إن صدق حقائق الواقع يمتلك قدرة استثنائية على إعادة تشكيل الوعي الجمعي، إذ لا يمكن للأحداث أن تُزوَّر إلى ما لا نهاية، ولا للوقائع أن تُخفى مهما أُحيطت بسياجٍ من التبريرات. فالتاريخ الدولي زاخرٌ بمحطاتٍ أثبتت أن الزمن كفيلٌ بإظهار الحقيقة، وأن المواقف التي تُبنى على المصالح الضيقة قد تحقق مكاسب آنية، لكنها كثيرًا ما تُفضي إلى خسارة المصداقية على المدى البعيد. ومن ثم، فإن الشرعية الحقيقية للدول لا تُستمد من قوة نفوذها فحسب، بل من اتساق سياساتها مع المبادئ التي تعلن الدفاع عنها، ومن قدرتها على تطبيق معايير موحدة بعيدًا عن الانتقائية أو التمييز.