إسرائيل تسرق الآثار السورية في القنيطرة

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن سوريا قدمّت شكوى إلى منظمة اليونسكو ضدّ إسرائيل فيما يتعلق بقيام الأخيرة بحفريات أثرية في محافظة القنيطرة السورية.

منظمة اليونسكو التي تجاوبت مع الطلب السوري أرسلت ورقة للمندوب الإسرائيلي في المنظمة طالبته فيها بتوضيح ما يجري من حفريات تقوم بها سلطات الآثار الإسرائيلية في قرية بئر العجم في محافظة القنيطرة في هضبة الجولان السورية.

وجاء في نص الرسالة التي قدّمها فرانشيسكو باندارين مساعد المدير العام لمنظمة اليونسكو إلى المندوب الإسرائيلي فيها كرمل شاما هكوهين: “نيابة عن المدير العام للمنظمة، أعلمكم بأن السلطات السورية قد لفتت انتباهنا إلى حفريات أثرية تجري في قرية بئر العجم التابعة لمحافظة القنيطرة منذ شهر يوليو تموز عام 2016…وكما تعلمون، وبحسب اتفاقية لاهاي لعام 1954 حول حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، وكل من إسرائيل والجمهورية العربية السورية هما طرف فيها، نؤكد ضرورة اتخاذ كل التدابير اللازمة للحفاظ على الممتلكات الثقافية عبر التعاون الوثيق بين السلطات الوطنية ذات الصلة”.

وطالبت المنظمة المندوب الإسرائيلي بتمرير هذه المعلومات إلى سلطات بلاده والتشاور مع الجهات المختصة في إسرائيل حول هذا الموضوع ومن ثم تقديم ما ينتج عن هذه المشاورات لمنظمة اليونسكو.

إسرائيل تقرأ ما بين سطور هذه الشكوى وتشنّ هجوماً على اليونسكو

هذه الرسالة فجرّت غضباً إسرائيلياً كبيراً خاصة وأنها تأتي بعد أيام فقط من نكسات تعرّضت لها إسرائيل في المنظمة بعد تبنّي قرارين يُثبّتان الحق التاريخي الفلسطيني والإسلامي في القدس والأقصى.

الرد الإسرائيلي جاء على لسان مندوبها في اليونسكو هكوهين الذي رفض الشكوى السورية واعتبرها “مزاعم سخيفة” وفي مقابلة مع صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” قال المندوب الإسرائيلي إنّ قرية بئر العجم تقع خلف خط وقف إطلاق النار الذي حُدد عام 1974، مضيفاً أنها أراض سورية ولا توجد حفريات إسرائيلية هناك على الإطلاق، حسب تعبيره.

واشتكى هكوهين من أداء اليونسكو تجاه إسرائيل مؤخراً وقال إنّ “هذه الشكوى مثيرة للسخرية، وتدل على طرق غير لائقة يتم استخدام المنظمة فيها من قبل الدول العربية في حملتهم ضد إسرائيل”.

وأكمل المندوب الإسرائيلي “هل القيادة السورية لديها الوقت لمتابعة هذه التفاهات؟” مضيفاً “مع ذلك سياستنا تقوم على الفحص والاستجابة بشكل جوهري في أي شكوى، حتى لو كانت مثيرة للسخرية”.

وبحسب الصحيفة فإنّ البعثة الإسرائيلية في اليونسكو تبحث حالياً في تحديد هوية مقدّمي الشكوى إن كانوا فقط دبلوماسيين سوريين أو مسؤولين في اليونسكو، ورأت أنّ ذلك قد يكون تمهيداً وتحذيراً لإسرائيل من احتمالية شن ضربات عسكرية محتملة في القنيطرة.

مدير الآثار والمتاحف السورية: إسرائيل متورطة في سرقة الآثار السورية

المدير العام للآثار والمتاحف في وزارة الثقافة في سوريا الدكتور مأمون عبد الكريم كشف أن إسرائيل ضالعة بالتأكيد في سرقة الآثار السورية وتسهيل هذه العملية، موضحاً أنّ السلطات الإسرائيلية متواطئة أيضاً وبشكل واضح في عدم تقديم أي معلومة حول ما يجري من تنقيب غير شرعي أو سرقة للآثار ضمن الأراضي السورية وحتى في كيفية عبورها الحدود السورية.

وبحسب عبد الكريم فإنّ مناطق سوريا الجنوبية في القنيطرة ودرعا وفي بئر عجم تحديداً تقع تحت سيطرة المجموعات المسلحة، والشكوى السورية لليونسكو اعتمدت على شهادات المجتمع المحلي في هذه المناطق التي تزوّد السلطات السورية بالمعلومات حول إخراج الآثار وتهريبها إلى خارج الحدود.

وتحدّث عبد الكريم عن احتمال تسهيل السلطات الإسرائيلية دخول وخروج مافيات مختصة بالتنقيب عن الآثار من وإلى خارج سوريا، وأشار إلى أنه لا توجد معلومات حول ما تم سرقته من آثار من تحت التراب السوري في المناطق الجنوبية.

“بعض المناطق تحوّلت إلى مناطق مفتوحة أمام اللصوص والمخربين ومافيات الآثار” يشرح عبد الكريم ويقول إنّ المجموعات المسلحة تلعب دوراً مباشراً في عمليات السرقة والتخريب، وقال إنّ القضية استفحلت كثيراً دون إغفال دور بعض المجموعات المتمرّسة في هذا المجال قبل الأزمة وبعد الأزمة في سوريا.

عبد الكريم: الأردن وتركيا أيضاً لهما دور في التغطية على تهريب الآثار السورية عبر حدودهما

يقول عبد الكريم إنّ الإشكالية أننا نعاني منذ أكثر من 5 أعوام غياب المعلومات الكاملة حول الحفريات والسرقات التي تجري في القنيطرة ودرعا وحتى في الشمال السوري نتيجة انقطاع العلاقات مع الأردن وتركيا والتواطئ الإسرائيلي في هذا الملف ويضيف “إنّ الخلافات السياسية لا يجب أن تمنع التواصل عبر اليونسكو، ومن حقنا أن نتهم كل هذه الأطراف في التواطىء فيما يجري”.

وشدد مدير الآثار والمتاحف السوري على أنّ دمشق طالبت مراراً وتكراراً الأردن وإسرائيل وتركيا إعلان ما لديهم من صور وبيانات حول القطع الأثرية التي تمّت سرقتها من الأراضي السورية والتي عبرت حدودهم، وحتى الآن لم يعلنوا ما لديهم من معلومات، مؤكداً أن دمشق طالبت المنظمات الدولية والإنتربول ووسائل الإعلام العالمية بملاحقة هذا الموضوع، مذكّراً بقرار مجلس الأمن 2199 الذي يجرّم تدمير الآثار والاتجار بها في سوريا والعراق.

والقرار 2199 وضع تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، للإلزام باتخاذ الإجراءات ضد داعش وجبهة النصرة بشتى الوسائل، خاصة الموارد المالية، وأبرزها من تجارة النفط ومشتقاته والآثار المسروقة ويُعدّ قراراً مكملاً للقرار السابق رقم 2170 لسنة 2014.

وأثنى عبد الكريم على دور لبنان في مجال مكافحة تجارة الآثار وملاحقة شبكات ومافيات مهرّبي القطع الأثرية الذين نشطوا خلال الأزمة السورية، وكشف أن السلطات اللبنانية أعادت عدداً من الآثار السورية المسروقة إلى سوريا خلال السنوات الماضية.

إسرائيل مهووسة بمسألة التنقيب عن آثار تُزوّر فيها الوقائع والتاريخ

وحول الهدف الإسرائيلي من التنقيب وسرقة الآثار السورية أو مساعدة العصابات المتخصصة في هذا المجال أوضح عبد الكريم أنّ إسرائيل مهووسة بمسألة التنقيب عن آثار تُزوّر فيها الوقائع والتاريخ، وقال إنّ هناك “هوس إسرائيلي وتحديداً لدى السلطات الأثرية الإسرائيلية في محاولة تزوير الحقائق والتاريخ لإثبات رواية معيّنة، وكل ما تقدّمت به إسرائيل مرفوض عالمياً خاصة من قبل اليونسكو، وكل ما تطرحه إسرائيل هو مغالطات ونظريات باطلة وإسرائيل فشلت في ذلك فشلاً ذريعاً”.

عبد الكريم أكّد أنه لا يمكن تسييس التراث كونه تراث إنساني وعالمي، وإسرائيل تضع نظرياتها قبل القيام بأعمالها وحفرياتها، وتحاول أن تثبت ذلك عبر فرض الوقائع بالقوة، وما تفعله في الأقصى من أعمال تخريبية خير دليل على ذلك، مضيفاً إنّ إسرائيل فشلت ولن تنجح في تسييس التراث لغايات سياسية محددة.

الميادين نت

شكرا للتعليق على الموضوع