خطأ في (الراكور)…. ما هو الراكور؟

هو مصطلح يُستخدم في السينما وصناعة الأفلام، وهو في الأصل كلمة فرنسية تعني الثبات أو الاستمرارية أو التوافق بين لقطات الفيلم.
يجب أن يكون الراكور ثابتًا في المشهد الواحد، سواء في الحركة، أو الماكياج، أو الإكسسوارات، أو الإضاءة، أو الزمن أو الزوايا.
مثال: يمكن تصوير مشهد واحد في فيلم على مدار يومين؛ فإذا استُكمِل المشهد في اليوم الثاني وحدث تغيير في الماكياج، أو الملابس أو الإضاءة أو الحركة أو الزمن، يُعتبر ذلك خطأ في الراكور. لاحظ الكثير منا أخطاء في الأفلام نتيجة تغيير مكان شيء ما أو اختلاف في الماكياج، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت هذه الأخطاء أكثر وضوحًا.
من راكور السينما إلى راكور الحياة:
مع مرور الأوقات والأزمات والمفاجآت في الحياة، يتغير المشهد تمامًا ويجعلنا نتغير نحن أيضًا. وقد يتغير المشهد مع بعض الأشخاص في يوم وليلة أو على مدى سنوات. نرى الضعيف يتحول إلى قوي، أو القوي إلى ضعيف، والحنون يصبح أكثر قسوة، والعكس صحيح، وهناك أمثلة لا حصر لها من التغيرات، حتى على مستوى ملامحنا. فالحياة ليست فيلمًا يمكن التحكم به عبر الراكور. ولكن دائمًا ما يترقب المشاهدون الأخطاء وينتظرون أن تكون ردود الأفعال على نفس الوتيرة دون وضع أي اعتبار للقصة كاملة. فمجتمع كل شخص منا يضع له صورة ذهنية مبنية على أحداث قديمة أو ظروف أخرى، وينتظر مجتمعنا أو دوائر علاقاتنا نفس ردود الأفعال.
مثال على ذلك فكرة “العطاء”:
إذا كانت نسختنا القديمة معروفة بالعطاء، فإنهم ينتظرون المزيد والأكثر إلى أن يتحول العطاء إلى استغلال، ومع مرور الوقت يتحول إلى حق مكتسب. ولكن المفاجأة هي حدوث تغيير في القصة وحدوث “خطأ في الراكور”؛ تبدلت الشخصية والملامح والزوايا. فيتفاجأ من حولنا بالتغيير في الشخصية ويتهمونه بأنه شخص آخر لم يعرفوه، وتنهال عليه الانتقادات والحروب النفسية وترقب الأخطاء دون الأخذ في الاعتبار ما الذي تغير في القصة! ولماذا حدث ذلك التغيير؟ ولماذا لم نكن عند توقعاتهم؟
ولكنهم يريدون فقط ما اعتادوا عليه ويطلقون الأحكام ويضعون القيود.
إدراك التغيير والقصص المفقودة (التقبُّل)
الحياة ليست فيلمًا يمكن استنتاج نهايته، ولا يمكننا التحكم في تفاصيل القصة (الراكور) لننال إعجاب المشاهدين أو لإخراجها بشكل مثالي يضمن التصفيق. بل هي حياة مليئة بالتقلبات والتحديات التي لا نعرف عنها الكثير. قد نفاجأ بخسارة أو فقدان أشخاص، أو بصدمة قوية، أو بخذلان كبير لم يعشه من حولنا. نحن وحدنا من نشعر ونتغير، لكنهم يا للأسف يرون المشهد الأخير من الخارج فقط، والنتيجة التي وصلنا إليها الآن. لكن علينا أولاً أن نتقبل ما حدث، وألا نتأثر بالأحكام المبنية على وضعنا الحالي. يجب ألا ننهمك في محاولة إصلاح الصورة المثالية المطلوبة منا، بل أن نتقبل فقط.
بدون أحكام
كل ما يحيط بنا الآن يفرض علينا الشكل المثالي للحياة، فنحن نسعى دائمًا للمثالية دون قصد، سواء كان ذلك من خلال الماكياج أو الملابس، أو المظهر الاجتماعي المثالي، أو الحياة غير الواقعية التي نراها على الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي. لكن المشكلة لا تكمن هنا فقط، بل في رغبتنا في إجبار من حولنا على الالتزام بهذا الشكل، ناسين أنها الحياة، وأننا بشر نتأثر ونتغير ونمر بأحداث لا يراها أحد. ولكن إذا أردنا أن نكون منصفين ووجدنا أشخاصًا تغيروا ولم يكونوا كما ظننا، علينا أن نتساءل: ماذا حدث في قصتهم؟ وما هي الأحداث أو الخسائر التي مروا بها؟ وماذا لو كنا مكانهم؟ يجب أن نضع أنفسنا دائمًا في الميزان: هل سنقبل قصتهم؟ هل نتقبلها على أشخاص قريبين منا؟ أم سنوجه اللوم لأنفسنا؟ وأخيرًا.. كونوا شفوقين.. كونوا رحماء، فالحياة بلا ‘راكور’.
اقرأ ايضاً
جينا باسم تكتب : نظرية الإنفجار

