لؤي ديب يكتب: الفرصة الاخيرة للإرادة العربية

في 29 مارس 2015 وافق مجلس جامعة الدول العربية على مقترح تقدم به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بإنشاء قوة عربية مشتركة بهدف حفظ وصيانة الأمن القومي العربي، لكن القرار لم يشهد أي خطوة تنفيذية.

فشل العرب في مجلس الامن قبل عقدت قمتهم العربية – الاسلامية، عندما ذهبوا بكل عزيمتهم الى مجلس الأمن للدفاع عن استهداف عمقهم العربي في قطر ، حيث ذهبوا بمشروع قرار مُلزم وعادوا ببيان صحفي ، فاوضتهم امريكا على كل كلمة فيه ، ولو نظر أي مواطن عربي الي المسودة الأولي للبيان واين انتهت ، ناهيك على أن بحد ذاته كان تنازل عن القرار المُلزم.

تداركت الحكومات العربية أن قصف دولة قطر كان مخطط بشكل دقيق جداً ليُوصل رسالة ادق منها ، 8 طائرات صهيونية حلقت فوق البحر الأحمر وتوقفت في منطقة جوية ضيقة جدا بين حدود الأجواء المصرية – السعودية ، واطلقت صواريخ بالستية جو – ارض ،8 صواريخ اخترقت شمال الاجواء السعودية ومرت فوق مدينة نيوم واخترقت المملكة العربية السعودية بمئات الاميال.

في نفس الوقت تُدرك الحكومة التركية أن 7 طائرات صهيونية حلقت واخترقت الاجواء اللبنانية بالكامل قبل ان تلتف للأجواء السورية وطارت بشكل ملاصق في الجانب السوري من الحدود مع تركيا ثم اخترقت الاجواء العراقية ومن منطقة مجاورة لحدود ايران ضربت 7 صواريخ بالستية جو – ارض عبرت اجواء العراق والكويت ودخلت اجزاء من الاراضي السعودية قبل ان تصل الي هدفها في العاصمة القطرية .

لم يُكن نتنياهو يعاني من حالة هيستريا ورد فعل غير مدروس ، بل كانت رسالة دقيقة سبقها تخطيط ممتاز بالتعاون مع القيادة الوسطى الامريكية ووقع على تفاصيل الضربة كل من ايال زامير والأدميرال براد كوبر قائد القيادة الوسطى الامريكية بتاريخ 7 ديسمبر قبل ضرب قطر .

وصلت الرسالة الي مصر والسعودية وتركيا والعرب والمسلمين عموماً والتى ناقشوها كل منهم على انفراد في غرفهم المغلقة ، ادركوا جميعا ان نتنياهو كان  يرسم فيها بطائراته الحربية حدود دولة اسرائيل الكبري ، فضربة من هذا النوع كانت تحتاج لتحضير وتدريب ومناورات تسبقها وفق رأي رؤساء هيئات الاركان العربية للزعماء، لم تكن ردة فعل بل انتظار حجة الانطلاق.

هناك نقاش تحضيري حقيقي حول اعادة الاعتبار لمقترح الرئيس السيسي بقوة تدخل سريع مشتركة وهناك نقاش اخر على ناتو عربي وهناك نقاش على قوة اسلامية مشتركة، مجرد وجود نقاش لم يُحسم حول ذلك هو بحد ذاته نوع من التحرك العربي الذي لا تراودني احلام انه سيصل الي اقرار اي من النقاشات الثلاث بعد ان تم احالتها للاجتماع المغلق للزعماء دون حسم مما يدل على وجود خلاف عميق.

قرار القمة ان تمتع بالجرأة الكافية لنقل العرب والمسلمين الي مكان اخر في التكتلات العالمية التي تتشكل سيكون قد وصل في الوقت المناسب الذي لن يستطيع ترامب التحرك فيه ، فهو يستعد الان ومنشغل بالتصدي ل حركة “No Kings” المناهضة لسياساته، حيث سينطلق في كل شوارع امريكا عشرات الملايين يوم 18 أكتوبر المقبل، وهو بصدد اتخاذ اجراءات دكتاتورية ستدخله في دوامة تاريخية وخصوصا انه على وشك اعتقال الملياردير سوروس وهو يهودي هنغاري المولد أمريكي الجنسي الذي يقود حركة ( المجتمع المفتوح ) ويمولها ضده وينشط في العالم .

وايضا هو في دوامة اليهود المتعصبين من حوله ودفعه للتورط في حرب واسعة في امريكا اللاتينية ، ناهيك عن اليهودي زيلسنكي الذي يوشك ان يُشعل حرب طاحنة في اوروبا، ليس تعصب وليس كل يهودي متآمر ولكن كل المتآمرين يهود لان من يحركهم دولة يهودية متعصبة في عالم يرفض اي شكل من اشكال الدول الدينية وخاض حروب من اجل ذلك لكنه يستثني اسرائيل.

لو كانت الدول العربية والاسلامية تريد او توجه صفعة قوية ومزدوجة لترامب ونتنياهو وتكتب الرد على رسالة نتنياهو بتحرك يفهمه عليها ان تنسحب بشكل جماعي من اتفاقية حظر الاسلحة النووية ومنع انتشارها، وتعلن انها سوف تنتهج النهج الذي يخدم امنها في ظل وجود قوية نووية إسرائيلية وتبدأ عملية تمويل جماعي لبرنامج نووي عربي – اسلامي يحظى بحماية جماعية.

كتبت الكثير من افكار سابقة لمقترحات، لكن كل الاقتراحات التى تنهال من الكتاب العرب هي شاهد على الاختبار الاخير للإرادة العربية قبل الاقدام على الخطوة الامريكية – الإسرائيلية التالية التي ستكسرهم، لن يتوقف المشروع الصهيوني بالكلمات وان كان لديك جار ينهض كل يوم صباحاً يصفعك ويأخذ غرفة من بيتك فهل تلومه ام تلوم نفسك؟

الفرصة الاخيرة للإرادة العربية

اقرأ للكاتب

لؤي ديب يكتب: لن تمتد يد لتنقذنا وسترتفع ملايين الايدي من المحيط للخليج لتشيعنا

شكرا للتعليق