حسين بابان يكتب: عشاق من خلف الشاشات
دخلت عقدها الرابع ولم يتقدم لها أحد، بينما كانت كل من تعرفهن قد تزوجن وأصبحن أمهات، ذهبت إلى مواقع التواصل الاجتماعي بحثًا عن نصفها الآخر، متسلحةً للأسف الشديد، بالكذب والمبالغة لعلها تجد نصيبها أو على الأقل تعيش قصة حب رومانسية عاصفة.
غيّرت ملامح صورتها بالكامل باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وخفّضت عمرها عشرة أعوام دفعة واحدة، وجعلت من نفسها سيدة أعمال ناجحة لا يشق لها غبار، بينما كانت في الحقيقة موظفة عادية في إحدى الدوائر الحكومية، وكلما تحدثت مع أحدهم ادّعت أنها غير مهتمة بالزواج وأن العرسان يقفون أمام منزلها طوابير، لكنها ترفضهم جميعًا..!!
حسين بابان يكتب: الشمس الساطعة وثروة الطاقة المهدرة
من سخرية القدر أن شابًا ذكيًا تحدث إليها واكتشف حقيقتها بسهولة، لكنه حزن لأجلها وتعاطف معها ثم تزوجها، فقد كان أرملًا ولديه طفلان وكان يبحث عن امرأة تشاركه حياته وتهتم بأطفاله فوجد فيها رغم كل أكاذيبها الإنسانة التي يمكن أن تمنحه الاستقرار الذي يبحث عنه.
أما الشاب الآخر فكان يتمتع بقدر كبير من الوسامة، لكنه كان فاشلًا بامتياز في حياته العملية، فقرر أن يستغل وسامته لإيقاع الفتيات في شباكه، فالتقط صورًا لنفسه في بعض الفنادق واستأجر مكتبًا صغيرًا، وأخذ يلتقي بالفتيات هناك ويغدق عليهن الكلام الجميل والوعود بالزواج والحياة السعيدة.
حسين بابان يكتب: ثقافة الإسراف في زمن المناسبات
لكن إحدى الفتيات لم تكتفِ بالكلام المعسول، بل صارحت والدها بما يحدث فقرر الأب أن يتحقق من حقيقة هذا الشاب وبعد أن جمع المعلومات عنه أبلغ الشرطة، التي ألقت القبض عليه لتنكشف بعدها القصة كاملة، ويتضح أن الرجل الذي كان يقدم نفسه على أنه رجل أعمال ناجح لم يكن سوى شخص يعيش على الخداع واستغلال أحلام الآخرين.
وهكذا قد تمنحنا مواقع التواصل الاجتماعي فرصة للتعارف، لكنها في الوقت نفسه قد تصبح مسرحًا للكذب وتزييف الحقائق، عندما يحاول الإنسان أن يقدم نفسه بصورة تختلف تمامًا عن واقعه.
اقرأ للكاتب
حسين بابان يكتب: الرسائل المبطنة في المحتوى الموجه

