تريليون دولار تقدم رشاوى سنويًا.. العالم يحيي غدًا “اليوم الدولي لمكافحة الفساد”

يحيي العالم، غدًا الجمعة، اليوم الدولي لمكافحة الفساد 2016 تحت شعار “متحدون على مكافحة الفساد لتحقيق التنمية والسلام والأمن”، وتركز الحملة الدولية المشتركة على الفساد باعتباره واحدا من أكبر العوائق التي تحول دون تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أنه كل عام تُدفع تريليون دولار رشاوى، في حين سرق ما يقدر بنحو 6ر2 تريليون دولار سنويا من خلال الفساد، أي ما يعادل أكثر من 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وانضم هذا العام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى الحملة الدولية لمكافحة الفساد، مع التركيز على كيفية تأثير الفساد على التعليم والصحة والعدالة والديمقراطية والازدهار والتنمية.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت في أكتوبر 2003 اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بالقرار 58 /4، وطلبت من الأمين العام أن يكلف مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بتولي مهام أمانة مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية، والتي دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر 2005.

كما خصصت الجمعية العامة يوم 9 ديسمبر يوما دوليا لمكافحة الفساد، من أجل إذكاء الوعي بمشكلة الفساد وبدور الاتفاقية في مكافحته ومنعه.

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في رسالته -إلى أن خطة التنمية المستدامة لعام 2030 شكلت البيان العالمي الجديد الملهم من أجل تحويل عالمنا وبناء مستقبل أفضل للجميع، بيد أننا إذ نخوض غمار رحلة التنفيذ، تعترض سبيلنا عقبة هي الفساد. وإذا لم يكن هناك بلد محصن ضد الفساد، فإن كل بلد يتحمل مسئولية القضاء عليه، ذلك أنه يعرقل نهضة الشعوب والمجتمعات والأمم، ويضعف نظم التعليم والصحة، ويقوض العمليات الانتخابية، ويعزز مظاهر الظلم بإفساده نظم العدالة الجنائية وسيادة القانون. كما أن الفساد بتحويل الأموال الداخلية والأجنبية عن وجهتها، يدمر التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويؤدي إلى تفاقم الفقر. وإذا كان الفساد آفة تؤذي الجميع، فإنه أشد وقعا على الفقراء.

وأضاف مون أن شعار الاحتفال هذا العام هو “الفساد عقبة أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة”؛ فالهدف 16 يحث على الحد بدرجة كبيرة من الفساد والرشوة وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشاملة على جميع المستويات. فلنعمل ونحن نحتفل بهذا اليوم على تجديد التزامنا بالقضاء على مظاهر الاحتيال والغش التي تهدد تنفيذ خطة عام 2030، كما تهدد ما نبذله من جهود في سبيل تحقيق السلام والرخاء للجميع فوق كوكب يتمتع بالصحة الكاملة.

ويُعتبر الفساد هو العقبة الأكبر أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية في جميع أنحاء العالم، فهو يخنق النمو الاقتصادي ويقوض سيادة القانون، ويبدد المواهب والموارد الثمينة، وحيث يستشري الفساد، تحجم الشركات عن الاستثمار للارتفاع الكبير لتكاليف القيام بالأعمال التجارية.

كما أنه يقوض الديمقراطية والحكم وحقوق الإنسان بإضعاف مؤسسات الدولة.

وتتشوه العملية الديمقراطية بشراء الأصوات في الانتخابات، وتتهدد العدالة حينما يستطيع المجرمون دفع رشوة للإفلات من العقاب.

ومع استيلاء الفساد على الأموال المخصصة لتوفير الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم، والمياه النظيفة، والصرف الصحي والإسكان، يقل توفير تلك الخدمات.

وبالتراكم، يمزق كل من الفساد والجريمة وضعف سيادة القانون النسيج الاجتماعي، ويقوض شرعية الدولة، ويطرد الأنشطة الاقتصادية المشروعة، ويعرض الأمن العام للخطر.

ويشير تقرير منظمة الشفافية الدولية عن نتائج مؤشر مدركات الفساد للعام 2015، إلى أن الانتصار في معركة مكافحة الفساد يتطلب تكاتف الناس وتوحيد جهودهم، لافتا إلى أن عدد الدول التي أحرزت تقدما في المؤشر فاق عدد الدول التي تراجعت رغم أن الفساد لا يزال متفشيًا على الصعيد العالمي.

ويصنف التقرير الدول على مقياس من صفر إلى 100، ويستند تقريرها السنوي الذي شمل 168 بلدًا هذا العام على بيانات جمعتها من 12 هيئة دولية، منها البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي وبنك التنمية الإفريقي، وهي من المنظمات الدولية التي تقف مع منظمة الشفافية الدولية.

وأشار تقرير عام 2015 إلى أن الدول التي تنتشر فيها النزاعات والاضطرابات والحروب والدكتاتوريات هي من بين أكثر الدول فسادًا. وفي التقرير، وجهت تهم إلى العديد من الدول في آسيا وأمريكا الجنوبية وبعض مسئوليها، بوجود الفساد في تعاملاتها وعلاقاتها الاقتصادية مع الآخرين، وطالبها التقرير باتخاذ الإجراءات للتصدي لذلك. وترجع نشأة الفساد في الدول ومؤسساتها إلى حدوث الخلل في آليات الإدارة وفي المؤسسات سواء في القطاعين العام أو الخاص،

ونظرًا لأن الفساد يؤثر كثيرًا على جهود الدولة والتنمية، ويهدد كرامة أفراد المجتمع واستقرارهم وأمنهم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، تحول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في التسعينات إلى منظمة رائدة في تطوير وتنفيذ مبادرات متخصصة تهدف إلى دعم الدول في مجال مكافحة الفساد ضمن إطار “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد”، ويعمل هذا البرنامج حاليًا على تنفيذ المشروع الإقليمي لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في البلدان العربية (ACIAC).

وجاءت الدول الأكثر فسادا والأقل أمنا في التقرير على النحو الآتي: الصومال في المركز الأخير من حيث الشفافية أي أنها أكثر الدول فسادًا، متساوية في ذلك مع كوريا الشمالية، وفي المركز قبل الأخير (166) جاءت أفغانستان، بينما احتلت السودان المركز 165، وسبقتها في المركز 163 دولة جنوب السودان متساوية مع أنغولا. وحلت قبلهما ليبيا والعراق في المركز 161 واللتان تعانيان نزاعات متعددة.

وحلت اليمن وسوريا، وهما تعانيان من مشكلات أمنية واقتتال داخلي، في المركز 154 بين الدول الأكثر فسادا، أما فنزويلا فجاءت بالمركز 153 عالميًا، وقد استوطن الفساد فيها منذ القرن الـ19، واليوم تعاني تحت حكم نيكولاس مادورو من أزمة جوع، وانقطاع متكرر للكهرباء، ناهيك عن عجزها عن طباعة عملتها الرسمية.

وحققت الدول العربية، ومنها مصر والمغرب والجزائر وغيرها تقدما على المؤشر. كما سجلت دول الخليج تقدما ملحوظاً، حيث نجحت دول مثل الإمارات وقطر والسعودية والكويت وسلطنة عمان في تحسين الترتيب مقارنة مع نتائج العام الماضي، وكذلك ينطبق الأمر على دول مثل .

أما الدول التي تكاد تخلو من الفساد، فهي الدنمارك التي حلت أولا، وتبعتها فنلندا في المركز الثاني والسويد ثالثة، ثم نيوزيلندا في المركز الرابع، وهولندا خامسة والنرويج سادسة، وتلتها سويسرا وسنغافورة وكندا وألمانيا على الترتيب.

وأعربت منظمة الشفافية الدولية عن القلق إزاء القوى الاقتصادية الناشئة، وفي مقدمتها البرازيل وماليزيا، التي سجلت تراجعًا في التصنيف في مسألة الفساد؛ حيث أوضحت مديرة الأبحاث في المنظمة روبن هوديس أن كل دول مجموعة بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، وكل الدول الواعدة على صعيد الاقتصاد الدولي معنية، سجلت أقل من 50 نقطة. فجاءت روسيا الأسوأ في التصنيف بين دول بريكس في المركز 119، وحلت وراء الصين في المركز 83، والهند في المركز 76، وجنوب أفريقيا في المركز 61.

وأبرز برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقريره ، أن ما تحتاجه المجتمعات هو تعزيز تعاون أفرادها ومؤسساتها في مواجهة الفساد ومكافحته، من خلال العمل بنزاهة وتنمية القدرات الوطنية، ومنع ومكافحة الرشوة والاختلاس أولا؛ وثانيا تبادل المعلومات من أجل تعزيز النزاهة؛ وثالثًا رصد مكامن الخلل في المواقع ووضع المقترحات اللازمة للمعالجة؛ ورابعا نشر ثقافة مكافحة الفساد في المجتمع؛ وخامسا دعم وتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

أ ش أ

شكرا للتعليق على الموضوع