​​ منير الحردول يكتب: الصيف الحارق على القلب

ها أنا ذا أعود من حيث لا أشاء، أعود في فصل الحر لكي أواجه نفسي بنفسي، أواجه هموم وغموم عوارض الحياة التي لا تنتهي مع مسيرة حياة مؤقتة ليست إلا.

​قد أجد نفسي وحيدًا في الكثير من الأحيان، وحيدًا في حب الخير للأفراد والجماعات، خير اسمه التخفيف من قساوة ألم الحياة التي تتسبب فيها سنن الكون الثابتة، من مرض وغم وحزن وألم داخلي وخارجي ومعاناة ومآسٍ قد لا يستطيع المرء تحملها واستيعابها في الكثير بل في أغلب الأحيان.

​وما مظاهر قسوة الظلم واللامبالاة بالأجناس البشرية في الطرقات والشوارع والحواضر والبوادي إلا دليل على انحراف ناخر لمنظومة القيم التي لا زالت لم تصل فعليًا لكينونة وجوهرية حقوق الإنسان.

​وأما من حيث مآسي المجموعات البشرية، فلا غرابة في نتائج الثيموس وفي إخضاع الجزء للكل أو الكل للكل.

​القتل والحروب والنزاعات تكاد لا تنتهي في التاريخ والتاريخ المؤرخ للجنس البشري، فالقتل والتشريد والتجويع والاغتصابات والانتقام كلها مآسٍ تحرق القلب لمن له قلب حقًا.

​ولعل حر الصيف يزيدني ألمًا، حر في كل شيء، داخليًا وخارجيًا، حر ينتظر برودة في نفسية سرعان ما تمر بألم اسمه: لم هذا العبث في كل شيء؟ لم الاستمرار في هذا العبث الوجودي والحياة تسير وفق ثنائية الموت والحياة وهكذا، ليأتي العقل الباطن ليجيب في صيف حار بقول اسمه: لا تبالِ لكي تعيش سعيدًا.

​يأتي الرد من القلب والعقل، ليقول: بئسًا للامبالاة في وسط يفترض فيه المبالاة وفي كل شيء تقريبًا!

اقرأ للكاتب

منير الحردول يكتب: العالم العربي. أو عندما تمارس السياسة بالمقلوب!

شكرا للتعليق