الإرث الوطني لشجرة الزيتون التونسية

تعتبر تونس من أكبر بلدان العالم والأولى في جنوب المتوسط من حيث التخصص الفلاحي في زراعة أشجار الزيتون باعتبارها الموروث الوطني ورمز البلاد وحضارتها.
إذ تمثل التغطية الزراعية لتلك الأشجار قرابة 30% من مجمل الأراضي الفلاحية، وذلك بمساحة تقدر تقريبا بحوالي 1.68 مليون هكتار.
فتاريخ إزدهار زراعة أشجار الزيتون بتونس يعود بالتحديد إلى العصر الفينيقي حيث اشتهرت منطقة قفصة بالجنوب التونسي بزراعة العديد من الغابات.
أيضا في العهد القرطاجي انتشرت زراعة الزيتون بمختلف أنواعه، ومن أقدم الغابات التي زرعها القرطاجنيون نذكر منها بالأساس في شمال تونس بمنطقة تبرسق وأوتيك وزغوان وبنزرت.
أما العصر الروماني فهو أيضا مثل الفترة الذهبية لإنتشار غابات الزيتون على كامل محافظات البلاد وخاصة منها غابات حيدرة وماجل بالعباس ومرناق والساحل التونسي بمدينة سوسة والمنستير والمهدية.
حاليا تحتل تونس المرتبة الرابعة عالميا من حيث عدد أشجار الزيتون، وذلك بحوالي 100 مليون شجرة زيتون، والمرتبة الثانية عالميا فيما يخص المساحة المخصصة للزراعة مقارنة مع المساحة الإجمالية، وبربع كميات الإنتاج العالمي من إنتاج زيت الزيتون. أما أقدم شجرة زيتون بتونس فهي توجد حاليا في الشمال الشرقي تحديدا بمدينة الهوارية من محافظة نابل وتسمى بشجرة “الشرف”، والتي تعتبر الأقدم والأكبر حجما على مساحة تمتد على 220 مترا مربعا وإرتفاع يقدر بحوالي 10 أمتار وجذورها تصل 21 مترا تحت الأرض،وهي تصنف كأقدم شجرة زيتون في القارة الإفريقية.
أيضا الزيتونة العملاقة المسماة “العكاريت” وهي توجد في الجنوب التونسي ويقدر عمرها بأكثر من 900 سنة. فهذا الإرث الزاخر لشجرة الزيتون يجعلها على مر العصور رمزا لتونس وحضارتها وثروتها الوطنية الحقيقية. أما أصناف هذه الشجرة المباركة فهي عديدة ومتنوعة نذكر منها الشملالي المنتشر خاصة في منطقة الساحل والقيروان وسبيطلة وسيدي بوزيد، ويعتبر الأجود والأفضل بين مختلف الأصناف، أيضا الشتوي أو الشعيبي موجود بشمال البلاد، الوسلاتي أو اللقيم منتشر بالأساس في الوسط التونسي وبالتحديد في منطقة الوسلاتية وسليانة والعلا، كذلك الشمشالي يعتبر من أقدم الأصناف ويعود إلى العصر الفينيقي وهو منتشر بمنطقة قفصة وواحاتها، نذكر أيضا الجربوعي المنتشر بمنطقة الكاف وجندوبة، أما صنف الزلماطي فهو موجود بالأساس في الجنوب التونسي تحديدا بمنطقة بنقردان وجرجيس وجربة، وكذلك نذكر صنف المسكي والبسباسي وهو الأكثر إنتشارا في منطقة الشمال ، وصنف المرسالين بمنطقة زغوان وبوعرادة وسليانة، أما بخصوص صنف الزرازي يوجد في جل المحافظات لكنه عرف تاريخيا بمنطقة الجنوب التونسي.
اقرأ ايضاً
تونس تبرم اتفاقية للتبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي

