ارتفاع عجز الميزان التجاري المغربي

ارتفع عجز الميزان التجاري المغربي في كانون الثاني (يناير) الماضي، مدعوماً بارتفاع الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات. ووصل العجز إلى 15.4 بليون درهم (1.7 بليون دولار)، بزيادة قيمتها 607 ملايين درهم مقارنة بالشهر ذاته قبل سنة، وفقاً لإحصاءات «مكتب الصرف» المشرف على التجارة الخارجية.

وأفاد المكتب بأن مجموع الواردات قارب 36 بليون درهم، بينما بلغت الصادرات 20.3 بليون درهم، بنمو قدرت نسبته بـ 3.6 في المئة. وارتفعت مشتريات المغرب من القمح والمواد الغذائية 31.8 في المئة، منها 839 مليون قيمة فاتورة القمح، كما ازدادت مشتريات المواد النفطية 7 في المئة إلى 6 بلايين درهم.

ويتوقع المغرب أن تبلغ فاتورة الطاقة نحو 8 بلايين دولار في نهاية السنة.

في المقابل، واصلت صناعة السيارات تحسّنها لتبلغ 5.23 بليون درهم بزيادة نسبتها 8.5 في المئة، كما زادت صادرات الرباط من الفوسفات بنحو 14 في المئة، وأجزاء الطائرات 15 في المئة، واستقرت صادرات المواد الغذائية عند 5.6 بليون درهم، والملابس والنسيج والجلد 3 بلايين درهم في الشهر الأول من السنة.

وتجاوزت تحويلات المغتربين 5.6 بليون درهم بزيادة نسبتها 21 في المئة، كما ارتفعت عائدات السياحة 32 في المئة إلى 5.3 بليون، والاستثمارات الأجنبية المباشرة 54 في المئة إلى 3.1 بليون.

وباحتساب تلك الإيرادات وصادرات الخدمات والتكنولوجيا والاتصالات م بعد، ينخفض العجز المالي في ميزان المدفوعات الخارجية إلى ما دون 4 في المئة من الناتج الإجمالي. ويقدر معامل تغطية الواردات السلعية بالصادرات السلعية بنحو 56.8 في المئة في مقابل 57 في المئة العام الماضي.

ويجب انتظار نتائج الربع الأول من العام لمعرفة توجه التجارة الخارجية، التي يبدو أنها تركز على أسعار النفط والقمح والفوسفات، وهي المتحكم الأكبر في وضع الميزان التجاري الذي يسجل عجزاً بنيوياً منذ العام 2008 ، وتفاقم مع «الربيع العربي» قبل أن يتحسن في السنوات الثلاث الأخيرة. ويُرجح أن تستفيد التجارة المغربية من موسم الأمطار والإنتاج والزراعي الجيد الصيف المقبل، ومن استمرار تحسن القطاع السياحي الذي ينمو بوتيرة سريعة تعوض السنوات العجاف.

كما يزيد تطور الصادرات الصناعية في تنويع الدخل القومي المغربي، ويقوي التنافسية داخل بعض الأسواق مثل القارة الأفريقية.

لكن يُلاحظ أن التحسن التجاري لا يواكبه تحسن في سوق العمل، إذ تقدر بطالة الشباب بنحو 18 في المئة وتصل إلى الضعف لدى حاملي الشهادات الجامعية والفتيات وسكان المدن. ووعد «المصرف الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» بمنح تمويل إضافي إلى المغرب، لمعالجة مشكلة بطالة الشباب المتعلمين عبر دعم مشاريع الشركات الصغيرة وأصحاب المبادرات المبتكرة.

وقال رئيس البنك الأوروبي سوما تشاكرابارتي، بعد زيارته للمغرب، إن «المؤسسة ستؤمن خطوط قروض جديدة لتمويل المقاولات الصغيرة والمتوسطة، للمساهمة في إيجاد فرص عمل للشباب من أصحاب الشهادات». واعتبر أن «المغرب بلد مهم لنشاطات المصرف، الذي موّل استثمارات بقيمة 1.5 بليون يورو خلال السنوات الخمس الماضية».

شكرا للتعليق على الموضوع