في القدس القديمة.. الفلسطينيون يجترون ذكريات الرحيل في 1967

بعد أيام من الاستيلاء على البلدة القديمة في مدينة القدس في حرب 1967 أزالت إسرائيل حارة المغاربة المؤلفة من مجموعة من البيوت الفلسطينية المتداعية أمام الحائط الغربي بهدف إتاحة مساحة مفتوحة لليهود للصلاة في واحد من أقدس المواقع في الديانة اليهودية.

وقد أهاجت ذكرى مرور 50 عاما على الحرب ذكريات ذلك الحدث الذي تم فيه توجيه سكان الحي المهدم من الفلسطينيين وعددهم 650 فردا أغلبهم من المهاجرين الفقراء للانتقال إلى مخيم شعفاط وانتقل البعض إلى مخيمات في لبنان والأردن.

غير أن بعضهم لم يرحل ومازالوا بعد مرور نصف قرن عازمين على الحفاظ على وجودهم في البلدة القديمة.

قال محمد الصواف (90 عاما) من سكان البلدة القديمة في القدس “إسرائيل جابت باصات للناس باب العامود وقالت إلى بدو يطلع مجانا يطلع كانوا بدهم يرحلوا الناس من القدس”.

وأضاف الصواف، الذي كان له مخبز في الحي عندما قامت حرب الأيام الستة في الخامس من يونيو 1967 “كل الناس اللي رحلوا ندموا”.

كان مخبز الصواف في الحي اليهودي، الذي كانت القوات الأردنية أخلته من سكانه اليهود عندما سيطرت على البلدة القديمة وبقية القدس الشرقية في حرب 1948، التي أعقبت قيام إسرائيل.

وسمح الانتصار الساحق الذي حققته إسرائيل بعد ما يقرب من عقدين بعودة اليهود إلى البلدة القديمة للمرة الأولى وغذى الرغبة في استرداد الحي اليهودي بما في ذلك المنطقة التي كان الحي العربي يشغلها على مدار قرون.

واضطر الصواف، الذي له من الأولاد 15 لترك بيته الذي كان أحد البيوت التي هدمت في 10 و11 يونيو حزيران لإفساح المجال لساحة الحائط الغربي المكسوة بالرخام، غير أنه رفض التخلي عن مخبزه القريب رغم عروض مادية كبيرة من إسرائيل.

وقال الصواف “وبعدين صار بدهم المخبز، أعطوني 250 ألف دينار بس أنا ما رضيت أبيع، قالوا لي بنعطيك أرض وين ما بدك وماكيناكات بس أنا ما رضيت، وما أبيع لو شو ما أعطوني، المخبز كان كل حياتي”.

وفي نهاية المطاف صادرت السلطات المخبز واضطر للتخلي عنه بعد معركة قانونية في الثمانينات لكنه مازال يعيش في الحي اليهودي، إذ أنه واحد من عدد قليل من السكان العرب فيه، وهو مصمم على البقاء في المكان الذي ولد فيه.

وفي إشارة إلى عودة اليهود قال الصواف، إن القدس كمكان لم تتغير وإن ما تغير هم الناس، مضيفا أن الحياة كانت أسهل قبل الاحتلال.

وفي شعفاط المخيم المكون من مجموعة من المباني العالية حيث ينتشر الفقر والبطالة يبدي الفلسطينيون الذين أخذوا قرار الرحيل عن البلدة القديمة مشاعر الندم. فمخيم شعفاط يبعد حوالي ثمانية كيلومترات فقط إلى الشمال على مشارف القدس لكنه يبدو وكأنه ينتمي لعالم آخر.

عاش محمد علي (77 عاما) وكبر في الحي اليهودي عندما كان خاليا من اليهود، غير أنه قرر في الفترة التي أعقبت حرب 1967 مباشرة الرحيل معتقدا أن حياته ستتحسن.

ويقول “قلبي وحياتي هناك في البلدة القديمة في القدس”.

أما محمد أبو زنيد فكان عمره عشر سنوات عندما قامت الحرب، وعندما استولت القوات الإسرائيلية على البلدة القديمة اضطر هو وأسرته للفرار من الحي اليهودي، وسار هو حافي القدمين إلى شعفاط في رحلة يندم عليها.

ويقول “إحنا اليوم في المخيم لا أب ولا أم” ويقصد أنه لا يوجد في المخيم أمن ولا سلطة، وفقًا لوكالة “رويترز” للأنباء.

شكرا للتعليق على الموضوع