لؤي ديب يكتب: هل هو قرار؟ ام لُعاب سال على ارزاق الناس!

الحكومة الفلسطينية بالضفة الغربية وفي ظل ظروف معقدة حطت عينها على قطاع المحروقات ، فهل هو حل حقيقي ام استحواذ حكومي لمصالح وطنية ام هو استحواذ اشخاص من مُلاك المزرعة على قطاع حيوي ومهم ولا علاقة للوطن بالموضوع ؟

الاحداث:

قررت الحكومة الفلسطينية تأسيس شركة حكومية جديدة لتكون مسؤولة عن الشق التجاري في قطاع المحروقات؛ حيث تتولى عمليات شراء الوقود، استيراده، تخزينه، وتوزيعه على المحطات.

اذاً ما هو دور هيئة البترول المستقبلي؟

بعد تأسيس الشركة الجديدة، سيتقتصر دور هيئة البترول على الجوانب الرقابية والتنظيمية فقط، والتي تشمل:

– تراخيص المحطات.

– مراقبة الجودة.

– متابعة الأسعار.

تساؤلات حول طبيعة القرار!!

يطرح هذا التوجه سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام حل حقيقي لأزمة الوقود، أم أمام انتقال القطاع من أيدي الشركات الخاصة التى تديره تاريخياً إلى استحواذ حكومي كامل؟ ام استحواذ اشخاص باسم الحكومة كما اشياء كثيرة اخرى !

فعندما تؤسس الحكومة شركة تشتري وتستورد وتخزن وتوزع، فهي لم تعد مجرد جهة تراقب السوق، بل أصبحت هي السوق نفسه واللاعب الأكبر فيه. وتغيير الجهة التي تشتري البنزين لا يعني بالضرورة تغيير الواقع المأزوم.

أسئلة تتجاهلها التصريحات الرسمية:

1- أزمة التوريد: لو كانت المشكلة تكمن في التوريد والاعتماد على الاحتلال، فهل تملك الشركة الجديدة مصدراً بديلاً ؟

2-. أزمة السيولة: لو كانت المشكلة في نقص السيولة وتكدس الشيكل في البنوك، فهل تملك الشركة الجديدة حلاً سحرياً لهذه الأزمة في ظل وجود سيمورتش وامثاله ؟

إن الواقع يشير إلى أن الأزمة المالية، وتكدس الشيكل، وتحكم الاحتلال بالتوريد، كلها مشاكل ما زالت قائمة ولم يُحلّ منها شيء.

الهروب إلى الأمام وخطة المستثمر الخاص:

تعد هذه الخطوة بمثابة هروب إلى الأمام من جبل ديون متراكمة على هيئة البترول، والتي تصل إلى:

* 1.3 مليار شيكل للبنوك المحلية.

* أكثر من 1.5 مليار شيكل للشركات الإسرائيلية الموردة.

وهي ديون نتجت عن اقتطاع أجزاء من اموال المحطات لتغطية نفقات تشغيلية بدل تحويلها للموردين.

الخطة تتجه نحو إدخال مستثمر من القطاع الخاص بنسبة 49% مقابل 51% للحكومة؛ وذلك لكي يدفع المستثمر الديون “كاش”، ثم يستردها لاحقاً من أرباح الشركة التي تتجاوز 12 مليار شيكل سنوياً.

ختاماً:

المسألة الرئيسية لا تكمن فقط في “منّ سيبع البنزين؟”، بل في:

* منّ سيملك سلسلة توريد الوقود بالكامل؟

* وعلى حساب من ستُسدد هذه الديون؟

إن التزامن بين ملاحقة أصحاب المحطات بتهم التهريب، وتكثيف الحملات والإعلانات الرسمية، يجعل المشهد يبدو وكأنه تهيئة للشارع لتقبل فكرة واحدة: أن القطاع ينهار.. وأن الشركة الحكومية هي المنقذ.

القطاع الخاص في الضفة والذي يُسيطر على قطاع المحروقات وتربطه علاقات تاريخية بالمورد الاسرائيلي خلقت ثقة تتجاوز التعقيدات السياسية كان قادراً وفي اكثر من موقف على القفز فوق السياسة واستغلال الثقة المجردة من العوامل السياسية لحل الكثير من المشاكل .

دخول القطاع الحكومي قد تكون اضراره اكثر من فوائده ان لم يكن القرار مدروس بدقة ويحمل ضمانات سياسية عالية باستمرار تدفق الموارد وتوريد الشيكل ، اما اذا كانت حرب حيتان للاستيلاء على ارزاق الناس لصالح أُناس آخرين وغالبا هذا ما ستؤكده ان تنفيه الاستثمارات الخاصة والوجوه التي تقف خلفها !

بكل الاحوال ومهما كانت الاسباب القرار الحكومي غير مدروس وعواقبه قد تكون وخيمة وخصوصا انه سيكون بند محبب لمعاقبة السلطة وتاليا الشعب كلما حك الكوز في الجرة ، والامر الاهم يُفترض اننا في خضم اصلاح سلحفائي لم تظهر نتائجه بعد وقبل هذا الاصلاح الغوص في الاستحواذ يطلق رائحة ليست جيدة.

هل هو قرار؟ ام لُعاب سال على ارزاق الناس!

اقرأ للكاتب

لؤي ديب يكتب: لا يجب الاستهانة بالجولة القادمة ان وقعت

شكرا للتعليق