في لبنان، لم تعد الطفولة تلك المرحلة التي تُروى بالحكايات الدافئة وتُزيَّن بالأحلام البسيطة، بل تحوّلت إلى ساحة صامتة تتراكم فيها الخسارات، وتُكتب فيها القصص المؤلمة دون أن تجد من يسمعها، هنا، لا يكبر الأطفال كما يجب، بل يُدفعون دفعًا نحو النضج القاسي، حيث تتقدّم المخاوف على البراءة، ويُصبح القلق رفيقًا يوميًا بدلًا من اللعب، في هذا الوطن المثقل بالأزمات والحروب، لم تعد الطفولة حقًا مضمونًا، بل امتيازًا نادرًا، يُنتزع من بين أنياب الواقع المرير،إننا أمام جيلٍ يُولد في ظل الاضطراب، ويكبر وسط الانهيار، جيلٍ لا يحمل فقط حقيبته المدرسية، بل يحمل أيضًا ذاكرة مثقلة بالخوف، وأسئلة أكبر من عمره، وأحلامًا تتآكل قبل أن تكتمل.