مصطفى التوني يكتب: من أحداث اليوم العظيم “عرفة”

بداية يوم عرفة

سرني منظر المسجد الممتلئ عن آخره في صلاة فجر اليوم التاسع من ذي الحجة فقلت اللهم بارك ما شاء الله وكأنه رمضان أو الجمعة فرد علي أحد رواد المسجد قائلا “بتوع المواسم يا سيدي” فقلت والله ما اجملهم من أناس علموا أن لله في أيام الدهر نفحات فتعرضوا لها، لعل الله أن يقبلهم أو تصيب أحدهم نفحة فتغير حالهم إلى أحسن حال وتقربهم إلى الله. لذلك لا تستنكر على اي أحد تقرب إلى الله في وقت معين فلولا يقينه أن الله قادر على أن يتقبله ويغفر له لما جاهد نفسه و أتى ؛ ولعل أحدهم عند الله خير من قائم ليل نهار في المسجد رياء وسمعة.

الحجّ مؤتمر عام للمسلمين

من المفترض أن الحجّ يمثل أكبر مؤتمر إسلامي سنوي في العالم؛ حيث يُعد منصة توحّد المسلمين من مختلف الثقافات. ولهذا التجمع البارز تأثيرات عميقة تمتد من تعزيز الوحدة والتضامن بين الدول، إلى كونه ملتقى لتبادل المعرفة وحل قضايا الأمة الإسلامية إلا انه ومنذ عدة اعوام تحول الحجّ من مؤتمر للمسلمين تناقش فيه قضاياهم و تظهر فيه مواقفهم ضد قضايا المسلمين في كل أنحاء العالم تحول إلى مناسبة مغلقة على الصوت الحقيقي للأمة. مناسبة لا تعبر عن آلام الأمة وأحوالها حتى فقد المؤتمر الذي لم يدعُ إليه ملك أو رئيس من ملوك ورؤساء الدنيا؛ بل دعا إليه ملك الملوك رب العالمين سبحانه أحد أهم مقاصده.

خطبة عرفة

خطبة عرفة هي الصوت الحقيقي للأمة خطبة كلها مواقف ضد قضايا المسلمين كانت تظهر كفريضة ربانية جامعة،

لكنها أيضا منذ أعوام فرغت من مضمونها السياسي والإنساني واكتفت بالحديث عن مناسك الحجّ والتقوى وكأن المسلمين يعيشون دون نكبات أو أحداث تحتاج إلى إظهار موقفهم في مثل هذا الجمع حتى دعاء الخطيب دعاء مقعر خال من أي موقف.

جلست استمع إلى خطبة عرفة اليوم كعادتي كل عام وكل عام منذ ٢٠١٥ إلى الآن لا أجد إلا صياغة باردة لخطبة موجهة للعالم أجمع ؛ يجب أن يشعر مستمعوها بقوة المسلمين ووحدتهم. تحمل رسائل للأمة والعالم أجمع.

إلى الآن لا أزال أذكر خطبة عرفة في العام الذي من الله علي بالحجّ فيه وكان خطيبها سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ رحمة الله عليه؛ الخطيب البليغ والصوت الشجي الذي يخاطب العالم أجمع من على منبر نمرة.. كانت خطبته جامعة بليغة تصف حال الأمة

كان المسلمون ينتظرون طلته البهيّة كل عام من على صعيد عرفات؛ فكانت خطبته عظيمة تستفتح بالثناء على الله جل وعلا ومن ثم تقواه سبحانه و بعدها يتعرض للتوحيد والعقيدة السليمة ويشرح أركان الإسلام والإيمان والإحسان..

ثم ينادي بالعبادات والواجبات و يتطرق للمعاصي من الربا والزنا ثم يتحدث عن الأخلاق وحسن الجوار وآداب المسلم..

وينصر القضية الفلسطينية ويرسخ موقف الأمة من القضايا المطروحة وقتها.ثم ينادي معشر الشباب ويثبتهم وينادي معشر الملوك و الأمراء وينصحهم و ينادي نساء الإسلام ويرشدهن

وبعدها ينادي الأمة جمعاء ويبصرها أمر دينها ويحذرها من أهل الانحراف والضلال..

ويختم بالدعاء العظيم للحجيج ويبين لهم أحكام حجهم و ما يجب عليهم.. ويختم بالدعاء بصلاح الأمة وعزها ونصرها.

متى يعود للحج قوته ولخطبة عرفة أثرها ؟!!

لا ينكر أحد الاستعدادات والترتيبات التي تقوم بها المملكة لاستضافة ضيوف الرحمن ، والجهد المبذول لإتمام هذه الشعيرة لكن قوة الحجّ و تمام نجاحه في استعادة مكانته كرسالة عالمية سنوية للسلام والقوة والاتحاد. وأفضل وسيلة لتوصيل هذه الرسالة هي خطبة عرفة حينما تعود لتكون كما كانت الصوت الحقيقي للأمة.

حفظ الله الأمة الإسلامية وتقبل الله طاعتكم وغفر الله للجميع

وكل عام وأنتم بخير

اقرأ للكاتب

مصطفى التوني يكتب: منشورات مواقع التواصل. واخدانا على فين؟؟!!

شكرا للتعليق