الصحة العالمية تُحذّر: جين مقاوم للأدوية وصل جميع المستشفيات حول العالم

حذّر فريق بحث دولي، من أن الجين الذي يساعد البكتيريا على مقاومة المضادات الحيوية الفعالة، وصل حاليا إلى المستشفيات في جميع أنحاء العالم.

الدراسة قادها باحثون بكلية لندن الجامعية في بريطانيا بالتعاون مع باحثين من جامعة كاليفورنيا الأمريكية، ونشروا نتائجها في دورية (Nature Communications) العلمية.

وأوضح الباحثون أن الجين الذي يحمل اسم mcr-1، يساعد البكتيريا على مقاومة عقار “كوليستين” Colistin وهو أحد المضادات الحيوية المتبقية التي لا تزال فعالة ضد البكتيريا المقاومة للعقاقير.

واكتُشف جين mcr-1 لأول مرة في الصين عام 2015، ومنذ ذلك الحين عُثر عليه في أكثر من 30 دولة أخرى.

ومن خلال تحديد تسلسل جينوم 110 سلالات بكتيرية ومقارنتها بالبيانات الجينومية الموجودة لدى الفريق، حدد الباحثون مجموعة كبيرة من متواليات الجينوم الإيجابية mcr-1، مأخوذة من البشر وحيوانات المزارع المنتشرة عبر القارات الخمس.

وبفضل الدراسة الجديدة، اكتشف الباحثون أن مصدر انتشار هذا الجين هو مزارع الخنازير في الصين، وأن الانتشار بدأ على الأرجح في عام 2005 حتى وصل إلي المستشفيات في جميع أنحاء العالم.

واكتشف الباحثون ذلك، بعد أن تتبعوا انتشار الجين في جميع أنحاء العالم، باستخدام تقنيات التحليل الوراثي، التي يمكن أن تساعد العلماء في الحصول على طرق أفضل لوقف انتشار الجراثيم الخارقة في المستقبل.

ويتميز عقار “كوليستين” بتأثيره القوي والسريع علي الميكروبات السالبة لصبغة الجرام وخاصة السالمونيلا والـ”إي كولاي”، ويعطي تأثيره القاتل علي البكتيريا عن طريق الالتصاق بجدارها وإحداث توتر سطحي لغلاف الخلية البكتيرية ما يتسبب في تدميره.

ويُعرف “كوليستين” بأنه المضاد الحيوي المخلص أو “الملاذ الأخير”، لأنه يُستخدم عندما تتوقف أجسام المرضى عن الاستجابة للمضادات الحيوية الأخرى.

وينجم عن تناول هذا المضاد الحيوي آثار جانبية سامة، ولكن الأطباء يستخدمونه بشكل متزايد، نتيجة اتساع نطاق مقاومة مسببات الأمراض.

وحسب الدراسة، فإن انتشار mcr-1 حول العالم يجعل عقار “كوليستين” غير فعال، وهذا يمكن الجين من الانتشار بين البكتيريا بأنواعها المختلفة، مما يجعل من الصعب جدًا وقف انتشار البكتيريا القاتلة.

وقال قائد فريق البحث الدكتور فرانسوا بولو إن “السرعة التي ينتشر بها الجين mcr-1 عالميا هي في الواقع صدمة”.

وأضاف أنه “بالنظر إلى ندرة المضادات الحيوية الجديدة، فإن أفضل أمل لدينا لتجنب الأزمات الصحية الكبرى هو تحسين إدارة الأدوية الموجودة، من خلال تسخير إمكانات تسلسل الجينوم البكتيري وترجمته إلى أدوات مراقبة وتشخيص محسنة لكشف انتشار البكتيريا المقاومة للعقاقير”.

فيما أضافت الدكتورة لوسي فان دورب من جامعة كاليفورنيا أنه “من خلال فك شفرة الشفرة الوراثية لهذه البكتيريا وجدنا أنه من الممكن التكهن ليس فقط بكيفية ومكان انتشارها، ولكن أيضًا عندما بدأ الجين mcr-1 بالانتشار”.

وأضافت أن “هذا مهم للغاية حيث أن انتشار الجين mcr-1 في جميع أنحاء العالم، في العديد من أنواع البكتيريا المختلفة، تم في غضون عقد واحد من الزمن، وهذا يسلط الضوء على السهولة والسرعة التي يمكن أن تنتشر بها الجينات المقاومة للعقاقير”.

وكشف تقرير سابق لمنظمة الصحة العالمية، بشأن الترصد العالمي لمقاومة مضادات الميكروبات، أن مقاومة المضادات الحيوية لم تعد مجرد تنبؤ خاص بالمستقبل، فهي تحدث الآن بالفعل، وعلى نطاق العالم، مهددة القدرة على علاج أنواع عدوى شائعة في المجتمع المحلي والمستشفيات.

وحذّر التقرير من أنه إذا لم تُتخذ إجراءات منسقة في هذا الصدد سيسير العالم نحو عصر ما بعد المضادات الحيوية الذي يمكن فيه لأنواع عدوى وإصابات بسيطة شائعة، كانت قابلة للعلاج طيلة عقود من الزمان، أن تفتك بالأرواح من جديد.

موضوعات ذات صله : 

“الصحة العالمية”: 10% من الأدوية مزيفة ورديئة في الدول النامية

شكرا للتعليق على الموضوع