مصطفى التوني يكتب : ما يحدث هل هو فقر إدارة أم فقر موارد؟
“ورغم التحديات، تؤكد الحكومة المصرية أنها مستمرة في تنفيذ سياسات إصلاحية تهدف إلى تحقيق الكفاءة في استخدام الموارد وتوجيه الدعم لمستحقيه الحقيقيين، مع مراعاة الحد من أي آثار سلبية على المواطنين.”
فقرة من خبر مكتوب في أحد المواقع بعد إعلان الحكومة زيادة أسعار الوقود. والسؤال الذي يطرح نفسه في نظر الحكومة من هم “مستحقوه الحقيقيون”؟
هل تقصد الحكومة بالمستحقين رجال الأعمال الذين يدفعون الملايين للأحزاب للحصول على كراسي البرلمان أم تقصد الفنانين والمطربين ولاعبي الكرة المتهربين من الضرائب ؟؟
لا أعتقد أنها تقصد هذا المواطن المسكين الذي يحسب كم سيدفع في أجرة السيارة التي تنقله إلى عمله، أو فرق الأسعار الذي سيطال كل المنتجات بعد رفع سعر المحروقات ولا أعتقد أنها تقصد أصحاب المعاشات الذين لن يستطيعوا أن يحصلوا على أدويتهم المزمنة ومتطلبات حياتهم الأساسية بعد ارتفاع أسعارها من جراء زيادة المحروقات.
ألا تعلم الحكومة أن زيادة المحروقات يحدث زيادات في كل مستلزمات الحياة؟ “ده حتي حزمة الجرجير بتزيد”. والغريب أن صندوق النقد طلب من الحكومة عدم رفع سعر المواد البترولية هذه المرة، إذا فعلى أي أساس تمت الزيادة ؟؟
المشكلة أن الحكومة كثيرا ما تتخذ مثل هذه القرارات دون مراعاة للآثار السلبية التي تترتب عليها، فالأزمة عالمية وكثيرٌ من الدول متضررة اقتصاديا لكنها وهي تتخذ مثل هذه الإجراءات يكون لديها خطة لمواجهة الآثار السلبية المترتبة عليها.
لماذا لا تسعى الحكومة إلى دراسة آليات حماية اجتماعية أكثر فعّآلية مثل توسيع شبكات الأمان الاجتماعي وتحري توزيع الدعم بشكل أكثر دقة لامتصاص الصدمة الاقتصادية الناتجة عن هذه الزيادات وغيرها من الوسائل التي يستطيع خبراء الاقتصاد وضعها.
لا ننكر جهود الدولة في الشأن الخارجي وكيف تسعى لوضع مصر في مصاف الدول التي لها سيادة لكن هذا لن يدوم طالما البلد مهلهلة داخليا من كثرة الدَينٍ ؛ فحينما يقفز الدَين الخارجي خلال 11 سنة فقط من نحو 43 مليار دولار إلى أكثر من 161.5 مليار دولار ويعيش الاقتصاد على القروض والمساعدات، لا على الإنتاج والعلم ،حينما نمتلك كل مقومات القوة، لكن تُدار الدولة بعقلية الجباية لا التنمية، والولاء لا الكفاءة، والإنفاق على المظهر بدل الجوهر وعدم الاستغلال الأمثل للموارد ؛ إذًا الأزمة هنا ليست فقر موارد إنما فقر إدارة.
منذ إطلاق مشروع الإصلاح الاقتصادي ولا يدفع فاتورة هذا الإصلاح إلا محدودي الدخل ولا يستجيب لنداءات التقشف إلا هم حتى أصبحوا معدومي الدخل ،وياليتهم يذوقون أي ثمار لهذا الإصلاح؛ هم ونكد ومرار وتفكك أسرى لعدم قدرة رب الأسرة على توفير حياة أقل من الكريمة لأولاده.
والله لقد حزنت حزنا شديدا حينما طلبنا حارس للعقار ليأتي رجل من صعيد مصر وحينما اطلعت على بطاقته أجده رئيس قسم بالتربية والتعليم بالمعاش، ما الذي حملك على ذلك؟ قال مريض والمعاش لا يكفي حتى الدواء، ولدي أولاد في مراحل تعليمية مختلفة.
متى سيشعر المواطن بحياة كريمة؟ ومتى تضعه الحكومة في حساباتها؟ وهل سيجد من يتحدث عن معاناته أمام الوزراء في المجالس النيابية؟ أم سينشغل النواب عنه لتحقيق مصالحهم وإرضاء الحكومة على حسابه!.
لنا الله ونعم المعين.
اقرأ للكاتب
مصطفى التوني يكتب: “التلغراف” “Al Telegraph Newspaper” جريدتي المفضلة

