في حوارها لـ “التلغراف” إنجي صالح: لا ترضوا بالقليل من الأدب..

12435905_728603903940593_878785579_n

إنجي صالح، هي إنسانه تملك من العمر 22 عاماً، طموحة وتعشق الفن بكل أصنافه تحلم بالتغيير عن طريق أفكارها وقلمها، وتكتشف العالم من خلال كتابتها، بعد تخرجها من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وقرارها أن تتجه لعالم الكتابة لتصدر لها في بداية هذا الشهر روايتها الأولى “للملائكة وجه آخر”، والتقى موقع “التلغراف“ بها في هذا الحوار لتحدثنا أكثر عن تجربتها وعن روايتها الأولى في عالم الأدب.

هل يمكن أن توضحي لنا ما الذي دفعك للكتابة في فن الرواية؟

– الحاجة للتعبير، الحاجة للخروج من الواقع، الشعور بالجوع الشديد لخوض تجارب جديدة، وإكتشاف مشاعر إنسانية لم أكتشفها، الجوع للحرية، الجوع للإنفعال.

حدثينا أكثر عن روايتك الأولى “للملائكة وجه آخر” وما سبب اختيارك لهذا الأسم؟

– اشك في قدرتى عن الحديث عن هذه الرواية، فهى ككل البدايات، ترى نفسك فيها أكثر مما تراها فى المرآة، نعم أنا إنتهيت من كتابة هذه الرواية بما يقرب السنة إلى الآن، ولكن أشعر أنى مازلت بحاجة إلى وقت أكثر كى أستطيع الحديث عنها، فهى أقرب ما تكون إلى تجربة شخصية، تحتاج إلى مرور وقت كى تتخلص من آثارها وبالتالى تستطيع الحديث عنها بوضوح. الإسم أنا لا أعتقد أننى إخترته، فلقفد شعرته فى كل سطر من الرواية، ذكرته فى المقدمة، وتكرر فى النهاية أيضا، كان فى رأسى أسماء أخرى ولكن شعرت أن هذا هو الإسم المقدر، وكأن الرواية هى التى أخبرتنى عنه وأنا لم أختاره كما قلت.

 ماذا تقولي لنفسك بعد صدور روايتك الأولى؟

– لا أقول لنفسى أى شئ خاص، أحاول أن أذكر نفسى بإستمرار أن الأمر فى حد ذاته لا يهمنى، أعنى لا أفكر فى الأمر على أننى أصبحت كاتبة وتصدر لى روايات، فهذه الفكرة تصيبنى بالتوتر والخوف، بل وتقيدنى؛ أنا أكتب كى أشعر وأنفعل وأشغف وأفهم وأكتشف،هذا ما يهمنى أن أحتفظ به، وليس فكرة أننى أكتب وتصدر لى روايات كما قلت.

وما رؤيتك لمستقبلك في عالم الأدب؟

– مستقبلى فى عالم الأدب.. أشعر أنها جملة ضخمة علىّ وخاصة أن روايتى لم يمر على صدورها شهر بعد ولا تزال الأصداء إلى حد ما غير معروفة والمعالم غير تامة الوضوح، وسأكرر الأمر بأننى لا أفكر فى الأمر على أنه دخول لى لعالم الأدب، ولكن الكتابة بالنسبة لى هى ما تعطى لكل الأشياء معنى. أفضل أن أترك الإجابة للوقت.

هل هناك أي مشروعات أدبية جديدة تعملي عليها؟

– بالتأكيد، أنا أكتب الشعر منذ سن السادسة عشر، وكتابتها شئ يحدث معى بإستمرار، أعنى لا أتعمد كتابتها والإستمرار فيها ولكنى أفاجأ بأنى أكتبها من وقت لأخر. لم أنشر منها شئ حتى الآن ولا أعرف ما إن كنت سأفكر فى نشرها، ولكنى لا أتوقف عنها أبدا، أو دعنى أقول أنها لا تتوقف عنى. أعمل أيضا على رواية جديدة، أنا لا أستطيع أن أحيا دون وجود (رواية) فى حياتى أعمل عليها، وأحيا معها حياة أخرى وأندمج فيها بكل حواسى.

هل من الممكن أن تحدثينا عنها قليلاً؟

– لا أعرف! أعتقد أننى أعانى فعلا صعوبة فى الحديث عما أكتب، أعنى إني أكتبه، فلم سأتحدث عنه؟! فما سأود قوله هو ما سأكتبه، وما أكتبه هو ما أشعر به فى لحظة الإنفعال والإلهام!

ما هي رؤيتك لحالة الأدب العربي في الوقت الحالي؟

– الأدب العربى.. هناك حالة من الزخم إلى حد كبير، أعداد الكتاب فى تزايد مستمر، وكذلك الإهتمام بالقراءة من قبل الناس، والجمهور القارئ فى تزايد، ليس بشكل مطلق بالتأكيد ولكن مقارنة بما أصبح عليه منذ بداية الألفية، ولكن لا أعلم ما إن كان ذلك جيد أم لا، لن أكذب فالمادة الجيدة قليلة، ولكن أحيانا أقول لا بأس ما دمنا نحاول ونتعلم ونتطور ونتشارك ونفيد بعضنا البعض، فالمادة الجيدة تفيد الجمهور والسيئة يتعلم منها الكاتب نفسه–أو كذلك يفترض- والجمهور أيضا، ولكن أخشى أننا نرى نفس الكاتب فى أكثر من عمل سئ، وأتمنى ألا يحدث ذلك معى بالطبع، فهذا يعنى بالتأكيد خللا فى مكان ما، قد يكون من الكاتب نفسه أو من الجمهور! ولكن أنا أؤمن بالإنتخاب الطبيعى، وبأن الذى يبقى هو فقط ما يستحق البقاء، وأن وقتا كثيرا لن يمر حتى يكون كل شئ فى موضعه المستحق.

هل هناك حلم معين تتمني حدوثه كحصولك على أحد الجوائز الأدبية أو تحويل أعمالك للسينما مثلا؟

– الحصول على الجوائز سيكون أمر مشجع جدا، أعنى إن حدث فذلك أمر رائع، ولكن بصراحة ليس هو ما أعمل لأجله، أو سأكذب إن أخبرتك أنى أضعه حتى هدفا أمام عينى أثناء الكتابة، فتظل الكتابة هى حالة من الشغف والإنفعال بالنسبة لى، غير مربوطة بأى شروط ولا تثقلها أية أعباء، أيضا أنا أعشق السينما والدراما والمسرح، وأقدس الأداء الإنسانى للأعمال الأدبية –إن كان يستحق بالطبع-، ولكن وربما لأنى فى البداية لست واثقة من أنى سأكون قادرة أو راضية أن أرى أحدا يجسد أفكارى وخيالاتى، فتلك المشاهد أن عشتها وشعرت بها وإنفعلتها جميعها، ولا أعرف إن كنت سأتقبل ذلك، ولكن سأكرر ربما تلك الحساسية كلها لأننى لا أزال فى البداية وهذا عملى الأول، فهذه الرواية بالنسبة لى كإبنة.

في الختام ما الذي تحبي أن تقوليه لقراء الموقع؟

– أقول للجميع أن الأدب شئ عظيم، هو ما يربط الإنسانية والحضارات والتاريخ، ولا تصدقوا أى صوت يخبركم أنه غير ذلك أو أن وجوده كعدمه، فتخيل عالما لا تستطيع فيه أن تعبر عن إنسانيتك ولا تجد من يعبر عنها، والمسئولية علينا جميعا، أقرأوا ولا تتنازلوا عن حقوقكم كقراء تستحقون ما هو أفضل لكم ولإنسانيتكم، ولا ترضوا بالقليل من الأدب، ولا تنسوا أن ترشدونا وتخبرونا بآرائكم دائما فيما يقدم لكم، وأن يكون لكم صوتكم، واعلموا أن المسئولية عليكم كبيرة، فقراءاتكم وصوتكم يقرر ما سيقدم لكم ولأبنائكم وهو بالتأكيد ما سيشكل حضارتنا وإنسانيتنا وأخلاقنا للأجيال القادمة.

أجرى الحوار:  هشام الكاشف

شكرا للتعليق على الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *