محمد النقلى يكتب: إصطباحه ” أوتاد فرعون ..3- الاخيرة ” ( مقال .. وقصيده )

  إستكمالاً لما بدأناه سابقاً حول ماهي “أوتاد فرعون” .. وكيف أن إختيار الشعوب والأمم لفرعون كحاكم .. وإختيار فرعون نفسه لبطانته التي يجب أن تكون أهلاً لثقتهِ .. وليس من الضروري أن تتمتع تلك البطانه بكفاءه أو خبره .. هما من أهم تلك الأوتاد .. التي يستند إليها أى حاكم في حكمهِ وسلطانه .. وقلنا إنه شعب يسئ إختيار الحاكم .. وحاكم يسئ إختيار بطانته .. وبالتالي لا يًنتظَر من ذلك إلا كل ماهو ..” أسوأ ” .

  نصل إلى ثالث تلك الأوتاد وأهمها على الإطلاق .. ألا وهى ” جنود فرعون ” والتي تتمثل في عنصرين .. الأول  .. جيشه و قواته المسلحه .. والتي تتكون عناصرها في حقيقة الأمر من نفس المجتمعات والشعوب التي سبق وإختارت فرعون ليحكم .. تتسم بما تتسم به تلك المجتمعات .. بالإضافه إلى ” العقيده العسكريه ” وقاعدة ” تنفيذ الأمر العسكري ” .. يقوم الحاكم بإختيار قيادات تلك الجيوش بنفس مبادئه في إختيار بطانته .. يهتم بأحوالهم المعيشيه .. يجزل لهم العطاء .. حتى يضمن .. ” الولاء ” .. ذلك الولاء الذى من المفروض أن يكون ” للدوله ” .. ولكنه يتحول تدريجياً إلى ولاء ” للنظام ” .. تحت مسميات ” الشرعيه ” .. و” إحترام الدساتير ” .. إلخ .

    وإذا بحثنا في أوراق التاريخ .. سنجد في ماضٍ ليس بعيد .. مثال حقيقي لحاكم .. يستحق لقب “فرعون هذا الزمان” .. ذلك  “الزعيم والقائد الملهم” .. ومعه أوتاده .. جنوده .. وذلك الشعب .. الذي تركه يفعل مايشاء في مصير أمه بكاملها .. حتى أوصلها إلى الهاويه .. والعجب كل العجب .. والذى لم أجد تفسير له حتى الآن .. كيف أن هذا الشعب بكى .. ولطم الخدود عند وفاة ذلك الحاكم !! رغم ما تسبب فيه من مآسي .. وما أدراك ماتلك المآسي .. ولكنه .. الجهل و .. أشياء أخرى .

العنصر الثاني.. الذي يتكون منه ” جنود فرعون ” .. فهو أجهزة الأمن الداخليه أو الشرطه المدنيه .. أو قل .. القمعيه , والتي من المفروض أن مهمتها الأساسيه هى أمن المواطن .. ولكن في الدوله البوليسيه .. دولة فرعون .. لايهمها المواطن لا من قريب ولا من بعيد .

     أما رابع تلك الأوتاد .. فهو ” الإعلام “.. وتنحصر مهمته في التسبيح بحمد الحاكم .. والتهليل له .. والترسيخ في أذهان الناس .. بأنه لم يكن في الإمكان .. أبدع مما كان .. ولا مماهو قائم الآن ..

    ولا ننسى ” رجال الدين ” أو” كهنة المعبد “.. والذين يزينوا لفرعون كل أفعاله .. ويصبغوا عليه صفات من يأتيه خبر السماء .. ولا يأتيه الباطل من بين يديهِ .. فهو مبعوث العنايه الإلهيه لهذا الشعب الذي لا يستحقه .

       تلك هي أهم الأوتاد التي يستند عليها أي ” فرعون ” في حكمه وسلطانه .. ناهيك عن خلق منظومة تعليم فاشله .. جلْ ما تنتجه هو إنسان بالكاد .. يقرأ جرائد الصباح .. والتي لن يجد فيها أي حقيقي سوى ماتعلنه صفحة الوفيات ..

     إذن .. “أوتاد فرعون” .. ماهي إلا .. شعب إختاره وإتخذ من الجُبن منهجاً .. جيش وشرطه تحميه .. أبواق إعلاميه تسبح بحمده .. كهنة معبد يعتبرونه هدية السماء .. تعليم فاشل يُنتج الجميع .

وفي القصيده العاميه التاليه .. يصف لنا “فرعون” الحقيقه كما يراها ..

 شعب جبان .. وبطانه منافقه

عملوني سلطان .. وإدوني موافقه

أحكم بينهم .. وأحكم فيهم

وأصلاً انا .. معييش أديهم

الجيب خاوي ..  بس أنا حاوي .. للجن مخاوي

أقدر أبلف .. وأبرم فيهم

معجون بشطاره .. وعندي مهاره

انا أحلب فيل .. وأحطُه ف منديل .. وارميه ف النيل

وأخللي القطه تقلب .. فاره

ها أنُط النطَّه .. وأحط الحطَّه .. وأرسم خطه

محكومه إحكام .. وفيها .. مكاره

ما الناس تايهيين .. ف النوم غارقين .. دايرين دايخيين

شاربين المُر .. وبرضه .. سكارى

قاموا وثاروا .. ولفُّوا وداروا .. وبرضه إختاروا

إللي ينططهم .. ب رق .. وطاره

بس انا قادر .. أمشي محاذر .. وآخد ساتر

واقدر أعدي .. بكل جداره

ها اوقَّف عالباب .. ابو نسر وكاب .. و نهارُه هباب

إللي يفكر .. يقلبها جساره

ها يحرسني بوليس  .. من ولاد إبليس .. غاويين تلبيس

أى مواطن .. يشاورله .. إشاره

ها عمل تعليم .. تمنه بملاليم .. يطلعلي بهيم

لايعرف أمه .. من أم الجاره

ومعايا إعلام .. رافع أعلام .. كلها أوهام

شايلين .. ماسكين .. طبله وزماره

ورجالة الدين .. دراويش مساكين .. خُدام سلاطين

يفتولي فتاوي .. وتصبح خماره

الفايق فيها  .. ماشي مقضيها .. توهه ف حواريها

همه على كتفه .. ييجي 1000 شيكاره

واصبح وأكون .. مالك للكون .. ولا 100 فرعون

رسيت العدل .. بلا أى خساره

وإللي هايتكلم .. مني ها يتألم .. واقوله إتعلم

من أهل الخبره .. دا فن إداره

هكذا هو ” فرعون ” ياساده .. في كل العصور .. فلا نلومن إلا أنفسنا .. فنحن .. ونحن فقط .. صانعي فرعون ..

فلن يأتينا أبداً خليفه عادل .. مثل “عمر بن عبدالعزيز ” .. إلا عندما نصبح .. كرعية ..  ” عمر بن عبدالعزيز “

” إستقيموا يرحمكم الله “

بقلم : محمدعلي النقلي

Elnokaly61@gmail.com

اقرأ للكاتب : 

” أوتاد فرعون ..2 ” ( مقال .. وقصيده )

شكرا للتعليق على الموضوع