هذه المُفارَقة تظلُّ كامنة في الزنوجة، فهي تنطلق من واقع عنصري مفروض من الخارج، ثم تضطر إلى استعمال اللغة نفسها، أي لغة العِرْق واللون، لكي تقاوم ذلك الواقع. الأسودُ هُنا لا يصبح إنسانًا تعرَّض للاضطهاد فَحَسْب، بلْ أيضًا يصبح حاملًا لِهُوية ثقافية كاملة، لها قِيَمها وذاكرتها وموسيقاها وروحانيتها الخاصَّة. وفي هذه النقطة تحديدًا يصبح الخط الفاصل بين استعادة الهُوية وصناعةِ الأسطورة شديد الدقة. فالزنوجةُ تحتاج إلى الأسود لكي تكون خطابًا احتجاجيًّا، لكنَّها تصير مُهدَّدةً حين تجعل من الأسود تعريفًا نهائيًّا للإنسان.