التلغراف تحاور الوزير والحقوقي شوقي العيسة
تم هذا الحوار مع الصديق العزيز المحامي الحقوقي والوزير بحكومة فلسطين السابق ابان تولية الوزارة بفندق سيتي ستارز – القاهرة فى العام 2014 م .
اجري الحوار: مجدي قاعود
رئيس مجلس الأدارة
شوقي العيسة الإنسان من هو؟
ولدت وترعرت بمخيم للاجئين اسمه ” الدهيشة ” محافظة بيت لحم في عام 1962 م لأسرة لاجئة من قرية فلسطينية اسمها ” زكريا ” تقع بين القدس والخليل ، عشت طفولتي في المخيم كأي لاجئ في ظروف في منتهي الصعوبة في ظاثناء دراستي في مدرسة الأمم المتحدة التابعة لوكالة غوت اللاجئين ، كان هناك احتكاك دائم بقوات الاحتلال الاسرائيلى ، مظاهرات ، وما شابه، وكان لمخيم الدهيشة وحسب موقعه الجغرافي ، يعطيه ذلك القدرة علي القيام بأعمال مباشرة ضد قوات الاحتلال ، لأن الطريق أمام المخيم كان الوحيد الذى يستخدمه الإحتلال والمستطونين للمرور من القدس للخليل فكان دائم الأحداث ، وهذا أدي لاعتقالي مرات كثيرة جدا ، وهذا كان في سنوات السبيعنات ، واعتقلت حوالي 12 مرة ، وبعد ما أنهيت الدراسة بالمدرسة، أردت أن أكمل تعليمى في دراسة القانون بالجامعة ، وماكان لي أن أكمل بالجامعات الفلسطينية لسببين ، الأول : أن اسرائيل تمنع دراسة القانون بالجامعات الفلسطينية والثاني : بقائي بفلسطين معناه استمرار اعتقالي وعدم إكمالي لدراستي وإنهاء الجامعة ، خاصة أن نظام التعليم بفلسطين لدينا ما يعرف بالنظام التوجيهى وهو نهاية الدارسة ما قبل الجامعات .
ويفرض هذا النظام أن علي طلاب التوجيهى أن يتقدموا للامتحانات في شهر محدد في السنة ، وكانت المخابرات الاسرائيلية وكنوع من الانتقام تعتقلني اثناء الامتحانات ، وهذا ما فعلته المخابرات معي مرتين ، فذهبت للاردن لإكمال التوجيهي ، وفوجئت أن الحكومة الأردنية لم تسمح لي ، بحجج مختلفة منها انهم يريدون للفلسطينين بالصمود داخل فلسطين ، وبالتالي فكانت لا تسمح لنا بالدارسة في الأردن ، إضافة لأسباب أخري ، فعدت للضفة الغربية وأصبح بيني وبين المخابرات الاسرائيلية تحدي ، هل أستطيع أن اتقدم للامتحانات أم لا ، وقبلت التحدي واضطررت للإختفاء تماما عن أعينهم لأاكثر من شهر ، وتقدمت للإمتحانات وأنا مختفي ومطارد من المخابرات الاسرائيلية ، وبالفعل تجاوزت مرحلة التوجيهي ، وذهبت لموسكو ودرست القانون الدولي وحصلت علي الماجيستير في القانون الدولي هناك، عدت لفلسطين عام 1990 بعد الانتهاء من الدراسة ، وبدأت مباشرة في العمل في مجال حقوق الإنسان ، وكما هو النظام في مصر كان المفروض عليا أن أعمل عامين كتدريب لدي إحدى مكاتب المحاماة للحصول علي ترخيص للمزاولة من النقابة واثناء التدريب كنت اتطوع للعمل مع مؤسسات حقوق الانسان ، وكان التركيز علي محاربة الاستيطان وهدم المنازل والانتهاكات الاسرائيلية .
يعد ذلك ذهبت لمعهد العلوم في ” لاهاي ” وحصلت على دبلوم في القانون الدولي لحقوق الانسان ، ثم الي السويد لجامعة ” أوكسالا ” مع مجموعة من المحامين الفلسطينين ودرسنا كرس مكثف ” للتشريعات الدولية لحماية البيئة ” وكنا نهدف لكتابة مشروع قانون فلسطينى لحماية البيئة، لأنه كان اتفاق ” أوسلو ” حدث وستؤسس السلطة الفلسطينية، وكانت سفرياتي للخارج والرجوع لموطني الحالي في ” بيت لحم ” ، ومكتبى كان بالقدس أحيانا ورام الله أحيانا أخري لكن إجمالا عملي كان في عموم الضفة الغربية .
تأسست السلطة الفلسطينية بناءاٌ علي اتفاق ” أوسلو ” ومع الأسف ومنذ بداية التأسيس حدثت أخطاء كثيرة جدا، وأجهزة وإدارات السلطة أصبحت تنتهك حقوق الانسان الفلسطيني، مما أدى بالاصطدام مع السلطة ذاتها ، من خلال عملنا في الدفاع عن حقوق الانسان ، خاصة أن السلطة في بدايتها لم يكن لديها الكفاءات التي تتفهم اهمية موضوع حقوق الانسان واحترام القانون، خاصة أن الشعب الفلسطينى عاش تحت احتلالات متلاحقة، وحقوقه منتهكة بشكل دائم فكانت مسائلة حساسة جدا لم تتفهما السلطة فى بدايتها .
واعترف أنني كنت حاد مع السلطة في ذلك مما أدي الي اعتقالي من قبلها ، وكان للمرحوم ” ياسر عرفات ” أن أمر بإطلاق سراحى في نفس يوم الاعتقال، كان هذا أسرع اعتقال لي، زكانت هناك عدة محاولات لاعتقالى لكنها لم تنفذ.
كنت خلال تلك السنوات ومن خلال عمل لي في مجال حقوق الانسان اشارك في مؤتمرات واجتماعات دولية ، ففي عام 1998 شاركت في مؤتمر الأمم للمتحدة في نيويورك وفي هذا المؤتمر المؤسسات غير الحكومية الاعضاء في الامم المتحدة اسست ما يسمى ” المحطمة الشعبية لحقوق الإنسان ” وهي غير رسمية ، تنظر في قضايا انتهاكات حقوق الانسان في دول مختلفة ، وتم تعييني كأحد قضاة تلك المحكمة ، بعد ذلك وفي عام 1999 م، ولمدة عام كامل ذهبت الي جامعة “هارفارد ” وعملت كباحث زائر ، في دائرة حقوق الانسان بكلية القانون ،كل تلك التجارب كانت مفيدة وغنية جدا للتعرف علي طبيعة العدو طريقة اتخاذه للقرار سواء من الاحتلال الاسرائيلى أو في حتي امريكا ,
في عام 2003 وأثناء تحضيرنا لقضية الجدار في محكمة العدل الدولية كنت مستشار قانوني لوفد المؤسسات الفلسطينية، وشاركت في المحكمة وكان القرار انجاز كبير للقضية الفلسطينية ، وكان وقتها الدكتور نبيل العربى أحد القضاة والدكتور القضاونة من الاردن ، ولعبوا دور جيد في القضية اضافة لجميع القضاة الاخرين والذين ساهموا في صدور قرار من أفضل مايمكن لخدة القضية الفلسطينية ,
في عام 2004 م أسست أنا وزملائي مركز ” انسان للديمقراطية وحقوق الانسان ” ليعمل في جنوب الضفة الغربية والسبب ان اغلبية المؤسسات والادارات تعمل في شمال الضفة الغربية، واصبحت مدير المركز وضم المركز مجموعة من المحامين المتطوعين لتقديم خدمات قانونية مجانية للفلسطينين ضحايا انتهاكات وجرائم الاحتلال .
وهناك جانب اخر من حياتى وعملي وهو موضوع ” الاسري الفلسطينين ” وهو موضوع يمثل لي ” موضوعاٌ شخصيا ” فقد اعتقلت في سجون الاحتلال وعمري 13 سنة ويومها قررت ان أصبح محاميا وبالتالي كان اهتمامي بهذا الموضوع ودولنا هذا الموضوع بعد ان كان مثار محليا فقط .
وبناء على تدويل القضية الفلسطينية اهتمت الدول الاوروبية والبرلمان الاوروبي بالموضوع، وعقدت الامم المتحدة عدة مؤتمرات لموضوع الاسري الفلسطينيين كان أولها في فيينا والثانى في جنيف .
وعلي الصعيد الشخصى لي كتابات ومقالات وابحاث قانونية في محاولة مني للضغط على اصحاب القرار للانتباه لاهمية استخدام القانون الدولي واهمية التخطيط في العمل وقناعتي ان العمل ما كان له ان ينجح لو لم يخطط له جيدا .
حدثتنا عن عمل شوقي العيسة ولم تحدثنا عن حياة وشخص وأسرة شوقي العيسة ؟
أنا قصتي غريبة شوية ، فجدي قتل في الحرب العالمية الأولي ومعلوم أن الاتراك كانوا محتلين فلسطين والحكومة العثمانية اجبرت الرجال بفلسطين للحرب معها وكان جدي من ضمنهم ، واستشهد ، في ذلك الوقت كان ابي عمره خمس سنوات ، والوضع في القرية كان سئ جدا ، وكانت الأمراض حينها تنتشر تقتل الاطفال والشيوخ فلا مستشفيات ولا علاج ، فتوفي جميع أخوة وأخوات ابي ولم يتبقي من عائلة جدي إلا أبي منفردا ، وتوفيت جدتي مباشرة بعد وفاة جدي فعاش في كنف الاسرة في رعاية والد أمي ، تزوج أبي قبيل عام 1948 م ، وحدثت نكسة 48 فأصيب والدي بقنبلة العصابات الصهيونية وتضررت ساقيه وقدماه ، وعولج لمدة سنوات داخل الجبس دون حركة ، وكانت تلك مرحلة عصيبة جدا علي والدتي ، وكان نتاج ذلك أنه لم ينجبوا أولاد حتي العام 1962 م وكانت والدتي كبيرة الي حد ما ، والطب متخلف ولا توجد خدمات طبية لازمة ، فكانت والدتي داخل المخيم ، مما أضرت بالرحم ، وكان نتيجة لذلك أنها لم تنجب مرة أخرى ، فكنت وحيد ، وبقيت وحيدأ ، بعدها أصيبت أمي بالرصاص في الانتفاضة الاولي وتوفيت أثر ذلك ، تزوجت بعام 1996 م ولدى بنتين ” لبنا ” 14 سنة وقد ولدت قبل الانتفاضة الثانية بشهر ، فعمرها من عمر الانتفاضة الثانية ، و”ليلي” عشر سنوات ، وزجتي تعمل لدي مؤسسة دولية لإنقاذ الأطفال .
شوقي العيسة قبل الوزارة ، ما هو رأيك بالوضع العام بفلسطين ؟
القضية الفلسطينية من أكثر الازمات الدولية تعقيدا ، وليس صدفة أنها لم تحل علي مدى أكثر من 66 سنة ، لأن عدونا ليس عدو تقليدى فاحتلال اسرائيل لفلسطين مختلف تمام عن الاحتلال الاجنبي سابقا ، ففي تصوري أن العدو المباشر لفلسطين هو الصهيونية العالمية وهي منظمة مرتبطة باشكال الاحتلال القديمة والجديدة وبالقوى العظمى بالعالم امريكا الغرب وبالتأكيد اسرائيل وشعب مثل الشعب الفلسطيني محتل تاريخيا وصغير ومحاصر ليس لديه الامكانيات ، ما كان له أن يمنع نكبة فلسطين ، بغض النظر عما حدث من أخطاء حينها فقدت استخدمت الصهيونية العالمية ” الدين والاساطير كذبا ” والمال وكانت القوة الحقيقية لنجاتهم حتي الان ، واجب أن اضيف ان مشروع الصهيونية العالمية ليس كما يدعون ” اقامة وطن لليهود ” فهذه شعارات فالهدف هدف اخر تماما وهو ” السيطرة ” واستخدام اسرائيل للسيطرة علي الشرق الاوسط باكمله ، ليكون لهم دور عالمي تنافس اوروبا وامريكا علي دور في العالم اجمع ، وتعتقد ان وجود اسرائيل كاداة لها انها تستطيع ان تلعب دورا سياسيا في التحكم في مصير منطقة الشرق الاوسط لصالح نفسها اولا وللغرب وامريكا ثانيا ولها ادواتها بالطبع في تسيطر علي معظم المال التجاري في امريكا ، كالمصارف وغيرها .
ولدي قناعة تامة أن اسرائيل لا تريد الوصول لحل حتي لو كان الحل ينتقص من حقوق الشعب الفلسطيني الكثير، لان اسرائل اذا لم تبقى كدولة ذات قوة هائلة ومؤثرة في المنطقة، فهي غير قادرة علي القيام بدورها المخطط لها من الصهيونية العالمية.
ونحن بالمقابل ليس لدينا القوة او الدعم العربي الكافي لتصبح لدينا قدرات لمواجهة هذا المخطط، وليس لدينا القدرات على التخطيط الاستراتيجي وفهم المعادلة بشكل صحيح حتي تستطيع تقليل الخسائر بشكل دائم، رغم ذلك لدي ايمان يقيني أن المستقبل لنا وكل تجارب التاريخ تقول ذلك فلم يبقي شعب تحت الاحتلال للابد ، فكل الشعوب انتصرت وكل الاحتلالات زالت .
هذه المرحلة من اخطر المراحل التي نمر بها فالانقسام هو اخطر ما في هذه المرحلة ، والمبهج والمفرح أننا علي اعتاب انهاء هذا الانقسام واتمني النجاح للحكومة في توحيد الصف الفلسطيني ، لكن بعد الوحدة المرحلة حرجة جدا ، فالوضع العربي يؤثر كثيرا في قضية الشعب الفلسطيني ليس بسبب الدعم المالي أو العسكري لكن علي الأقل الدعم السياسي وهذا بالذات متاثر لما يدور حولنا في أغلب الدول العربية ذات التأثير السياسي مثل مصر وسوريا ولبنان ، فالاستقرار والتعافي في الدول العربية يعطينا القوة والزخم لنضال الشعب الفلسطيني ، وثانيا ظان هذه المرحلة بحكم اسرائيل اليمين المتطرف وهو رغم انه لا فرق بينه ولكن صنيعة تطبيقات اليمين المتطرف أنه لا يأخذ بعين الاعتبار المزاج السياسي العام في العالم ، وبالتالي يقوم بجرائم منقطعة النظير والغرب معه للأسف ، وفي ظل الضعف العربي والفلسطيني تستمر الجرائم ويذهبون للهدف القديم الحديث بأخذ الارض وترحيل اصحابها الفلسطينيين وهو ما يمكن به تلخيص المشروع الصهيوني في فلسطين .
وما هو ندائك للقيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني؟
ندائي هو التركيز علي دعم بقاء الفلسطينيين داخل فلسطين، فهذا يصير أهم واجب قومي علينا الأن.
رؤيتك المستقبلية بعد التكليف بالوزارة؟
في سياق ما ذكرته فإن المهمة المركزية الان هي توحيد الصف الفلسطيني من وطن وشعب والعمل علي دعم صمود المواطن الفلسطينى وبالتالي فعلي الحكومة إضافة لمهمة استكمال الوحدة الفلسطينية عليها ان يكون مستوي العمل فيها علي اعلي المستويات حتى نستطيع خدمة المواطن ممكن لدعم صموده ، فيجب القضاء علي الفساد ، استقطاب الكفاءات للعمل بالحكومة ، يجب ايجاد أي طريقة ممكنة لدعم الاقتصاد الفلسطينى لابقاء المواطن داخل فلسطين ، ومحاربة كل أشكال تشكيل الهجرة ، لأن كثير من الاطراف الدولية وطبعا المحتل تحاول تشجيع المواطن علي الهجرة، فكثير من الدول تعطي الفلسطينيين الاقامة والجنسية بسهولة مفرطة .
فعلي الحكومة ان تنتبه لذلك والاهم ان تعمل بتخطيط وليس بقفزات في الهواء كما كان يحدث من قبل واعتبر ان اهم المهام الاساسية هو الانتقال من مربع رد الفعل الدائم الي مربع الفعل والتخطيط له ، فنحن علي مدى 66 عام من عمر القضية الفلسطينية الاحتلال هو الفاعل ونحن ما علينا الا الرد وبدون تخطيط.
وأعتبر ان اهم الانجازات التي حجثت اثناء الفترة السابقة هي الاعتراف بدولة فلسطين وهي مكسب كبير يجب علينا استغلاله وترسيخ مكانتنا كدولة.
كوزير للزراعة، ماهي طموحات شوقي العيسى الوزير؟
المواطن في اي دولة في العالم وخاصة فلسطين بحكم ظروفها اذا لم يشعر ان الدولة تؤمن له حقوقه وتؤمن له العدالة وتؤمن له لقمة العيش سيبحث عن حل اخر، والحل الاخر هو ما تريده الصهيونية كما ذكرنا فعلينا ان نؤمن لشعبنا الفلسطينى لقمة عيشه لأن ” من لم يملك قوته ، لا يملك حريته ” فعلينا استثمار امكانياتنا المحلية والحفاظ عليها وتنميتها.
اقرأ ايضاً
قضية فلسطين في سياق النظام العالمي

