مصطفى جودة يكتب: حكاية نيتانياهو وكوابيس اللاعودة «2ــ 2»

أ.د: مصطفي جودة

رئيس الجامعة البريطانية بالقاهرة – سابقا

قالت شهرزاد، سأكمل الليلة يا مولاى ما بدأته فى الليلة السابقة عن محاولة نيتانياهو والصهيونية العالمية استعادة الصورة الجميلة لإسرائيل فى الغرب، والتى كانت تتمتع بها قبل حرب الإبادة ضد الفلسطينيين.

 الصورة المخالفة للواقع بوصفها أنها دولة عصرية صغيرة محاطة بالمخاطر والأعداء، وأنها الحليف الوحيد والجدير بثقة الغرب. اختفت تلك الصورة نتيجة ردود الأفعال وتراكماتها القاسية والانتقادات الحقوقية والصور المتداولة المستدامة عبر وسائل التواصل. الآن يحاول نيتانياهو ومعه أصحاب المال من رجالات الصهيونية عودة تلك الصورة وترتيب الحال ليعود كما كان.

كانت البداية الكبيرة محاولة نيتانياهو فى برنامج 60 دقيقة لإعادة الزمان الى الوراء. ظهر مرة أخرى، ليوقد نارا للحرب أطفأها الله، وليقول للمشاهد الأمريكى إن إسرائيل ما زالت مهددة، وإن الحرب ليست حربا على غزة فقط، بل معركة أكبر مع إيران والتابعين لها، وإن تراجع صورة إسرائيل فى العالم مرده وسائل التواصل الاجتماعي. كانت كل إجاباته عن أسئلة المذيع تحمل فى طياتها الرغبة فى تحطيم إيران تحطيما كاملا يشمل جيشها وأسلحتها ومصانعها التى بنتها واليورانيوم المخصب الذى أنتجته وكل مواردها التى جعلها الله لها قياما، حتى آثارها تعرضت للاعتداء.

 إنه لا يكتفى بتدمير قدراتها النووية، ولكنه يريد لها أن تكون دولة فاشلة خربة يغير عليها متى شاء، دون أن ترد عليه حتى يتحقق له الأمان. هذا هو المقصد والإستراتيجية التى يريدها وتريدها الصهيونية. من هنا فإن تلك المقابلة مهمة، وتعكس أفكار وإستراتيجية نيتانياهو فيما هو آت للمنطقة فاسمح لى يا مولاى أن أفندها كاملة.

بدأها المذيع بسؤاله نيتانياهو: هل انتهت الحرب مع إيران؟، فأجاب إجابته المتوقعة منه، إنها لم تنته قائلا: «الحرب حققت الكثير، غير أنها لم تنته، فمازالت إيران تمتلك مواد نووية وكذلك اليورانيوم المخصب والذى يجب إخراجه من إيران، كما أن لديها مواقع تخصيب يجب تفكيكها، وكذلك لديها صواريخ باليستية وشبكة من التابعين فى المنطقة مثل حزب الله وحماس والحوثيين».

 وعندما سأله المذيع عن كيفية إخراج اليورانيوم المخصب من إيران رد بأنه لن يكشف عن الخطط العسكرية أو الجداول الزمنية لتنفيذ ذلك. وأضاف أن إيران ليست خطرا على إسرائيل فقط، ولكن على العالم كله، وأنه لو تركت الأمور على ما هى عليه فإن الخطر الإيرانى سيظل قائما.

علق المذيع على ذلك بقوله: «إذن هذه الحرب لا يمكن أن تنتهى حتى يتم القضاء على كل تلك الأشياء»؟ أجاب نيتانياهو: «بالتأكيد نريد إخراج المواد النووية، ونريد تأكيد ضرورة تفكيك مواقع التخصيب. لقد دمرنا الكثير من مواقع إنتاج الصواريخ لكن يجب أن يشمل الاتفاق كل هذه البنود».

 انتقل الحوار بعدها الى حزب الله. سأله المذيع: «ماذا عن الجبهة الثانية لهذا الصراع وهى حزب الله»؟، هل هذه الحرب معه تقترب من نهايتها، وهل حققت إسرائيل أهدافها الإستراتيجية والتكتيكية ضد حزب الله؟، أجاب نتانياهو: «لقد دمرنا الجزء الأكبر من مخزونهم الصاروخى الموجه لتدمير إسرائيل، ولا تزال هذه مشكلة كبيرة. مازالوا يحتجزون لبنان رهينة.

 حزب الله اللبنانى هو فى الأساس تابع لإيران». علق المذيع على ذلك بسؤاله: «هل نقضى على حزب الله»؟، أجاب نيتانياهو: «نعم. إن لبنان يريد الحرية، ولا أحد يرضى بأن يستولى هؤلاء القتلة والمجرمون على بلاده».

 بالطبع يريد اللبنانيون الحرية، لكنهم لم يظهروا بعد القدرة على محاربتهم، ونحن نتحدث مع اللبنانيين بشأن كيفية التعاون السياسى والعسكرى، وربما بتقسيم العمل بيننا للتخلص من حزب الله، وهو الأمر الذى لم ينجز حتى الآن، ويجب إنجازه. وأضاف: «إذا ما أضعف النظام الإيرانى أو سقط، فسيكون ذلك نهاية حزب الله ونهاية حماس ونهاية الحوثيين، لأن بنية شبكة التابعين الإرهابيين التى بنتها إيران ستنهار إذا ما انهار النظام الإيرانى.

هذا ليس مضمونا، ولكن إضعاف هذا النظام يضعف التابعين له». فى نهاية المقابلة سأله المذيع: «سيادة رئيس الوزراء، هل لم ترتكب إسرائيل فى كل ما فعلته سواء فى غزة أو الضفة الغربية أخطاء أسهمت فى إعطاء صورة سلبية عن إسرائيل، سواء على وسائل التواصل الاجتماعى أو فى مكان آخر»؟.

 أجاب نيتانياهو عن ذلك السؤال الذى يمثل الهدف الأساسى لإجراء تلك المقابلة، قائلا: «بالطبع لا، إنها حرب، وفى الحرب قد تخطئ الجيوش أحيانا، ويسقط مدنيون قتلى. وهذه أخطاء، وليست أمورا متعمدة، لكن يمكننى أن أقول إنه فى كل معركة واجهت قواتكم فى حربكم فى الفلوجة أو فى أفغانستان او فى أماكن أخرى، حدثت أمور مماثلة، وغالبا ما كانت الخسائر فيها أكبر بكثير مقارنة بالحروب التى نخوضها. لكننى أستطيع الجزم بأننا بذلنا جهودا كبيرة، وكذلك الجيش الإسرائيلى لنكون حريصين قدر الإمكان.

 لكن هذا لا يعنى أننا لم نرتكب أخطاء، فأنا شخصيا خضت غمار المعارك ورأيت ذلك رأى العين. توجد أخطاء بالطبع من جانبنا، لكننا نسعى جاهدين لتقليل الخسائر فى صفوف المدنيين الى أدنى حد، كما لم يفعل أى جيش فى التاريخ. إنه جزء من قيمنا وقناعاتنا وتدريباتنا. إنه شىء مؤلم لى أن أرى إسرائيل التى تبذل هذا الجهد تشوه سمعتها بهذا الشكل محاصرة إعلاميا ودعائيا، وأننا لم نحقق نجاحا يذكر فى حرب الدعاية. علينا أن نحارب هذه الأكاذيب بالسلاح الوحيد الذى نمتلكه وهو الحقيقة».

اقرأ للكاتب

مصطفى جودة يكتب: حكاية نيتانياهو وكوابيس اللاعودة «1ــ 2»

شكرا للتعليق