مصطفى جودة يكتب: حكاية البيرونى وجورجيوس أجريكولا «2 ــ 4»
أ.د: مصطفي جودة
رئيس الجامعة البريطانية بالقاهرة – سابقا
قالت شهرزاد: حكايتى الليلة مراجعة شاملة لكتاب الجماهر فى معرفة الجواهر للبيرونى. الكتاب يحوى فصلا قصيرا يمثل جزءا من المقدمة التى تحوى بعده 15 ترويحة يشرح فيها بطريقة فلسفية وأدبية انفعال الحواس بمحسوساتها كما يشرح المشاعر ثم يتطرق الى الحديث عن التجانس وتركيبات البدن من أمشاج متضادة. يلى ذلك بالحديث عن الجواهر وهى الياقوت فيصفه بأنه أنفس الجواهر وأغلاها وهو أنواع منها الأبيض والأكهب (ذو كهبة فيها سواد)، والأصفر والأحمر.
وخير اليواقيت البهرمان (الأحمر القاني)، ثم المورد (أحمر به صفرة). ثم يتطرق إلى عيوب الياقوت فيقول: «نقول إن الكندى عدد العيوب الأصيلة فى الياقوت وهى النمش فى سنخه (أصله)، ولا حيلة لإزالتها إذا كثرت وفشت وغاصت وعمقت.
أيضا من العيوب خلط الحجارة وتسمى الحرمليات. ومن العيوب أيضا الريم وهو الوسخ فيه يشبه الطين. أيضا من العيوب الثقب المانع عن الشفاف ونفوذ الضياء وهو كالصدع فى الزجاج والبلور. ومن العيوب إتلاف الصبغ فى الأجزاء. ومن العيوب أيضا غمامة صدفية بيضاء متصلة به من جانب وقيم الجواهر وأشباه اليواقيت وأخبار فى اليواقيت والجواهر والألماس.
مصطفى جودة يكتب: حكاية الحكيم أبو الغار «1-2»
والجواهر الفاخرة فى الأصل ثلاث وهى الياقوت والزمرد واللؤلؤ. ويضيف: «ومن حق الترتيب فيها أن يتلو بعضها بعضا فى الوصف وجب ذكر إلحاق اللعل البدخشى لها» (هو نوع من الجواهر من أشباه الياقوت). ثم تحدث عن الماس فيقول: «ومعناه حجر الألماس وخاصيته أنه لا يكسره شىء ويكسر كل شىء والمناسبة بينه وبين الياقوت أقرب المناسبات بالرزانة والصلابة وقهر الغير بالثقب والقطع». ثم يتحدث عن حجر السنباذج (وهو حجر تجلى به السيوف)، فيصفه بأنه ينبئ عن القوة على الثقب فإنه صارم كالفولاذ ومعاون الألماس فى الحك والجلاء ونائب عنه فى بعض الأحوال وهو يستخدم فى معالجة الجواهر وتزينها وهو حجر يحك الياقوت وسائر الأحجار لصلابته فيسحلها سحلا بطيئا.
الكلمات أعلاه هى كلمات عن خواص لمواد نستخدمها فى وقتنا هذا. ينتقل بعد ذلك الى الحديث عن اللؤلؤ وأسمائه الكثيرة، منها اللؤلؤة والدرة والمرجانة والنطفة والتومة واللطيمة والصدفية والسفانة والجمانة والونية والهيجمانة والخريدة والحوصة والتعثعة والخصل.
ثم ينتقل الى الحديث عن الزمرد والزبرجد، وهما اسمان يترادفان على معنى واحد، لا ينفصل أحدهما عن الآخر بالجودة والندرة. ومن صفات الزمرد الخضرة مع الرونق ويتكلس إذا ما تعرض للنار لرخاوة جوهره.
تحدث بعدها عن الفيروز وأخباره ثم تطرق الى العقيق ووصفه بأن ألوانه تتراوح ما بين البياض وتمر الى الصفرة والحمرة إلى قرب السواد. تحدث بعدها عن البلور فوصفه بأنه نوع من الزجاج وهو مناسب للزجاج فى بعض الجهات. ووصفه بأنه حجر يوجد فى بلاد العرب وهو حجر أبيض شفاف يلمع بالليل كالنار. وذكر مائية المرجان وفى ذكر البحر واليم وفى ذكر أوقات الغوص وذكر كيفية الغوص وفى ذكر الأخبار فى اللآلئ وفى ذكر الزمرد وأشباهه وفى ذكر الفيروز وأخباره وفى ذكر العقيق وفى ذكر الجزع وفى ذكر البلور وأخباره وفى ذكر حجر التيس وفى ذكر المومباى وفى ذكر خرز الحيات وفى ذكر الكهربا وفى ذكر المغناطيس وفى ذكر الخماهن والكرك وفى ذكر الشاذنج وفى ذكر حجر الحلق وفى ذكر الحجر الجالب للمطر وفى ذكر حجر البرد وفى ذكر الزجاج وفى ذكر المينا وفى ذكر القصاع الصينية. تطرق بعد ذلك الى المقالة الثانية وهى عن الفلزات المعروفة فى عصره وهى الزئبق والذهب ومعادنه وفى ذكر الفضة والنحاس وفى ذكر الحديد وفى ذكر الاسرب وفى ذكر الخارصين وأشباهه وفى ذكر الشبه المعمولات والممزوجات بالصنعة (يقصد هنا السبائك).
مصطفى جودة يكتب: حكاية الحكيم أبو الغار «2 ــ 2»
يمكن تصنيف الكتاب على أنه أول موسوعة شاملة فى علوم وهندسة المواد. يتحدث فيه بالتفصيل عن المواد المتاحة وخواصها حتى زمانه من جواهر ومعادن ومواد خزفية.
إلى جانب إجرائه مراجعة شاملة لما عرفه السابقون من معارف عن تلك المواد، عن المواد من وصف كل أنواعها وتشخيصها وعيوبها وكيفية إصلاحها وجداول أسعارها فى كل الأمكنة والأزمنة واستخداماتها وأماكن وجودها وما قيل عنها من شعر ونثر. استخدم فى كتابه كثيرا من الإشارات الى كتاب «أنواع الجواهر» للكندى وهو كتاب مفقود ونعلم عن وجوده من إشارات البيرونى تلك. تحدث بغزارة عن الأحجار الكريمة. يقول فى بداية الكتاب: « نريد الآن أن نخوض فى تعديد الجواهر والأعلاق النفيسة المذخورة فى الخزائن ونفرد لها مقالة تتلوها ثانية فى أثمان المثمنات وما يجانسها من الفلزات».
يتحدث بعد ذلك بإسهاب عن خواص المواد كما نعرفها فى زمننا هذا ثم يتحدث عن الخواص فنجد أن تشخيصه لها يتفق مع التشخيصات الحديثة، فيقول عن خواص الياقوت: « والياقوت بصلابته يغلب ما دونه من الأحجار ثم يغلبه الماس فلا يقطعه غير قطع وخدش لا كسر». يمكن استنباط أن أصل مقياس مو لقياس الصلابة مرده هذا التشخيص للبيروني. مقياس مو وضعه الألمانى فريدريش مو عام 1812, وفيه تعرف الصلابة أنها مقاومة الخدش ويحوى عشر مواد تشمل التلك والجبس والكالسيت والفلوريت والأباتيت والأورثوكليز والكوارتز والتوباز والكوراندم والماس.
هذا كتاب يحوى بين ثناياه عجائب علمية وكثيرا من الاكتشافات البيرونية، مثل مقياس الصلابة وحديثه عن خواص المواد وعيوبها، وحديثه عن المعالجات الحرارية. كلها جديرة بأن يكون البيرونى أعظم عالم فى التاريخ.
gate.ahram
اقرأ للكاتب
مصطفى جودة يكتب: حكاية البيرونى وجورجيوس أجريكولا «1-4»

