الحرب تفتك بالبيئة وتلتهم الحيوانات السورية النادرة

على الرغم من تنوع وغنى الحياة البرية في سوريا، نظرا لتنوع التضاريس والمناخ والتراب، إلا أن الحرب على سوريا أثرت سلبا على البيئة وهددت سائر الكائنات الحية من أصغرها حجما إلى أكبرها حجما، سواء بالبر أو البحر، وأحدثت خللا في جميع الظروف المحيطة بالأنواع الحية.

ست سنوات من الحرب أدت إلى تدمير الموائل الطبيعية للحيوانات والمخازن الطبيعية للأصول الوراثية, وحرق وسلب وتدمير المحميات وتآكل الترب وتدهور نوعية المياه وتلوثها.

وفي هذا الإطار أوضحت رئيسة التنوع الحيوي والمحميات الطبيعية وزارة الإدارة المحلية والبيئة المهندسة ميادة سعد, أن قطاع الغابات والمحميات الطبيعية تعرضت خلال العام 2014 للضرر نتيجة الاعتداءات الإرهابية التي أدت إلى أضرار كبيرة على التنوع الحيوي إذ تعرضت الطيور والحيوانات البرية للسرقة والصيد الجائر وخاصة للحيوانات داخل المحميات (غزلان الريم — المها العربي — طائر النعام —طائر أبو منجل).

الحرائق بالمئات

وبينت سعد أن عدد الحرائق التي التهمت غابات اللاذقية عام 2012 بلغت257 حريقاً حرقت نحو خمسة ملايين شجرة, موزعة ضمن مساحة تقدر بـ10 آلاف هكتار، حيث قدرت قيمة المواد الحراجية المحروقة  بنحو 8 مليارات ليرة سورية، علماً أنه في عام 2013 تم إخماد 112 حريقاً متنوعاً ضمن مساحة تقدر بـ292,5  هكتار في المناطق الآمنة وشبه الآمنة في المحافظة، يضاف لها حرائق لم يتم تقديرها وإحصاؤها لكونها نشبت في مناطق خارج السيطرة.

في حين سجلت في الغاب العديد من الحرائق خلال الأزمة وخاصة في منطقة شطحة وحدث اخطرها عام 2015 حيث أن نيران الحريق التهمت غابات من السنديان والصنوبر التي يصل عمرها إلى 100 سنة في موقع النبوعة غرب قرية الحيدرية وامتد الحريق بطول 12 كم شمال- جنوب وبعرض  8كم وصلت النيران إلى قمم الجبال في السفح الشرقي للسلسلة الجبلية المطلة على سهل الغاب، أما في طرطوس بلغت عدد الحرائق الحراجية المسجلة عام 2013،  45 حريق حراجي و المساحات المتضررة 17 هكتار.

وأضافت سعد أن عدد الحرائق التي شهدتها  محافظة حمص خلال العام 2015 بلغت 104 حريق حراجي تضرر منها 150  هكتار  بينما بلغت المساحات المتضررة من القطع الجائر 740 هكتارا من الحراج الاصطناعية و 240هكتاراً من الطبيعية.

قبل الحرب

وتطرقت سعد إلى الدراسة الوطنية للتنوع الحيوي التي أعدت سابقاً من  قبل عدد كبير من الخبراء الوطنيين في جمع وإحصاء الأنواع الحيوانية الموثقة مرجعياً، بإشراف وزارة الدولة لشؤون البيئة وبالتعاون مع الجهات الوطنية والدولية المهتمة وبينت وجود ما يزيد عن7100 نوع من الأحياء البرية في سوريا، 3000 منها تتبع المملكة الحيوانية، ونتيجة لتزايد عدد السكان، والتطور التقني المتسارع في العقود الماضية ومحاولة الإنسان تسخير كل ما حوله لصالحه، ولتلبيه احتياجاته، بدأت تظهر أعراض تدهور النظم البرية الطبيعية على صورة انحسار للغطاء النباتي وهجرة بعض الأنواع البرية وانقراض بعضها الآخر.

وتختلف مهددات الحياة البرية تبعا للمنطقة الجغرافية وتبعاً للمجموعة الحية، ففي حين تعتبر حرائق الغابات هي أهم مهددات الحياة البرية في المناطق الساحلية، نلاحظ أن الجفاف والرعي الجائر والصيد هو أهم مهددات الحياة البرية في المناطق الجافة وشبه الجافة.

وتتلخص إدارة الحياة البرية في سوريا — بحسب المهندسة سعد —  بنشاطات الحفاظ على مناطق الغابات والمناطق الحراجية وإعادة تأهيل المناطق الحراجية المتدهورة عن طريق زرع غراس حراجية. وإقامة محميات رعوية في مناطق البادية السورية، أما الأنواع الحيوانية البرية فلا يوجد إدارة منهجية للحيوانات البرية سوى في محميتي التليلة (تدمر)، ومحمية العضامي الرعوية في حلب ومحمية المغلوجة في الحسكة ومحمية الثورة في الرقة، وأخيراً في محمية طائر أبو منجل في البادية السورية التي أعلنت رسمياً عام 2004، حيث تعتبر المحميات هي أحد أهم وسائل حماية التنوع الحيوي, لأنها تشكل الموئل المناسب للكثير من الأنواع النباتية والحيوانية, وهي أهم الأدوات المتبعة عالمياً  في الحفظ وإدارة الإرث الطبيعي وبلغ عدد المحميات الطبيعية في سوريا 31 محمية طبيعية مختلفة الأنظمة البيئية (غابية —أراضي رطبة —بحرية —ذات أهمية خاصة و تزيد مساحتها عن 187ألف هكتار. 

الدب البني  السوري

وتحدث رئيس قسم العلوم البيئية في جامعة دمشق الدكتور أحمد داود لوكالة الأنباء الروسية “سبوتنيك” عن أصغر الثديات السورية المعروفة باسم حيوان الزبابة القزمة ” السريطة ” وهو حيوان لا يتجاوز وزنه 1.5 غرام موجود في منطقة البساتين في الساحل السوري ، أما أكبر الثديات السورية يصل حتى 200 غرام وهو الدب البني  السوري الذي سجل في الأراضي اللبنانية أنه انقرض  منذ 50 عاماً, بينما سجل في سوريا أنه نادر جداً إلا أنه ظهر العام الماضي 2016  في جبال القلمون أنثى دب قد تكون عادت إلى بيئتها الطبيعية و يصل وزنه  إلى 200 كغ ، علماً أنه يوجد ثديات انقرضت من المجموع الحيواني السوري وأعيد إدخالها مرة أخرى  بجهود وزارة الزراعة والجمعيات البيئية، منها المها العربي والبقر الوحشي في محمية تدمر ووصل عددها 125 رأساً إلا أنه لا يعرف مصيرها حالياً، إضافة إلى إدخال الغزلان.

وأشار داود إلى أن كتب التراث في القرن التاسع عشر ذكرت أن الحياة البرية  السورية كانت زاخرة بأنواع من الثديات منها الدب البني السوري و الحمار البري السوري والأرنب البري والسنجاب الرمادي السوري والنمر الفراتي والأيائل والغزلان, إلا أن قسم منها انقرض أو أصبح نادر جداً، علماً أن عدد أنواع الثديات المسجلة محلياً 125 نوعاً من الثديات, ما يدل على قلة إعداد أنواع الثديات السورية مقارنة مع الأنواع العالمية.

فقدان الموائل

ولفت معاون وزير الإدارة المحلية والبيئة لؤي, خريطة إلى وجود أكثر من 3150 نوعاً نباتياً و3300 نوعاً حيوانياً  في سوريا، إلا أن أعداد الموائل التي تخص الطيور تناقصت بفعل العوامل الطبيعية والصناعية والصيد الجائر وغيره, علماً أنه  تمت إقامة عدة محميات بالتنسيق مع وزارة الزراعة لحماية بعض الطيور، مؤكداً على أهمية الحياة البرية بما تقدمه من دور كبير في التوازن البيئي وحماية التنوع البيولوجي.

وأوضح عضو الجمعية السورية لحماية الحياة البرية المهندس عدنان سعد، أن الجمعية تعمل على حماية بعض أنواع المهددة بالانقراض  والمتابعة عبر الأقمار الصناعية منها  ” طيور أبو منجل الشمالي، القطقاط الاجتماعي، النعار السوري “، حيث تم إصدار الدليل الحقلي للطيور السورية الذي وثق وجود 400 نوعاً من الطيور المقيمة والزائرة.

وأشار الدكتور ماهر قباقيبي, إلى أن تدهور الأنظمة البيئية الطبيعية الناتج عن مصادر التلوث المختلفة يؤدي إلى خسائر كبيرة في الكائنات الحية مما يؤثر على التنوع الحيوي والتنوع الوراثي، كما يؤثر على عوامل الوسط غير الحية مسبباً تدهوراً في نوعية الماء والهواء والتربة و ما ينجم عن ذلك من منعكسات سلبية على مستقبل الإنسان.

وأكد قباقيبي على ضرورة وضع الضوابط اللازمة لحماية البيئة، من خلال حماية التنوع الحيوي وإقامة المحميات الطبيعية والمتنزهات الوطنية ولا بد من ضبط أسلوب التصريح للمنشآت المنتجة للنفايات الملوثة ووضع القوانين اللازمة للتخلص من هذه النفايات وفرض الضرائب والغرامات على المنشآت الملوثة للبيئة من خلال تشريع بيئي يضمن سلامة البيئة وسلامة التنوع الحيوي وبالتالي سلامة الإنسان.

الأمم المتحدة تناشد

وناشد عدد من كبار مسؤولي الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة الشبابَ بالعمل على حماية ميراثهم من الحياة البرية وحماية الحيوانات والنباتات البرية من خطر الانقراض.

وأشارت نائب الأمين العام للأمم المتحدة ، أمينة محمد، إلى أنه على مدى العقود الأربعة الماضية، فقدت البشرية نصف الحيوانات والنباتات البرية بسبب فقدان موائلها الطبيعية وتغير المناخ والاستغلال المفرط والصيد والاتجار غير المشروعين.

سبوتنيك

شكرا للتعليق على الموضوع