لؤي ديب يكتب: بالحكمة نستطيع ان نجعل دولتنا واقع
يزعجني اولئك الذين يقللون من خطوة الاعتراف الغربي شبه الجماعي بالدولة الفلسطينية ، نعم هي دولة دولة شبه افتراضية ولا عيب في ذلك ، هي دولة بلا حدود واضحة نعم ، ولكنها تنقلنا من كوننا ( اراضي محتلة ) لا صفة لها الي ( دولة تحت الاحتلال ) ، دولة عضو في الامم المتحدة تتعرض لاحتلال من دولة اخرى عضو .
دولة فلسطينية يعني انهيار الاساس الذي قام على اساسه اليمين الصهيوني ، حتى لو فقدنا الارض او اجزاء منها فنحن دولة وسوف ننتزعها ، الاعتراف البريطاني هو خاص وتصحيح لخطأ تاريخي من قبلها وله ما يُبنى عليه لاحقا وعلينا ان نفكر من الان ، كيف سنحاكي معها تجربة اسرائيل – المانيا .
الدولة الفلسطينية هي تجاوز المعارضة الأمريكية التقليدية للمبادرات الفردية قبل التوصل إلى اتفاقية سلام شاملة على النمط الامريكي – الاسرائيلي ، نحن تجاوزنا مرحلة الابادة الجماعية الي (الاستعباد) الذي يهدف لتنفيذ اكبر صفقة عقارية في التاريخ .
الدولة تعني اننا يوم تحترق اوراقنا ونفقد الارض لا قدر الله لن نموت كشعب وسوف ننشيء محاكم فلسطينية تحاكم المجرمين، وتطلب الي الانتربول منفردة تنفيذ مذكرات الاعتقال ، تعني اننا نستطيع توقيع اتفاقيات جانبية تكبل اسرائيل وتفرض على الجميع سلوك طريق العزل لاسرائيل .
ولعل الخطوة الاهم التي يجب ان تتلو الاعترافات هي اقدام دولة فلسطين على الحصول على اعتراف جماعي بحدود دولة فلسطين وترسيمها بحريا وبريا وجويا مع دول الجوار وارسال مذكرة بذلك لاسرائيل ولنحتكم الي محكمة العدل الدولية او تنسحب منها اسرائيل وهذا يعني انسحابها من الامم المتحدة تلقائيا وعلى كلا الجانبين نحن في موقع الرابح سياسيا ، اعتراف على التوالي جامعة الدول العربية ، منظمة التعاون الاسلامي ، الاتحاد الافريقي ، والغرب يكون اخر المدار ، بعد ان حصلنا على الاعتراف علينا ان نراوغ من اجل حدود 1967 ولا نُسلم بما يُفرض .
نتنياهو سوف يتخذ قراره بعد تشاوره مع ترامب ، وهو قد تلقى قبل ثلاثة اسابيع تحذيراً غربياً جماعيا حتى المانيا شاركت به ان ضم الضفة خط احمر وانه في حال الاقدام عليه ستفقد اسرائيل وضعية ( الدولة المدلله ) وسيُعاد تعريف اسرائيل كدولة عنصرية تنتهك القانون الدولي .
على اجندة نتنياهو في تشاوره مع ترامب حتى وان لم يجتمعوا ثلاث مواضيع:
1/ ضم الضفة
2/ السلطة الفلسطينية
3/ حرب غزة .
بالنسبة لضم الضفة لقد ابلغ مستشارو ترامب نتنياهو بكل صراحة ان الدول الغربية جادة في معاقبة اسرائيل وان امريكا لن تستطيع كبح جماحهم فالأمر يسبب مشاكل داخلية لهم ، ولذا اقترحوا عليه قبل ان يتحدث مع ترامب ، بان امريكا لا تعارض ضم الضفة ولا اي تصرف اسرائيلي بها او بسكانها فهي تحترم قداستها للشعب اليهودي، لكن يجب ان يكون الضم هادئ وبدون اعلان وتدريجي حيث اقترح الامريكيون
ضم مناطق (c) اولاً
تحويل مناطق (B) الي مناطق (c) ثانياً
تحويل مناطق ( A) الي مناطق (B) ثالثا
ثم ضم المناطق التى تحولت الي مناطق (c) رابعا .
ثم تحول مناطق (B) الي (c) وضمها لاحقا .
اما بالنسبة للسلطة الفلسطينية فنتنياهو ينظر لها كحاضن لمشروع الدولة وبدون سلطة لن تكون دولة لذا اكيداً سيدفع باتجاه خنقها تدريجيا كما سيفعل مع الضفة ان قرر الابتعاد عن الاستعراض وضمها بالقوة .
اما حرب غزة فكل ما اعرفه ان نتنياهو مُكلف من ترامب بهدم غزة وترحيل 75% من سكانها ، وقرار وقف الحرب ليس بيد نتنياهو بل بيد ترامب ، ان استطاع زعماء تركيا والسعودية والامارات وقطر والاردن ومصر التى يبدو ان الرئيس السيسي لن يحضر الاجتماع مما يدل ان ان في القصيدة كفر .
هذا الاعتراف بالدولة لم يأتي نتيجة بركات السابع من اكتوبر كما يدّعي البعض بل انه خفض السقف الذي كان مخطط له نتيجة حراك دبلوماسي عمره اكثر من عشر سنوات قادته السلطة التى يعتبرها نتنياهو اخطر من كل الصواريخ .
الابادة الجماعية هي من افقدت اسرائيل اقوى اسلحتها وهو سلاح (مظلومية الهولوكوست ) ، وهذا ساعد، ولكن ! السابع من اكتوبر كلفنا ثمناً سنبقى نُسدد دينه لمئة عام قادمة.
اشد ما يجب ان يُلفت انتباهنا هو تصريحات المعارضة الإسرائيلية التي تتهم نتنياهو بانه من جلب كارثة الاعتراف ، حتى هم لم ينضجوا بعد لموضوع الدولة الذي سيحتاج لجهد لترسيخه ، وجل ما اخشاه عمل عسكري غبي في الضفة لا تكون فيه الحسابات السياسية الا التلاقي مع نتنياهو على الضم الكلي والفوري وقيادة حملة تطهير وتدمير السلطة .
بالحكمة نستطيع ان نجعل دولتنا واقع
د.لؤي ديب – النرويج
اقرأ للكاتب
لؤي ديب يكتب: العبوا يا عرب ولا خايفين

