المالية الأمريكية إليها في منصبها كمديرة للشؤون المالية قبل عام، جاء فيه تحديداً:

“أكتب طالباً الحصول على معلومات تتعلق بالكشف الأخير بأن 99% من الأموال الاستثمارية التي تديرونها مصدرها الحكومة السعودية” .

وجاء في الخطاب ايضا :

” إنه من المثير للقلق البالغ أن حكومات شرق أوسطية عدة توظف الأموال التي تديرها أفينيتي كوسيلة لدفع ملايين الدولارات في رسوم لنجل الرئيس″ .

 4/ جون ريدر (John Rader):

مستشار أول في “بالانتير” (Palantir Technologies).

 5/ آفي بيركوفيتز (Avi Berkowitz):

عمل هو الآخر في البيت الأبيض إبان إدارة ترامب وشارك في صياغة خطة ترامب للسلام (خطة غزة للسلام) واتفاقيات أبراهام، وهو المهندس الرئيسي للبيت الأبيض في اتفاقيات أبراهام وتحديدا الاتفاق الذي طبّع علاقات إسرائيل مع الإمارات.

في نفس الوقت يضع الاشخاص اعلاه خطة من اجل  شراء أرخبيل “جزر تشاغوس” من موريشيوس لتأمين السيطرة على قاعدة حيوية، حيث نجحت الضغوط الامريكية في ارباك المفاوضات بين بريطانيا وموريشيوس بشأن نقل السيادة عن الإقليم الذي يضم قاعدة “دييغو غارسيا” العسكرية الحيوية .

لؤي ديب يكتب: حروب صغرى تنتظر نهاية حرب كبرى

الخطة التى يتم العمل عليها تسمح للإدارة الأمريكية بتجاوز المسؤولين البريطانيين والتفاوض مباشرة مع موريشيوس لشراء الجزيرة، بهدف تأمين السيطرة على القاعدة العسكرية الأمريكية البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا.

تعمل امريكا ان تصبح الجزيرة أولا أن تصبح ذات سيادة كاملة لموريشيوس، ثم تشتريها واشنطن بشكل مباشر .

ترامب وادارته يفتعلون ازمة تحت مخاوف ان تؤدي السيادة الموريشيوسية على الجزر، خصوصا أن موريشيوس تعتبر حليفة للصين، إلى فتح الباب أمام احتمالات التجسس والصين لن تسمح لموريشيوس ابدا ببيع الجزر لامريكا .

 قاعدة دييغو غارسيا تقع في وسط المحيط الهندي، على بعد حوالي 3800 كيلومتر من إيران، وتضم مطارا قادرا على استيعاب الصواريخ بعيدة المدى الأمريكية ، وكانت إيران قد شنت بالفعل عدة هجمات على القاعدة المشتركة، بينها ضربة في مارس الماضي تم إسقاطها بواسطة سفينة حربية أمريكية ، وفي الشهر نفسه، منحت لندن واشنطن الإذن بإطلاق صواريخ ضد ايران من القاعدة ذاتها ، اضافة انها تفرض سيطرة جوية وصولا الي شواطيء الصين .

حرب الاستيلاء على المضائق والجزر تتجاوز حدود الشرق الاوسط ، ويغطي عليها ضجيج الشرق الاوسط ، ناهيك عن مساعي اسرائلية امريكية للاستيلاء على مضيق باب المندب من خلال انشاء قواعد في ارض الصومال .

زمن شراء الدول والجزر والممرات 

لؤي ديب

اقرأ للكاتب

لؤي ديب يكتب: هذا الربط بالاقليم يتم بنوع من العشوائية وهذا خطر !

شكرا للتعليق