مينا يسري يكتب: تراب الماضي


الفاتحة على الماضي.. الفاتحة على روح يوسف شاهين ورضوان الكاشف.. نحن شعب يعيش بلا سينما.. ونفتقر للابداع.. فلا يكفي تلك المشاكل الضخمة والمرعبة في البنية الاساسية كالتعليم الفاسد الفاشل والصحة التي مازالت اللجنة منذ عشر سنوات تقريبا تناقش قانون التأمين الصحي دون نتيجة..

الأسوء من ذلك اننا صرنا نعيش بلا سينما او ابداع من اي نوع.. فصدور اغنيه تحمل في توزيعها الموسيقي صوت آلة غير مألوفه نعتبره انجاز وابداع فني.. وكذلك الأمر بالنسبة للسينما.. التي ماتت.. الشعوب التي تعيش بدون سينما هي شعوب لا تستحق الحياة.. فالسينما في الاساس ليست ذلك الفيلم الممتع الذي نتناول التسالي اثناء مشاهدته بل هي متعة خالصة ومفاتيح للحياة وتغيير السلوك البشري وتشجيع على الابتكار والابداع ورفع لمستوى الذوق العام والهام للعلماء والمفكرين والسياسيين مما ينتج لديك شعب متحضر ومبدع ومبتكر ومنتج.

تخيل المساوئ التي تلاحق الشعوب معدومة الفن والابداع وقاتلة أي نشاط فكري.. نحن لسنا شعوب حية.. نحن جثث متحركة.. غمرها التراب والبؤس والاكتئاب والتطرف.. فصرنا وباء على البشرية هناك رغبة عامة للتخلص منه.

كل الاطفال والمراهقين هم ذلك البلطجي اما الشباب فانقسم لنصف متطرف ونصف اخر كل أمله في الحياة هو مشاهدة تلك الراقصة الشهيرة التي تظهر في الافلام، حتى مبدعي الماضي صاروا يتجهوا مع التيار العام المفتقر للابداع فخرجت من رحمهم سينما أقل من العادية.. مثل وحيد حامد مؤلف اشهر الافلام مثل “طيور الظلام” و “الارهاب والكباب” فنراه يقدم لنا فيلما مثل “الوعد” والذي يساوي ببساطة شديدة سينما مبتذله ورخيصة وفقيرة المحتوى.. بل ومؤلف فيلم “الكيف” و “البيضه والحجر” هو ايضا مؤلف فيلم “بون سواريه” وغيرهم من المخرجين والمؤلفين..

لا يمكنني الجزم بأي سبب من الاسباب التي أدت لتغير هؤلاء الاشخاص ولكن يمكنني أن اقول بكل تأكيد أن السينما في مصر ماتت منذ فترة كبيرة والصدمة الفنية والابداعية والثقافية التي صرنا نعاني منها تزداد كل يوم.. حتى صرنا نتمسك بأي شيء يحمل رائحة الماضي بموسيقاها ومشاهدها التي خلقها عباقرة ماتوا او منعتهم الظروف عن العمل مجددا.. او غيّرهم الزمان فمات ابداعهم ولكنهم ظلوا احياء.. فبالنسبة لنا نحن الذين نعيش دون ابداع سينمائي فتراب الماضي يساوي لنا حياة كاملة..

* الصورة من رائعة الراحل رضوان الكاشف “عرق البلح”

فيلم عرق البلح

شكرا للتعليق على الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *