لؤي ديب يكتب: الاتفاق بهذا الشكل مطلب الكل الي حين

الاتفاق الذي تم بين الوسطاء وحماس والفصائل وينتظر موافقة اسرائيل بعد ، هو رغبة ترامبية وبمثابة هدية قدمتها عدة دول لترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي .

القضية الثانية والاكثر التهاباً في هذه الانتخابات هي غزة تحديدا وليس كل فلسطين ، هو صراع بين جيل الشباب في كلا الحزبين الذي حسم موقفه بضد اسرائيل والجيل القديم الذي يراها اهم من امريكا ، ولن يخوض اي احمق هذه الانتخابات والقنابل تتساقط على غزة كما ايران فلغزة وما حدث بها حساسية استثنائية في الشارع الامريكي .

ترامب وباسلوبه التضخيمي سيجعل من هذا الاتفاق الذي هو اصلا اعادة لاتفاق سابق ، سيجعله انجاز يضرب به ويختبئ خلفه من خيبات فشله في باقي الملفات .

اما بالنسبة لنتنياهو واسرائيل عموما فغزة ليست قضية ما قبل الانتخابات في اسرائيل لكنها القضية الاولي لليوم الثاني للانتخابات في اسرائيل ، وهذا الاتفاق الذي تملك اسرائيل اوراق القوة لتعطيله او اعادة توقيعه او وضع مساميرها المعتادة في التنفيذ ، الا انه ايضا محطة مهمة يحتاجها نتنياهو، ويحتاجها سريعا .

مجرد ظهور صورة او مقطع لصناديق خشبية تحمل سلاح مُسلم لاي جهة كانت ووجود اسرائيل على الخط الاصفر هو بمثابة وزقة انتخابية رابحة لن يُسقطها نتنياهو امام سلسلة من الفشل والاستنزاف في كل الملفات ، ستوافق اسرائيل لحاجتها وحاجة امريكا والاهم اخماد جبهة غزة من اجل ورقة ( الطرنيب او الكارت الرابح) التى يحتاجها كلا من نتنياهو وترامب لعبور الانتخابات الا وهي (التطبيع ) والذي تشتعل محركاته بعد ان تم اعادة تشغيلها من ايام .

الانتخابات الإسرائيلية سيخوضها نتنياهو على حساب فرض امر واقع في الضفة مع ضبط ضجيجه قدر الامكان فأصوات نصف مليون مستوطن مهمة ، اما بالنسبة لحماس فالاتفاق صفقة تتعدي غزة بكثير وتطال وجودها وأموالها في الخارج ومستقبلها البعيد ، لذا فهي جادة بالتزامها امام الدول ورجل الاعمال الراعي من الضفة الغربية والذي يقود مفاوضات مباشرة بين الحية واعلى المستويات في الادارة الامريكية .

خطوة جيدة ولكن مصير غزة استراتيجيا لا يحدده هذا الاتفاق او مجلس السلام ولا الدول العربية ، مصير غزة استراتيجيا مرتبط بنتائج الانتخابات الإسرائيلية ، لتكون غزة قضية اليوم التالي لها ، فمشكلة غزة بالنسبة للمجتمع الصهيوني عموما وليس اليمين المتطرف ابعد من السلاح فيها ، هي قنبلة ديموغرافية تعيد تشكيل الخطر عليهم كل عقد ، لذا قضية التهجير او تقليل الازدحام كما يُسمونها هي التى ستحسم جدل اليوم التالي وليس الانفاق او السلاح .

الاتفاق بهذا الشكل مطلب الكل الي حين

اقرأ للكاتب

لؤي ديب يكتب: وبكل الاحوال سنشاهد نهاية قميءٍ ظنَّ أنه ملكٌ

شكرا للتعليق