لؤي ديب يكتب: الهدنة وما يدور في فلكها !

كتبت قبل خمسة ايام على صفحتى على الفيس بوك التالي :

( ان لم تحدث متغيرات دراماتيكية ، او احداث تعطل فمن المقرر الاعلان عن الهدنه يوم الخميس بمؤتمر صحفي ودخولها حيز التنفيذ يوم الجمعة الموافق 11/7/2025 الساعه الـ 12 ظهراً بإذن الله ، طمنهم يا الله في غزة فهم مملوئين بالخوف والجوع والمرض والتشرد )

وكنت اقصد كل حرف وتحديداً ( متغيرات دراماتيكية ) ، واعرف ان كل الناس تتنشق على خبر للهدنة او ما الذي يحدث ولا تُطلع قيادة حماس الناس عليه ، ودوما اضع الناس بما اراه حقاً لهم بمعرفته فهم منّ تشوي لحومهم .

1/ كان كل شيء جاهز للتوقيع وسيصل ويتكوف للدوحة ، قبل ان تفاجيء اسرائيل الجميع بالخريطة المحدثة لاعادة انتشار الجيش الاسرائيلي داخل القطاع .
2/ الخريطة المحدثة ملخصها ان 40‎%‎ من قطاع غزة سيكون منطقة عازلة لاسرائيل ، وتوافق حماس على ذلك تلقائيا في الاتفاق النهائي .
3/ لتقريب الصورة للخريطة التى تعني وفق المفاوضات تنازل نهائي عن هذه المناطق :
– 90 ‎%‎ من بيت حانون .
– 40 ‎%‎ من بيت لاهيا .
– 15‎%‎ من جباليا .
– 10‎%‎ من غزة المدينة .
– 8‎%‎ من مخيم البريج .
– 11‎%‎ من مخيم المغازي .
– 3‎%‎ من شرق دير البح .
– 100‎%‎ من بلدة خزاعة .
– 40‎%‎ من اراضي المنطقة الشرقية لخانيونس .
– 85‎%‎ من المساحة الكلية لمحافظة رفح بقراها ومدنها ومخيماتها .
اي بالمنظور السياسي القبول يعني ( التنازل عن الارض مقابل التمهيد لوقف الحرب ) ، وبالمنظور الاقتصادي ( بقعة فقر ابدية ) ، الخريطة تتضمن سيطرة على البحر بنسبة 100‎%‎ ، واخيراً بالمفهوم الامني والعسكري ( تعني سيطرة نارية وامنية على سكان قطاع غزة ) في ظروف مزرية لن تتحسن .
3/ الحقت اسرائيل الخارطة بخطة ما يُسمي ( المنطقة الانسانية في رفح وسلمتها بشكل رسمي للطرف الامريكي ومختصرها التالي :
– ستقيم اسرائيل ( معسكرات ) خيام ، كنت لمنّ يذكر كتبت عنها قبل عام وشهرين بانها تعد لتكون مصير يضغط اهل غزة للرحيل بمقال كان عنوانه ( مدن الخيام ) ، هذه الخيام ستقسم الي مجموعات تجمع المنحدرين من البلدات الاصلية المتقاربة مثل ( يبنا ، صرفند … الخ ) وسيكون كل تجمع له مختار ينسق مع الجيش ، ويسكن الناس خيام متلاصقة بخدمات صرف صحي ، ويتلقون مساعدات غذائية وصحية ، تحت سيطرة امنية لميليشيات محلية تقودها اسرائيل لكل تجمع خيام ، حتى ان الزيارات بين كل تجمع والاخر سيحتاج الي تصريح ، الميزة الوحيدة هي تجنب القصف .
– كل من سيغامر للدخول الي المنطقة الانسانية سيغامر بالفحص الامني الشديد لتاريخه ، سينجو وسيدخل الكثير من النساء والاطفال ، لكن ! الرجال ينتظرهم خيارات صعبة بين السجن والتعاون والتطوع بالعمل لصالح الميلشيات سواء في الخدمات المدنية او غيرها .
– منّ يتبقى خارج المنطقة الانسانية سيكون هدف مشروع باعتباره مقاتل حتى لو كانت قطة تسير في الشارع .
4/ هذا الامر لم يرق لحماس وحدها ، فقد طار جنون مصر لما قد يضعها في مأزق استراتيجي وامني وعسكري كامل ويخلق حالة انتقالية لاعداد الناس ، لنقلهم الي سيناء لاحقاً بضغط سياسي على مصر ، وليس مصر وحدها بل ان مشاورات اجرتها مصر مع السعودية وقطر وتركيا افضت لوضع خط احمر امام حماس بالذهاب الي ذلك او التوقيع عليه .
5/ بدأت اسرائيل تبدي ليونه بعدة امتار من هنا وهناك ولم تسقط المفوضات بعد وفي اللحظة التى ترون فيها ان ويتكوف وصل الي قطر ، فهذا يعني الاستعداد للاعلان ، فقد منح ويتكوف اسرائيل مساحة كافية للضغط على حماس ، بتأجيل سفره للدوحة مرتين ، حماس يمكنها التوقيع على ذلك كوضعية مؤقتة خلال الهدنة ، ولكن كوضع دائم فهذا مستحيل وحتى مع الوضعية العربية بان يسمح احد لها بذلك .

شخصياً اري ان نتنياهو لم يفاجيء الامريكي بورقته الاخيرة في المفاوضات ، بل هي مرتبطة بالتمهيد لمبادرة السلام التى سيطرحها ترامب والتى تتضمن دولة في غزة فقط بمساحة جغرافية زائدة باراضي تُقتطع من سيناء والنقب ، مقابل التنازل الكامل عن الضفة الغربية والقدس ، وبالتالي تحتاج المبادرة لتجهيز العوامل الضاغطة التى ستجبر مصر لتأجير الاراضي من سيناء بعقد مدته 99 عام قابل للتجديد ، وهذا يعني تصعيد من نوع اخر في الشهور المقبلة نحو مصر .

لا يمكن لترامب المستعجل ان يعلن عن مبادرته للسلام الدائم الا بعد وقف الحرب وهذا الجزء هو اتفاق مع الامير محمد ( وقف الحرب ودولة فلسطينية ) ، لكن كيف تقف الحرب وبأي اسلوب وما شكل الدولة لم يناقشه الامير مع ترامب ومن وجهة نظره ان شكل الدولة سيحدده المفاوض الفلسطيني مع الاسرائيلي ، لكن ترامب يعتبر نفسه ملتزم ويريد ان يعطي دولة ولكن على طريقته ، وقد يعتقد البعض ان ترامب يُعلى السقف ليهبط لاحقا ، لكنه يُعلى هذه المرة ليعلو اكثر مع كل تعنت ، مازق يطال الجميع في فلسطين وجوارها مصر والاردن والاقليم عموما .

في النهاية الهدنة لن تفشل وهي في الطريق ربما تتاخر ايام قليلة ثمنها دم ، فالستين يوم مطلوبة لامريكا واسرائيل لامور اخرى في المنطقة لاحقا .

لو كان هناك حكمة لدي قيادة حماس وفي هكذا ظرف معقد وكي لا تضع الفلسطيني بين المطرقة والسنديان في كسر العظم بين دول كبيرة في الاقليم واسرائيل وامريكا بوقود فلسطيني ، اقترح عليها الاتصال فورا ممنّ تبقي على قيد الحياة من المفاوضين الفلسطنيين الذين فاوضوا عن الشعب الفلسطيني باسم منظمة التحرير ، وعلى حماس ان تدرك انها تفتقد مهارات التفاوض السياسي وانها ايضاً تغرق بالضغوط الشعبية والعربية ، وهي امام خيارين اما ان تغرق وحيدة او تغرق كل الشعب معها ، وضعية صعبة تحتاج الي اللجوء للخيار الذي لم تلجأ اليه حماس وهو الاستعانة بالخبرة الوطنية فلكل دولة مصالحها والدهاء السياسي فطرة وليس علم .

الهدنة وما يدور في فلكها !

اقرأ للكاتب

لؤي ديب يكتب: ينعطف الطريق في كل مرة نقول انه انتهي !

 

 

شكرا للتعليق