مصطفى جودة يكتب: حكاية الحكيم أبو الغار «2 ــ 2»
أ.د: مصطفي جودة
رئيس الجامعة البريطانية بالقاهرة – سابقا
قالت شهرزاد: نواصل الليلة حديثنا عن الرازى وأبو الغار، والذي وصفته المستشرقة الألمانية سيجريد هونكة، بأنه أعظم أطباء الإنسانية، فى كتابها: شمس العرب تشرق على الغرب.
أطلق عليه ابن أصيبعة صاحب كتاب طبقات الأطباء بأنه جالينوس العرب، ووصفه ابن النديم صاحب كتاب الفهرست بأنه: «أوحد دهره، وفريد عصره، جمع بين المعرفة بعلوم القدماء». له العديد من الكتب منها كتاب البرهان وكتاب الطب الروحانى وكتاب أن للإنسان خالقا حكيما وكتاب المدخل الى المنطق وكتاب اللذة وكتاب فى سبب ريح السموم وكتاب الخريف والربيع وكتاب فى الفرق بين الرؤيا المنذرة وبين سائر ضروب الرؤيا وكتاب الشكوك على جالينوس وكتاب كيفيات الإبصار وكتاب هيئة العالم وكتاب الرد على الناشئ فى نقضه الطب وكتاب المنصورى فى الطب وكتاب الحاوى ويسمى الجامع والحاصر لصناعة الطب وكتاب أن الحمية المفرطة تضر بالأبدان وكتاب ما يقدم من الفواكه والأغذية وما يؤخر وكتاب فى الخلاءة والملاءة وهما الزمان والمكان وكتاب الصغير فى العلم الإلهى وكتاب الجدرى والحصبة فى الكلى والمثانة وكتاب الى من لا يحضره طبيب وكتاب الأدوية الموجودة فى كل مكان وكتاب الطب المملوكى وكتاب التقسيم والتشجير وكتاب النبض الكبير لجالينوس وكتاب الرد على الجاحظ فى نقض الطب وكتاب الفالج وكتاب هيئة الكبد وكتاب النقرس وكتاب إبدال الأدوية وكتاب أوجاع المفاصل وكتاب الانتقاد والتحرير على المعتزلة وكتاب هيئة العين وكتاب خواص الأشياء وكتاب سبب وقوف الأرض وسط الفلك وكتاب الهيولى الكبير وكتاب تقسيم الأمراض وكتاب فى السيرة الفاضلة وكتاب أن النفس ليست بجسم وكتاب ميزان العقل وكتاب القولنج وكتاب الأوهام والحركات والعشق وكتاب الإمام والمأموم والمحقين وكتاب خواص التلاميذ وكتاب شروط النظرة وكتاب السيرة الفاضلة وغير ذلك كثير.
مصطفى جودة يكتب: حكاية المناظرة الفريدة «1-2»
توجد له العديد من الرسائل، منها رسالة فى التركيب ورسالة فى الجبر ورسالة فى المنطق ورسالة فى العلل القاتلة. من أهم كتبه كتاب: «ما الفارق أو الفروق أو كلام فى الفروق بين الأمراض»، والذى وضعه ليكون كتابا جامعيا بمفهوم زماننا، كأول كتاب جامعى من حيث شكله وموضوعاته وترتيب موضوعاته والإبداع فى عرضه وبساطته. يقول فى مقدمته: «لما رأيت أطباء هذا الزمان لا يعرفون من الأمراض إلا ما تصوروه عن الكتب، بدلائله وأسبابه المذكورة، وكانت الأسباب والدلائل قد تشترك والأمراض قد تشتبه، وكانت الهمة قاصرة عن تحصيل العلم بذلك القياس والاستخراج من الأصول والقواعد، رأيت أن أجمع كتابا فيما يشتبه من الأسباب والدلائل والأمراض، وأجمع فيه من كل مشتركين ومتشابهين منهما، ثم أفرق بينهما، وهذا شيء يسهل حفظه وتذكره عند وقوعه، وفائدته عظيمة فى المباشرة من جهة تفطن الذهن لما يشتبه والاحتراز عن الشبهة. وهذا شيء لم يسبق الى مثله من تقدم. يتضح من وصفه الدقيق لكتابه، أنه مكتوب بعلم وتجربة، وأنه مختلف عن الكتب السابقة المبنية على تعليم نظري: «لما رأيت أطباء هذا الزمان لا يعرفون من الأمراض إلا ما تصوروه عن الكتب، بدلائله وأسبابه المذكورة».
الرازى هنا يرسى قاعدة أنه يعلم طلابه كيفية التفكير والإبداع، ثم يضيف الغرض الذى من أجله كتب الكتاب: « رأيت أن أجمع كتابا فيما يشتبه من الأسباب والدلائل والأمراض، وأجمع فيه من كل مشتركين ومتشابهين منهما، ثم أفرق بينهما، وهذا شيء يسهل حفظه وتذكره عند وقوعه، وفائدته عظيمة فى المباشرة من جهة تفطن الذهن لما يشتبه والاحتراز عن الشبهة وهذا شيء لم يسبق الى مثله من تقدم، لا لعجزهم، بل لأنهم فى رتبة الاجتهاد، ورتبت قسمته على مقدمة تتضمن كلاما فى الفروق وهى خمس مقالات.
مصطفى جودة يكتب: حكاية المناظرة الفريدة «2-2»
هو هنا يشير الى أن طريقته الإبداعية فى التدريس هى الممكنة للتفريق فى عملية التشخيص التى قد ينتج عن تفسيرها خلط بين الأمراض وبالتالى قد يأخذ الطبيب غير الواعى قرارا خاطئا للعلاج. إضافة الى ذلك، فإنه ينسب للرازى أنه هو الذى أرسى دعائم الطب التجريبى على الحيوانات، فقد كان يجرب بعض الأدوية على الحيوانات، ثم إذا أثبتت كفاءة وأمانا جربها على الإنسان.
كان الرازى أيضا أول من ابتكر خيوط الجراحة من أمعاء القطط، وقد ظلت تستخدم بعد وفاته لقرون طويلة. إضافة الى ذلك كان هو أول منشئ لجدول دورى للمواد، قسم فيه المواد الى أربعة أقسام، هى المواد المعدنية والمواد النباتية والمواد الحيوانية والمواد المشتقة، كما كان هو المؤسس لعلم الإسعافات الأولية التى تقدم.
لو أجرينا مقارنة بين أبى الغار والرازى لوجدنا أن كليهما مارس الطب الاكلينيكى وكلاهما ارتبط ببناء مؤسسة علاجية تحوى ضمن ما تحوى تعليم الأطباء الشباب ليواصلوا المسيرة بعدهم، كما نلاحظ أن الرازى اعتمد على الملاحظة السريرية فى عصر لم تكن فيه أدوات التحليل الحديثة متاحة، بينما أبو الغار يعمل داخل منظومة تقوم على المعمل والتصوير والهرمونات وعلم الأجنة والإحصاء والميكروسكوبيات الاليكترونية وغيرها من وسائل التشخيص الحديثة.
نجد أيضا أن الرازى أسهم فى تطوير فكرة البيمارستان من مكان للعلاج إلى مؤسسة تجمع بين العلاج والتعليم والملاحظة الطبية، وأنه عمل رئيسا للأطباء فى بيمارستان بغداد حيث جعله مؤسسة علاجية وتعليمية وبحثية. يجب ذكر أن الرازى كان مثل أبو الغار فى حبه للموسيقى، فقد كان فى شبابه عازفا للعود وكان مغنيا قبل أن يتجه للكمياء والطب.
gate. Ahram
اقرأ للكاتب
مصطفى جودة يكتب: حكاية الحكيم أبو الغار «1-2»

