روبيو يحذر من البلقنة ولامبرت يلوح بـ الواوي

هل يواجه العراق سيناريو التفكك اليوغوسلافي؟
تستعيد هذه الأسئلة تجربة جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية التي تفككت إلى دول متناحرة عقب وفاة زعيمها جوزيف بروز تيتو (1892–1980)، وغرقها في أتون الحرب الأهلية (1991–1995)، وهي الحرب التي انتهت بتقسيم يوغوسلافيا إلى عدة دول مستقلة:
كرواتيا، البوسنة والهرسك، صربيا، سلوفينيا، مقدونيا الشمالية، الجبل الأسود، وكوسوفو.
تأتي هذه الاستعادة التاريخية على خلفية التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي، ماركو روبيو يوم الأربعاء، 23 أيلول/سبتمبر 2026، من نيويورك – على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، عقب اجتماع جمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي – حيث صرح قائلا:
“لم يكن هناك حديث عن تمديد الأجل حول نزع السلاح. لقد التقيت والرئيس ترامب برئيس الوزراء علي الزيدي… وليس لدينا شك في التزامه، ونعلم أن هذا تحد كبير وصعب بالنسبة إليه… هو شخص ذكي جدا، وسنفعل كل ما في وسعنا لمساعدته لتحقيق نزع السلاح، لأنه لا شيء سيكون أهم من جلب تلك الميليشيات تحت السيطرة ونزع سلاحها حتى لا تتم بلقنة العراق.”
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تسليط الضوء على ملف نزع سلاح الفصائل المسلحة، وهو الملف الذي تعهد به رئيس الوزراء التاسع بعد 2003 علي الزيدي خلال زيارته للبيت الأبيض بتاريخ الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2026، بتأكيده أمام الرئيس ترامب أن الـ30 من أيلول/سبتمبر 2026 سيكون الموعد النهائي لنزع السلاح، قبل أن يتراجع عنه لاحقاً مُرجئا الموعد إلى منتصف عام 2027.
“اتحزم للواوي بحزام سبع″… إنذار أمريكي ورد من الفصائل
وفي اليوم نفسه المعلن كمهلة أخيرة (30 أيلول 2026)، أكد قائد التحالف الدولي، الجنرال كيفن لامبرت، خلال حفل بغداد الرسمي، إنجاز مهمة التحالف، محذرا العراقيين بالمثل العربي:
“اتحزم للواوي بحزام سبع”.
وفي المقابل، قوبلت تعهدات رئيس الوزراء ومهلته برفض مباشر من الفصائل المسلحة، إذ ردت ببيان جاء فيه:
“لسنا ملزمين بأي توقيت أو اتفاق، وسيظل سلاح المقاومة أمانة بأيدي مجاهدينا، وبوصلته موجهة ضد كل من يستهدف العراق وشعبه”.
علماً بأن الولايات المتحدة هي التي أسقطت النظام العراقي السابق عام 2003، وأسست المنظومة السياسية الحاكمة تأسيسا كاملا، بدءا من مجلس الحكم بزعامة الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر وصولا إلى الحكومة العراقية التاسعة.
سجين مع صدام حسين يكشف صفحات خفية من معتقل كروبر ومحاكمة الرئيس العراقي الراحل
فهل قرر البيت الأبيض اليوم وضع العراق أو “الدولة العميقة” أمام خيار التقسيم – وهو المشروع الذي أثاره سابقا جو بايدن عام 2006 حين كان عضوا في مجلس الشيوخ – لينفذ اليوم في عهد ترامب؟ أم أن تحذير “البلقنة” يتجاوز سيناريو الأقاليم الثلاثة التقليدية
(شيعية وسنية وكردية) ليدفع البلاد نحو سيناريو تشظ يوغوسلافي يُقسم الكيان الكردي في الشمال بين أربيل والسليمانية، والكيان الشيعي في الجنوب بين منابع الطاقة في البصرة، وحيث المراقد والحوزة والمقبرة الكبرى في النجف وكربلاء، إلى جانب الإقليم السني، لتغدو بغداد وكركوك مناطق صراع ونزاع محتدم؟
أم أنه ليس إلا الإنذار الأمريكي الأخير للدولة العميقة التي تمسك بزمام القرار الحقيقي في العراق؟
عادل رضا يكتب: العراق الجريح في ظل صراع الاقطاب
تتضاعف وجاهة هذه التساؤلات في ظل اعتراف رئيس الوزراء العراقي الخامس بعد 2003 حيدر العبادي حين أعلن أن محاربة الفاسدين تعني انهيار العملية السياسية، وفي ظل غياب المؤسسات الصلبة والاعتماد الدائم على الرموز بعد 2003، بالتزامن مع التقدم في عمر آية الله علي السيستاني
(96 عاماً)، ما يطرح تساؤلا جوهريا حول قدرة هذه المنظومة على الصمود أمام هزة رفض نزع السلاح..
أم أن تفككها البنيوي سيجعل سيناريو “البلقنة” واقعا محتوما لبلد الحضارات والطاقة، وأول دولة عربية انضمت إلى الأمم المتحدة؟
اقرأ ايضاً
“التلغراف” تحاور المخرج العراقي عبد العلي طاهر

