تكهنات بهلاك قريب لحلب

تطرقت صحيفة “نيزافيسيمايا جازيتا” إلى تصريحات ستيفان دي ميستورا، التي يقارن فيها الوضع في حلب بحصار مدينة فوكوفار الكرواتية عام 1991، مشيرًا إلى أنها قد تسقط قبل تنصيب ترامب.

جاء في مقال الصحيفة:

يقارن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الوضع في مدينة حلب السورية بالوضع الذي كانت تعيشه مدينة فوكوفار الكرواتية خلال محاصرتها عام 1991. ويرجح دي ميستورا سقوط الجزء الشرقي من حلب قبل تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة. هذا، وإن ما يرويه السكان يشهد بأن الإرهابيين الذين يسيطرون على هذا الجزء من المدينة يمنعون المدنيين من مغادرة مناطق القتال.

مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا
مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا

وقال دي ميستورا في مؤتمر في برلين: “أنا قلق جدا مما سيحدث قبل 20 يناير المقبل. ونحن قلقون من احتمال اقتحام ما تبقى من الجزء الشرقي من حلب. لأن هذا قد يكون مأساة حقيقية – فوكوفار جديدة”؛ مضيفا أنه لا يعرف إلا القليل عن سياسة ترامب في الشرق الأوسط.

ولكن إذا بقي (ترامب) على وعده بمحاربة “داعش” بالتعاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن هذا قد يصبح تقدما في تسوية الأزمة السورية.

من جانبه، قال أحد المرشحين لمنصب وزير خارجية ألمانيا رولف موتسنيخ، نائب رئيس كتلة الحزب الاشتراكي-الديمقراطي في البوندستاج، إن موسكو ودمشق تحاولان استغلال المرحلة الانتقالية في الولايات المتحدة لمصلحتهما. وإن عدم تحديد ترامب سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بوضوح، يخلق “فراغا تصوريا” يمكن أن يؤدي إلى “استمرار زعزعة الاستقرار وحتى إلى حرب هجينة” في المنطقة، بحسب رويترز.

ترامب
ترامب

أما جون كيربي المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية، فقال إن “معظم انتهاكات وقف إطلاق النار وقصف المدنيين وتدمير المباني السكنية والبنى التحتية للمدينة، وكذلك محاولات عرقلة وصول المساعدات الإنسانية هي من جانب “النظام السوري” وروسيا. وهذا الأمر غير قابل للنقاش”، بحسب تعبيره. وبالطبع، أيدت هذه الاتهامات مندوبة الولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية سامانثا باور.

أما في الواقع، فإن الأوضاع تبقى كئيبة، حيث تشير وكالة “مهر” الإيرانية إلى أن مسلحي “جيش سوريا الحر” يمنعون خروج المدنيين من أحياء حلب المحاصرة، حيث يطلقون عليهم النار وحتى الغازات السامة.

وقد أكد هذه المعلومات الحاج محمد الجاسم أحد سكان حلب في تصريح لوكالة أسوشيتد برس، حيث قال إنه حاول هو وأقاربه مغادرة الجزء الشرقي لحلب ليلا، ولكن المسلحين منعوهم وأطلقوا عيارات نارية لإخافتهم. كما أكد أن هناك حوالي 50 عائلة تريد مغادرة حلب.

من ناحية أخرى، فإن تصريحات ترامب بشأن وضع حد للنزاع في حلب خاصة وسوريا عموما، والتي أدلى بها إلى صحيفة “نيويورك تايمز” مؤخرا، تمنح الأمل وتخلق تفاؤلا، حيث قال: “علينا وضع نهاية للنزاع المسلح في سوريا”؛ مضيفا أن لديه “أفكارا دقيقة وقوية عن كيفية تسوية الأزمة. وأنه سيكون من المفيد التعاون مع بوتين في هذا المجال من دون استخدام تعبير “إعادة التشغيل” بشأن العلاقات مع روسيا؛ مشيرا إلى أنه “لن يستخدم هذا التعبير بعد كل ما جرى”.

وفي الكرملين أيضًا يرون هذا التعبير غير صالح، حيث قال دميتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية: “بشأن تعبير “إعادة تشغيل” العلاقات، فإنه يمكن الموافقة مع الرئيس المنتخب، لأن هذا التعبير فعلا جنى على نفسه، ولا سيما أن نتائج “إعادة التشغيل” لم تكن تلك التي كنا نتوقعها. والمهم استعراض الرغبة والاستعداد لتطبيع العلاقات”.

أما كبير الباحثين في مركز الدراسات العربية والإسلامية في معهد الاستشراق بوريس دولغوف، فيقول: “يعبر دي ميستورا عن موقف الغرب من الأزمة السورية، وبالأخص بشأن حلب، حيث يشير إلى أنه قريبا ستبدأ المجاعة وستحل كارثة إنسانية. وبالفعل إن الوضع في حلب معقد جدا”؛ لكن قوافل المساعدات تصل إلى حلب بصورة دورية، والقوات الروسية تزود السكان بالمواد الغذائية، وأن “قسما من السكان قد أفلح في مغادرة المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون. لذلك فإن الحديث عن أن الجزء الشرقي من حلب لن يعيش حتى شهرين أو ثلاثة لا يطابق الواقع”.

بوريس دولغوف
بوريس دولغوف

وتجدر الاشارة إلى أن وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف بحث مع نظيره الأمريكي جون كيري مؤخرا مسألة استئناف الحوار السوري–السوري، وكذلك سبل تسوية الأزمة السورية وفق قرار مجلس الأمن الدولي من دون شروط مسبقة.

روسيا اليوم

شكرا للتعليق على الموضوع