مصطفى جودة يكتب: حكاية تاكر وهاكابى «2-2»

أ.د: مصطفي جودة

رئيس الجامعة البريطانية بالقاهرة – سابقا

قالت شهرزاد: بلغنى أيها الملك السعيد ذو الرأى الرشيد، أن المقابلة التليفزيونية التى تحدثنا عنها الليلة الماضية لم تحقق المرجو منها بالنسبة للصهيونية وجنودها، وخصوصا للسيد هاكابى الذى كان يظن أن تاكر كارلسون سيكون لقمة سائغة أمامه، وأن ثقته المفرطة وتجاربه السياسية وقدراته الدينية ستكون أسلحة كافية لإدخاله القمقم والقضاء على تأثيره الذى بات للصهيونية مهددا.

عندها قاطعها الملك قائلا: المطلوب منك هذه الليلة أن تعطينا مزيدا من المعلومات عن كل من مايك هاكابى وتاكر كارلسون، وأن تشرحى لنا المزيد عن الوعد التوراتى الذى كرره السيد هاكابى، وأن تقارنيه بما ورد فى العقيدة الإسلامية حتى لا يتوه الناس، وتختلط عليهم الأمور. أجابت شهرزاد: نعم.

ولد السيد مايك هاكابى فى 24 أغسطس عام 1955، بولاية أركانساس، وتنطق فى الولايات المتحدة أركنسا، وتقع فى الجنوب الشرقى للولايات المتحدة، وتتميز بغاباتها الكثيفة، وترتيبها هو التاسع والعشرون بين أكبر الولايات الأمريكية مساحة، والثالث والثلاثون بين أكثرها عددا للسكان.

 من أبرز أبنائها الرئيس بيل كلنتون والجنرال دوجلاس ماك آرثر.

سيرته الذاتية حافلة فهو قس بروتستانتى وسياسى جمهورى طموح، وأنه أصبح حاكما لولاية أركانساس مرتين خلال الفترة من 1996 وحتى 2007.

 كما أنه ترشح مرتين لمنصب الرئيس الأمريكى، عام 2008، عام 2016، حاول خلالهما جاهدا وخسر فى المرتين وانسحب من السباقين مبكرا.

 له صوت بارز فى التيار الإنجيلى اليمينى المحافظ داخل الحزب الجمهوري.

 حكايته ليست حكاية هزيمة وانتصار، بل حكاية طموح مستدام، وخطاب دينى لا يقبل المهادنة.

أما تاكر كارلسون فهو صحفى ومعلق سياسى أمريكى محافظ. ولد بمدينة سان فرانسيسكو فى 16 مايو من عام 1969.

بدأ حياته كاتبا فى صحف ومجلات سياسية منها ويكلى استندارد ونيويورك تايمز وغيرهما. ثم عمل بشبكة «سى إن إن» فى الفترة من 2000 وحتى 2005، وأحرز شهرته الأولى خلالها كونه يحب المواجهة وعدم المداهنة فى آرائه السياسية. عمل فى الفترة من 2005 وحتى 2008، بشبكة «إم إس إن بى. سى» فى الفترة من 2009 وحتى 2023، حقق شهرته الكبيرة بالعمل بقناة فوكس الإخبارية المحافظة، وركز خلالها على قضايا الهجرة والتدخلات الخارجية الأمريكية، وعلى تبنى مبدأ «أمريكا أولا».

غادر قناة فوكس عام 2023، ليطلق برنامجا عبر الإنترنت وبقية وسائل التواصل الاجتماعى. أخطر ما قاله السفير فى المقابلة أن إسرائيل الكبرى وعد إلهى، منحه الله لإبراهيم وأن اليهود هم من سلالة إسحاق، وأن ذلك الوعد ورد فى سفر التكوين الإصحاح الخامس عشر، الآية 18، والتى يمكن ترجمتها: «فى ذلك اليوم قطع الرب مع إبراهيم عهدا قائلا: لذريتك أعطى هذه الأرض من نهر مصر الى نهر الفرات».

 فى الرواية اليهودية يفهم أن العهد ينتقل عبر إسحاق ثم يعقوب، مع عدم ذكر ذرية إسماعيل، وأن ذلك العهد أبدي. أما بالنسبة للإسلام فهناك اختلاف كبير يا مولاى، حيث تنص الآية 124 من سورة البقرة: «وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى الظالمين». عندما طلب إبراهيم امتداد العهد الى ذريته، جاء الرد الإلهى قاطعا وحاسما وأن العهد لا يمتد للذرية، وأنه لا ينال عهد الله الظالمين. كما أن القرآن ذكرها صراحة أن إبراهيم لم يكن يهوديا، وإن التوراة أنزلت بعده.

ما قاله السيد السفير فى المقابلة كان امتدادا لآرائه الدينية والسياسية.

فى أكثر من مقابلة عام 2008، أعلنها صراحة أن الفلسطينيين لم يوجدوا فى التاريخ فقال بالحرف: «إنه لا يوجد فى الحقيقة شيء اسمه فلسطينى».

 وفى خلال حملته الانتخابية الثانية فى الانتخابات الرئاسية عام 2016، قال ناقدا الرئيس أوباما حينها، ومهاجما الاتفاق النووى مع إيران، فقال: «السياسة الخارجية للرئيس أوباما هى الأضعف فى التاريخ الأمريكى، وسياساته ستؤدى الى هولوكوست جديد لليهود».

 كما أنه حاول فى مناسبة أخرى أثناء تلك الحملة، أن يستخدم مرارا” تعبيرا عنصريا شبيها بالتعبير الأمريكى المعروف: «استيقظ وشم القهوة»، فقال مقولته الساخرة: «لا أريد أن استيقظ لأجد إسرائيل محاصرة، ولأجد أننا مستيقظون على رائحة الفلافل».

 كما أنه خلال زياراته المتعاقبة فى الفترة من 2017 الى 2020، والتى كان يعمل خلالها مرشدا للزائرين الأمريكيين الى إسرائيل، ردد مرارا وتكرارا عبارة: «لا يوجد شىء اسمه الضفة الغربية، إنها يهودا والسامرة». من هنا فإن جملته بخصوص إسرائيل الكبرى والتى قالها فى المقابلة مع تاكر لم تأت من فراغ، ولكنها استمرارية لآرائه وعقيدته بخصوص الصهيونية.

تصريحاته تلك لم تمر مرور الكرام، ولم تجد آذانا صاغية خارج حدود إسرائيل فصدرت احتجاجات كثيرة حولها، مما اضطره إلى الخروج يوم الخميس الماضى والتراجع عما قاله، فقال: «إن تصريحاته التى ألمح فيها الى أن إسرائيل يمكنها السيطرة على جزء كبير من الشرق الأوسط خلال المقابلة، وذكره أنه سيكون أمرا جيدا لو ملكت إسرائيل الأراضى من الفرات الى النيل، وأن تاكر حرف كلامه عن مواضعه، وأنه أرسل للحكام العرب النص الكامل لما قاله».

لم يقتصر الأمر على ردود الفعل العربية والإسلامية، ولكنه شمل أيضا تصريحا أمريكيا لمتحدث باسم السفارة الأمريكية فى إسرائيل فى محاولة لاحتواء الأمر، قال فيه: «لا تغيير فى سياسة الولايات المتحدة، وأن كلام السفير تم تحريفه وأخذه خارج سياقه».

gate.ahram

اقرأ للكاتب

 

شكرا للتعليق