مصطفى التوني يكتب: حوادث الهجرة غير الشرعية متي تنتهي؟
ليست الأولى ولن تكون الأخير فمثل هذه الحوادث ستظل تتكرر كثيرا في ظل عدم قدرة الحكومة علي إيجاد وتطبيق القوانين الرادعة لكل من يساهم في تنفيذ هذا النوع من الهجرة؛ ستظل تتكرر طالما لدينا سماسرة بشر قلوبهم كالحجارة بل أشد قسوة.
شهدت سواحل الإسكندرية حادث غرق مركب هجرة غير شرعية، كان على متنه 42 شخصًا، ما أسفر عن مصرع 3 أشخاص وإصابة 19 آخرين.
خبر تصدر صفحات المواقع أعاد الي أذهاننا كثير من الحوادث الناتجة عن الهجرة غير الشرعية مثل
حادث غرق قارب للهجرة غير الشرعية أمام السواحل اليونانية والذي أبحر من مدينة أزمير التركية متجهاً إلى إيطاليا وعلى متنه 68 شخصاً من جنسيات مختلفة والذي أسفر عن مصرع 3 مصريين ونجاة 7 وفقدان 21 أخرين.
كنت أعتقد أن حادث مركب رشيد الذي حدث في سبتمبر 2016 سوف يكون رادع لسماسرة الهجرة غير الشرعية وعظة وعبرة للشباب الطامحين في السفر إلى الخارج بأي طريقة؛ لكن يبدوا أننا لا نتعلم من أخطاء الماضي.
مصطفى التوني يكتب: منشورات مواقع التواصل. واخدانا على فين؟؟!!
والسؤال الذي يطرح نفسه عقب تلك الأنواع من الحوادث هو: من يتحمل تبعات مثل هذه الحوادث؟
لا شك أن أطراف ثلاث هم من يتحملون تبعات تلك الحوادث الحكومة، وأصحاب المراكب ،والمهاجرون يتحملون ذلك بدرجات متفاوتة .
أولاً: الحكومة التى لا تعمل على سرعة إعادة النظر فى قانون الهجرة غير الشرعية، وتغليظ العقوبة عليها ومحاسبة كل من يشارك فى تهريب المواطنين بطرق غير شرعية والعمل على ملاحقتهم .
ثانياً: أصحاب المراكب وسماسرة البشر الذين يستقطبون الشباب من على المقاهى ويقنعونهم بالسفر إلى دول أوروبا مقابل عمولة يأخذونها من أصحاب تلك المراكب ؛هؤلاء ليسوا بشراً بل هم قتلة يستحقون أشد العقوبات لأنهم يعلمون خطورة جرمهم ورغم ذلك تُعمي الأموال بصائرهم ولا يضرهم أن يعيش هؤلاء الناس أو أن يموتوا أي حياة يحياها هؤلاء ؟!!! وأي مكاسب يحققونها على حساب حياة البشر؟!!!!!
يذكر أنه في أعقاب حادث مركب رشيد وبعد القبض علي المتسببين وأثناء التحقيق قال أحدهم “احنا بنسفر الناس عشان الحكومة عايزه كده، عايزة تقلل السكان، ومش لاقية لهم أى فرصة عمل هنا,وأول كلمة بنقولها للمسافر قبل ما يدفع فلوسه “انت عارف انك ممكن تموت” ودائماً الرد يكون بالإيجاب”. يبرموها فى حجر الحكومة شيلى يا حكومة الإهمال والتراخى والتواطؤ مع هؤلاء .
ثالثاً: المهاجرون غير الشرعيين:- الشباب الذين يقومون بالإقدام على هذا الفعل مبررين ذلك بما يرونه من غلاء المعيشة وعدم إيجاد فرصة عمل وضيق العيش كل هذا ليس مبرراً للمخاطرة بالنفس لتحقيق حياة أفضل، ولن تتحقق حتى إذا وصلت إلى هذه البلاد فالكل يعلم أن المهاجرين غير الشرعيين يعملون بشكل أشبه ما يكون بالعبودية والمهانة والذل.
لا شك أن الهجرة والسفر لتحقيق حياة أفضل حلم يراود أغلب الشباب وأمر من الله تعالى أن نسعى فى الأرض بحثاً عن الرزق يقول تعالى “فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ” ولكن بالطرق الشرعية التى تضمن نجاح حلمك وعودتك إلى أهلك سالماً .
مصطفى التوني يكتب : ما يحدث هل هو فقر إدارة أم فقر موارد؟
أقول لحكومتنا ضعوا المواطنين فى حساباتكم واسألوا أنفسكم ما الذي دفع الناس إلى السفر خارج البلاد بهذه الطريقة والتي فيها هلاك الأنفس وضياع المال. و أتمني أن تعي أن ازدياد سوء الأوضاع المعيشية هذه الفترة سيكون دافع للشباب إلى الإقبال على مثل هذه الطرق في السفر لمحاولة إيجاد طريقة ليس لتحسين الدخل بل لإيجاد ما يسد رمق من يعولون؛فمهما تحققوا من إنجازات في مجالات ترون أنها تحقق التقدم لمصر فلن يعي من لا يملك قوت يومه قيمة هذه الإنجازات طالما لم يستطيع توفير حياة كريمة له ولأسرته؛ أدركوا خطورة الوضع الاقتصادي على الشعوب قبل فوات الأوان.
وأنتم يا سماسرة البشر اتقوا الله ولا تلعبوا بأحلام الشباب وتستغلوا ضيق العيش وتعدوهم بالأموال والقصور فيفيقوا من أحلامهم ليجدوا أنفسهم فى القبور بدلا من الأموال والقصور.
وإلى كل الشباب لن أقول لكم بمبلغ السفر الذي دفعتموه أقيموا مشروعاً يدر عليكم دخلاً فأنا أعلم كم التعقيدات والروتين الذى تسير به دوائرنا الحكومية مما يُعقد هذه المشروعات, ولكن أحسنوا الاختيار ..كان يمكن أن تتحصل بهذا المبلغ على فيزا مناسبة للعمل فى دول الخليج بطريقة مشروعة تحاول بها تحقيق حلمك. ووالله إن الغربة لتربة ويعلم المغتربون هذا جيداً فمهما كان ضيق العيش هنا ستتمنى لو يوماً واحداً من أيام بلدك .
اقرأ للكاتب
مصطفى التوني يكتب: من أحداث اليوم العظيم “عرفة”

