رَمَضَانَ وَسَيْفُ الْكُورُونَا… “شعر” محسن عبد المعطي
الشاعر والناقد والروائي المصري: محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
رَمَـضَانُ وَ{الْـكُورُونَ} تَأْتِي عَنْ يَمِينْ … تَـتَـلَوَّنُ الْـحِـرْبَاءُ فِـي الْـجُرْحِ الـدَّفِينْ
بَــاتَــتْ وَسَــيْـفُ وَعِـيـدِهَـا بِـرِقَـابِـنَا … يَـعْـلُو وَيَـحْـصُدُ يَــا لَـبَـتَّارِ الْـمِـئِينْ!!!
أَتَـــتِ {الْـكُـرُونَـا} وَالـصِّـيَـامُ مُـوَاعِـدٌ … أَنْ يَـشْـفِيَ الْأَمْــرَاضَ وَالْـمُـتَضَرِّرِينْ
أَهْـلُ التُّقَى تَشْفِي مُحِيطَ صُدُورِهِمْ … وَتُــبَــاعِـدُ الْأَشْـــــرَارَ وَالْـمُـتَـخَـنِّثِينْ
يَـــا سَـيِّـدِي أَنْــتَ الْـمَـلِيكُ بِـأَشْـهُرٍ … تَـشْـتَاقُ طَـيْـفَكَ يَــا أَمِـيرَ الْـقَادِمِينْ
أَمَـــلٌ يُــلِـحُّ بِـــأَنْ تُـــدَاوِي جُـرْحَـنَـا … وَتَـــزُفَّ آيَـــاتٌ إِلَـــى الْـمُـتَـوَسِّمِينْ
وَتُـعِـيدَ نَـبْـضَ الْـحُـبِّ يَـسْـرِي بَـيْنَنَا … نُــــوراً تَـجَـلَّـى لِـلْـعِـبَادِ الـصَّـامِـدِينْ
رَمَـضَـانُ أَقْـبَـلَ بَـعْـدَمَا طَـالَ الْـحَنِينْ … بِـالْـخَيْرِ وَالْـبَـركَاتِ فِــي دُنْـيَـا وَدِيـنْ
فَـقُـلُـوبُـنَـا لِــهِــلاَلِـهِ تَــهْــفُـو وَتَــــرْ … تَـقِـبُ الْـمَـعَادَ يَـقُـودُهَا نُــورُ الْـيَقِينْ
فَـتَـطَـلَّعَتْ نَــحْـوَ الـسَّـمَـاءِ بِـلَـهْـفَةٍ … وَتَــعَـطُّـشٍ وَتَــعَـلُّـقٍ كَــيْـمَـا يَـبِـيـنْ
تَـبْـغِـي هِــلاَلاً تَـسْـتَعِيدُ بِــهِ الْـحَـيَا … ةَ فَـإِنَّـهَا كَــادَتْ تَـمُـوتُ مِـنَ الْـحَنِينْ
كَــادَ الـظَّـلاَمُ يَـلُـفُّ أَغْـشِـيَةً عَـلَـيْ … هَـــا فَـانْـحَـنَتْ لِــلَّـهِ بَـيْـنَ الـلَّائِـذِينْ
تَـبْـغِـي الـنَّـجَـاةَ بِـفَـضْـلِهِ وَسَـخَـائِهِ … وَتَـــرُومُ مَـــا يَــهْـوَاهُ كُـــلُّ الـتَّـائِبِينْ
حَـتَّـى أَطَــلَّ هِـلاَلُـهُ الْـحَانِي فَـكَبْ … بَـــرَتِ الْـقُـلُوبُ إِلَــهَ كُــلِّ الْـعَـالَمِينْ
وَبِـحَـمْـدِ رَبِّ الْـعَـالَمِينَ اسْـتَـبْشَرَتْ … يَــا رَبِّ مَـا أَحْـلَى قُـدُومَ الـزَّائِرِينْ!!!
ضَــيـفٌ كَــرِيـمٌ قَـــدْ أَتَـــى يَــا رَبَّـنَـا … يُـهْـدِي إِلَـيْـنَا الْـخَيْرَ بِـالْقَلْبِ الْـحَنُونْ
أَقْـبَلْتَ يَـا شَـهْرَ الـشِّفَاءِ عَـلَى الدُّنَا … بِـالْـحُبِّ تَـنْـشُرُهُ قُـلُوبُ الْـمُحْسِنِينْ
عَـــادَتْ سَـعَـادَتُـنَا بِـعَـوْدَتِـكَ الَّــتِـي … تَـحْـلُو لَـنَـا يَــا شَـهْرَ كُـلِّ الْـمُؤْمِنِينْ
مَـنْ عَـاشَ لاَ يَـرْجُو سِـوَى وَجْهِ الْإِلَ … هِ كَـفَاهُ – يَـا عُقَلاَءُ – تَعْذِيبَ السِّنِينْ
مَـــنْ أَخْـلَـصُـوا لِــلَّـهِ فِـــي نِـيَّـاتِـهِمْ … نَـالُـوا الـثَّوَابَ فَـنِعْمَ أَجْـرُ الْـمُخْلِصينْ
صُــومُــوا تَــصِـحُّـوا حِــكْـمَـةٌ نَـبَـوِيَّـةٌ … قَــدْ قَـالَـهَا لِـلْـخَلْقِ خَـيْرُ الْـمُرْسَلِينْ
الـصَّـوْمُ يَــا أَهْــلَ الْـفَـطَانَةِ وَالـنُّهَى … فَـــرْضٌ يُـقَـدِّسُـهُ جَـمِـيـعُ الْـمُـتَّقِينْ
يَـــا لَـيْـتَـنَا يَـــا قَـــوْمُ نَـغْـنَـمُ خَـيْـرَهُ … وَنَـفُـوزُ بِـالـدَّرَجَاتِ مِـثْـلَ الـسَّـابِقِينْ
يَـــا لَـيْـتَـنَا نَـمْـشِـي لِـطَـاعَـةِ رَبِّـنَـا … صَوْبَ الْمَسَاجِدِ فِي ثِيَابِ الْخَاشِعِينْ
يَـا لَـيْتَنَا نُـصْغِي إِلَـى دَاعِـي الْهُدَى … بِـالْـوَعْيِ مَــا دُمْـنَـا جَـمِـيعاً عَـابِدِينْ
يَـــا لَـيْـتَـنَا نَـحْـنُو عَـلَـى كُــلِّ الْـيَـتَا … مي وَالْأَرَامِــلِ وَالْـعِـبَادِ الْـبَـائِسِينْ
يَــــا رَبِّ أَكْــرِمْـنَـا وَسَــــدِّدْ خَـطْـوَنَـا … مَــا شِـئْتَهُ – يَـا رَبُّ يَـا بَـاقِي- يَـكُونْ
وَاكْـتُـبْ لَـنَـا كَـنْـزَ الـسَّـعَادَةِ وَالْـهَـنَا … أَنْـتَ الـسَّمِيعُ وَأَنْـتَ- يَا رَبُّ- الْمُعِينْ
رَمَـضَانُ شَـهْرَ الْـقُرْبِ مِـنْ رَبِّ الْوُجُو … دِ وَمَـوْسِـمٌ لِـلْـخَيْرِ بَـيْنَ الْـمُسْلِمِينْ
فَـلِـكُلِّ شَــيْءٍ فِـي الْـحَيَاةِ مَـوَاسِمٌ … وَالْـخَيْرُ فِـي رَمَـضَانَ يَـأْتِي كُـلَّ حِينْ
رَمَـضَـانُ شَـهْـرٌ لاِكْـتِسَابِ رِضَـا الْإِلَ … هِ فَـأبْشِرُوا- يَـا قَـوْمُ – بِالْفَتْحِ الْمُبِينْ
وَرَبِـــيـــعُ أَرْوَاحِ الْــعِــبَــادِ وَنُـــورُهَــا … تَـبْـغِي وِصَــالَ الـلَّهِ بِـالْحُبِّ الْـمَصُونْ
قَــدْ أَشْـرَقَـتْ بِـضِـيَا الْإِلَــهِ وَأَزْهَـرَتْ … وَتَـمَسَّكَتْ- يَـا قَـوْمُ – بِالْحَبْلِ الْمَتِينْ
رَمَـضَانُ شَـهْرٌ قَـدْ أَفَـاقَ الـنَّاسُ فِي … هِ مِـنْ عَـنَاءِ الدَّرْبِ فِي حِصْنٍ حَصِينْ
كَـانَ الْـجَمِيعُ وَرَاءَ كَـسْبٍ فِـي الْحَيَا … ةِ بِـجِـدِّهِـمْ وَكِـفَـاحِـهِمْ يَـتَـسَارَعُونْ
وَعَــنِ الْـمَـعَانِي الـسَّامِيَاتِ تَـبَاعَدُوا … فَـتَـخَـالُهُمْ – والـلَّـهِ- مِـثْـلَ الـتَّـائِهِينْ
فِـي زَحْمَةِ الشَّهَوَاتِ يَنْسَوْنَ الْهُدَى … لِــلْـمَـالِ فِـــي دَأَبٍ وَكَـــدٍّ يَـعْـمَـلُونْ
نِـــعْــمَ الْــمُـذَكِّـرُ بِــالْإِلَــهِ وَفَــضْـلِـهِ … رَمَــضَــانُ تَـنْـبِـيـهٌ لِــكُـلِّ الْـغَـافِـلِينْ
رَمَــضَـانُ شَــهْـرُ الـذِّكْـرَيَـاتِ الْـغَـالِيَا … تِ عَـلَى نُـفُوسِ الـصَّائِمِينَ الْقَائِمِينْ
نَــزَلَ الْـقُـرَانُ بِــهِ عَـلَـى خَـيْـرِ الْأَنَــا … مِ بِــنُـورِهِ يَــهْـدِي قُـلُـوبَ الْـحَـائِرِينْ
وَمَــضَـى رَسُـــولُ الــلَّـهِ يَـتْـلُـو آيَـهُ … رَغْــمَ الْـعِـنَادِ وَرَغْــمَ كُـلِّ الْـجَاحِدِينْ
نُـــورٌ أَطَـــلَّ عَـلَـى الْـعُـقُولِ بِـفَـجْرِهِ … فَــأَزَاحَ عَـنْـهَا جَـهْـلَ كُــلِّ الـظَّالِمِينْ
قَــدْ وَجَّــهَ الْإِنْـسَـانَ لِـلْعِلْمِ الْـمُفِي … دِ وَطَـالَمَا قَـدْ عَـاشَ بَـيْنَ الْـجَاهِلِينْ
قَـدْ قَـدَّسَ الْأَصْـنَامَ فِـي شَـغَفٍ بِـهَا … عَـبَـدَ الْـحِـجَارَةَ مِـثْـلَ كُـلِّ الْـخَائِبِينْ
وَأَدَ الْــبَــنَــاتَ بِــغِـلْـظَـةٍ وَحَــمَــاقَـةٍ … تَـاللَّهِ مَا أَقْسَى قُلُوبَ الْمُشْرِكِينْ !!!
وَأَطَـــلَّ فِـــي الْأَكْــوَانِ نُــورُ مُـحَـمَّدٍ … يَـمْحُو الـظَّلاَمَ وَيَـمْحَقُ الْـكُفْرَ اللَّعِينْ
ذِكْـــرَاكَ يَـــا رَمَـضَـانُ أَعْـظَـمُ قِـصَّـةٍ … تُجْلِي الْهُمُومَ وَتُسْعِدُ الْقَلْبَ الْحَزِينْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المعلقة من بحر الكامل التام
ثاني الكامل:
العروض تام صحيح
والضرب تام مذيل
وهذا تجديد في الشعر العربي حيث أن الكامل التام في الشعر العربي القديم لم يأت مذيلاً
وإنما جاء التذييل في الكامل المجزوء فقط.
ووزنه:
مُـتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ … مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلَانْ
الكامل التام :
هو الذي وُجدت تفعيلاته الستة في البيت مثل:
رَمَـضَانُ وَ{الْـكُورُونَ} تَأْتِي عَنْ يَمِينْ … تَـتَـلَوَّنُ الْـحِـرْبَاءُ فِـي الْـجُرْحِ الـدَّفِينْ
بَــاتَــتْ وَسَــيْـفُ وَعِـيـدِهَـا بِـرِقَـابِـنَا … يَـعْـلُو وَيَـحْـصُدُ يَــا لَـبَـتَّارِ الْـمِـئِينْ!!!
أَتَـــتِ {الْـكُـرُونَـا} وَالـصِّـيَـامُ مُـوَاعِـدٌ … أَنْ يَـشْـفِيَ الْأَمْــرَاضَ وَالْـمُـتَضَرِّرِينْ
أَهْـلُ التُّقَى تَشْفِي مُحِيطَ صُدُورِهِمْ … وَتُــبَــاعِـدُ الْأَشْـــــرَارَ وَالْـمُـتَـخَـنِّثِينْ
يَـــا سَـيِّـدِي أَنْــتَ الْـمَـلِيكُ بِـأَشْـهُرٍ … تَـشْـتَاقُ طَـيْـفَكَ يَــا أَمِـيرَ الْـقَادِمِينْ
أَمَـــلٌ يُــلِـحُّ بِـــأَنْ تُـــدَاوِي جُـرْحَـنَـا … وَتَـــزُفَّ آيَـــاتٌ إِلَـــى الْـمُـتَـوَسِّمِينْ
وَتُـعِـيدَ نَـبْـضَ الْـحُـبِّ يَـسْـرِي بَـيْنَنَا … نُــــوراً تَـجَـلَّـى لِـلْـعِـبَادِ الـصَّـامِـدِينْ

