الحرب على إيران… قراءة آنية وتساؤلات مستقبلية

تقرير: د. محسن عقيلان

من خلال متابعتنا للحرب على إيران، حاولنا هذه المرة أن نقدم أسلوبًا مختلفًا في عرض الأحداث.

 سنحاول إيصال الفكرة عبر التساؤلات، والتصريحات، والتلميحات، وبعض الأرقام.

فأحيانًا يكون السؤال هو المفتاح الحقيقي لفهم ما يجري خلف الكواليس.

وعندما تجمع هذه الأسئلة مع التصريحات المتناقضة والتحركات العسكرية، ستجد نفسك أمام صورة شبه مكتملة لما يحدث أو لما قد يُحاك في الخفاء.

بعض هذه التساؤلات قد تكون هي نفسها الإجابة عن أسئلة أخرى تدور في ذهنك.

ولأن المنطقة اليوم حبلى بالأحداث، سنحاول اولا سرد أهم السيناريوهات والتصورات الصعبة التي قد تساعدك على فهم ما يحدث الآن  و توقع ما سيحدث في المرحلة القادمة.

هذه ليست توقعات مؤكدة… بل سيناريوهات محتملة.

قد تحدث… وقد لا تحدث.

لكن فهمها يجعلك أقل مفاجأة لما قد يأتي لاحقًا.

أسئلة قد تحدد شكل المرحلة القادمة

فمثلا ماذا لو قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب Donald Trump إخلاء القواعد الأمريكية في المنطقة تمهيدًا لضربة أخيرة ضد إيران، ربما باستخدام سلاح نووي تكتيكي، مع تركيز الأصول العسكرية الأمريكية داخل إسرائيل فقط؟

وماذا لو تفاجأ ترامب أثناء المعركة بأن إيران قامت بتجربة قنبلة نووية ونجحت في فرض معادلة ردع جديدة؟

وايضا لو قررت واشنطن تنفيذ ضربة نووية تكتيكية تحت ضغط هائل… ثم اكتشفت أن إيران تمتلك قدرة ردع مماثلة؟

وإن لم تكن إيران تمتلك هذا السلاح… فكيف سيكون رد باكستان النووية؟

وماذا سيكون موقف Vladimir Putin  إذا وجد أن القوة الأمريكية استنزفت في حرب طويلة والساحة جاهزة لبلع اوكرانيا ؟

وماذا عن الصين التي تنتظر نتائج هذه الحرب لتحدد موقعها في النظام الدولي القادم؟

ماذا لو قررت واشنطن الانسحاب المفاجئ من الحرب مع إعلان النصر إعلاميًا؟

بعقد اتفاق مشابه بما حدث مع الحوثيين

نحن نعرف أن أسلوب Donald Trump السياسي يعتمد أحيانًا على المناورة غير التقليدية التي لا تخضع دائمًا لقواعد السياسة الدولية الكلاسيكية.

وماذا لو كانت هذه الحرب جزءًا من سيناريو أوسع لإعادة رسم مناطق النفوذ العالمية بين القوى الكبرى، بينما تتحول الدول الأخرى إلى مجرد بيادق على رقعة الشطرنج؟

سيناريو سقوط النظام الإيراني

ماذا لو سقط النظام الإيراني فجأة؟

هل ستدخل البلاد في فوضى داخلية تستغلها الأقليات؟

وهل يمكن أن تمتد هذه الفوضى إلى الدول المجاورة؟

ومن يستطيع حينها إيقاف هذا الانفجار الإقليمي؟

وما مصير تركيا ودول الخليج والمنطقة  في مثل هذا السيناريو؟

ماذا لو تحولت الحرب إلى حرب استنزاف؟

هل تستطيع الولايات المتحدة الاستمرار في حرب طويلة ضد إيران؟

وماذا لو قررت الصين مرافقة ناقلاتها النفطية في الخليج بقطع بحرية؟

كيف سيكون شكل الاحتكاك العسكري في هذه الحالة؟

سيناريو الصدمة الكبرى

ماذا لو استطاعت إيران إغراق حاملة طائرات أمريكية؟

كيف سيكون الرد الأمريكي؟

وما شكل الحرب في اليوم التالي؟

هذه الأسئلة ليست خيالًا…

بل سيناريوهات ناقشها بالفعل العديد من الخبراء العسكريين.

احتفظ بها في ذاكرتك… فقد نحتاجها لاحقًا.

قراءة في بعض التصريحات المثيرة

عندما يتساءل الصحفي الأمريكي Tucker Carlson عن تقارير تتحدث عن اعتقال أفراد من جهاز الموساد الاسرائيلي Mossad كانوا يخططون لضرب منشآت نفطية وعسكرية في الخليج، ثم نسمع نفيًا رسميًا لبعض هذه الروايات…

فإن السؤال الطبيعي يصبح:

هل هناك طرف ثالث يحاول توسيع الحرب؟

تناقضات واشنطن

عندما يقول Donald Trump إن البحرية الأمريكية رافقت سفنًا تجارية في مضيق هرمز Strait of Hormuz، ثم بعد 24 ساعة تعلن المتحدثة باسم البيت الأبيض أن البحرية لم ترافق أي سفينة…

فإن ذلك يعكس بوضوح حالة ضغط أو تخبط داخل الإدارة الأمريكية.

تصريح تركي لافت

ماذا نفهم من تصريح وزير الخارجية التركي Hakan Fidan عندما قال إن الإيرانيين لو عرفوا حجم الضغوط على ترامب ربما قدموا شيئًا يساعده على الخروج من الحرب؟

هل يقصد تقديم تنازل يسمح لترامب بالنزول عن الشجرة سياسيًا؟

قال وزير الخارجية الروسي Sergey Lavrov إن أحد أهداف الحرب هو ضرب العلاقة بين إيران والعالم العربي.

هل هذه مجرد قراءة سياسية… أم تحذير مبكر لما يُخطط للمنطقة؟

هل أخطأت الحسابات الأمريكية؟

المفتش الأممي السابق للأسلحة Scott Ritter صرّح بأن حسابات واشنطن وتل أبيب قد تكون خاطئة.

بل إن تقارير داخل مجتمع الاستخبارات ل ١٨ جهاز استخباراتي امريكي تشير إلى أن الضربات العسكرية الواسعة أو اغتيال القيادات لا يعني بالضرورة سقوط النظام الإيراني.

لكن ترامب لم يسلم من ضغوط نتنياهو واللوبي الصهيوني

أسئلة أخرى لا تقل أهمية

لماذا لم يتدخل الحوثيون في الحرب حتى الآن؟

هل هو حساب دقيق للربح والخسارة… أم انتظار اللحظة المناسبة للمفاجأة؟

ولماذا تغيرت لهجة تركيا من التصعيد إلى الهدوء؟

هل تحاول أنقرة لعب دور الوسيط في الحرب؟

وهل صحيح أن روسيا والصين تستخدمان عشرات الأقمار الصناعية العسكرية لتزويد إيران بإحداثيات دقيقة للمواقع الأمريكية في المنطقة؟ طبعا صحيح هذا ما صرحت به صحيفة الواشنطن بوست بعد دقة الإصابات وخطورتها

خداع عسكري أم فضيحة استخباراتية؟

ظهرت تقارير تشير إلى أن إيران أنفقت مليارات الدولارات على وسائل خداع عسكري مثل مجسمات لطائرات ودبابات ورادارات تحمل بصمة راداريه.

وقد ظهرت بالفعل صور تشير إلى قصف أهداف وهمية بدل الأهداف الحقيقية.

ترامب… ظاهرة سياسية مختلفة

في النهاية يجب أن نوضح نقطة مهمة جدا الا تضع تصرفات ترامب على الميزان السياسي .

لأنه لا ينطبق عليه النموذج التقليدي في العلاقات الدولية.

فهو يمثل نمطًا مختلفًا في الحكم يعتمد على تنفيذ العمليات أولًا… ثم اتخاذ القرار السياسي لاحقًا بناءً على النتائج في ارض الميدان

ولهذا فإن التراجع عن التصريحات أو تغيير المواقف لا يمثل بالنسبة له حرجا سياسيا بل جزءًا من استراتيجية  خاصة به فوجب الحذر من الخطر.

اقرأ ايضاً

 

شكرا للتعليق