مصطفى جودة يكتب: حكاية البيرونى وجورجيوس أجريكولا «3-4»

أ.د: مصطفي جودة

رئيس الجامعة البريطانية بالقاهرة – سابقا

 قالت شهرزاد: يمثل كتاب دى رى ميتاليكا ومؤلفه جورجيوس أجريكولا تراثا علميا رائدا فى الحضارة الإنسانية ويوصف بأنه أول رسالة فى علم المعادن والمناجم. سأراجعه بقصد عقد مقارنته بكتاب الجماهر فى معرفة الجواهر للبيرونى والذى كتبه قبله بـ 600 عام وتحدث عن المواد الموجودة من جواهر وخامات ومعادن وسبائك، ورغم ذلك لم ولا يحظى بما حظى به كتاب أجريكولا.

الترجمة الإنجليزية لهذا العنوان كما وصفها المترجم تعنى: «فى طبيعة المعادن والخامات». ظل الكتاب لمدة تزيد على 180 عاما كتابا جامعيا ومرجعا لدراسة المناجم والكيمياء.

 ولد المؤلف عام 1494 ومات عام 1555، أى قبل نشر الكتاب بعام. قام بترجمته من اللاتينية كل من هيربرت كلارك هوفر الذى كان يعمل مهندسا للمناجم حينها، واشتغل بعدها بالسياسة وأصبح الرئيس الواحد والثلاثين للولايات المتحدة فى الفترة من 1929 وحتى 1933.

شاركته فى الترجمة زوجته السيدة لو هنرى هوفر. قامت بطبع تلك الترجمة الإنجليزية للكتاب ونشرها فى مجلة المناجم بلندن عام 1912. يقع الكتاب فى 640 صفحة إضافة الى مقدمة للمترجمين فى 12 صفحة. يحوى الكتاب مقدمة إضافة الى 12 فصلا.

 يصف المؤلف فى المقدمة أعمال القدماء والمعاصرين له، ولم يذكر أى مرجع إسلامي. كانت هى عادة العلماء الأوروبيين فى العصور الوسطى وما تبعها من عصور النهضة أن لا يذكروا المراجع الإسلامية التى يقتبسونها وينقلونها كاملة ولا يشيرون إليها من قريب أو بعيد، ثم أصبحت عادة المحدثين منهم استدامة عدم ذكر الدور الإسلامى السابق لهؤلاء بشهادة التاريخ والغنى بأصالته والذى كان مؤلفوه بالمقارنة دائمى الإشادة بالسابقين لهم من الحضارات السابقة وكل من له مساهمة حقيقية فى تقدم الجنس البشرى لدرجة أن أفلاطون ملقب «بالمعلم الأول» عند فلاسفة وعلماء الإسلام.

مصطفى جودة يكتب: حكاية الحكيم أبو الغار «1-2»

وستكتشف الدراسات الحالية والمستقبلية صحة هذه المقولة وسيعاد الحق حتما الى نصابه. يصف أجريكولا نفسه أنه لم يوجد قبله أحد وصف فن المعادن وصفا شاملا مثله. فى الفصل الأول يقدم لنا مناقشة عن دعم ودحض ذلك الفن، وصف حجته بأن دراسات المناجم ليست مجرد عمل شاق وحظ، ولكنها معارف متخصصة وأن من يشتغل بها لابد أن يكون ملما بعلوم المساحة والحساب والعمارة والرسم الهندسى والفلسفة، والطب، والفلك، والقانون.

 فى الفصل الثاني الذى سماه: «العامل بالمنجم والتنقيب عن الخامات»، يصف فيه عمال المناجم وعملية اكتشاف الخامات بالمنجم ويقوم بإسداء النصيحة لأصحاب المناجم أن يقيموا بمنطقة المنجم وأن يعينوا نوابا أكفاء لهم. يصف المؤلف بنيان صخور المناجم الحاوية للخامات المطلوبة ووجودها فى عروق وطبقات تلك الصخور. يصف استخدام البوصلة لتحديد اتجاه وجود عروق الخامات فى الصخور، ويقدم أمثلة مخالفة لادعاءات البعض بأن العروق توجد فى اتجاهات معينة فى الصخور.

 يشرح أيضا النظرية السائدة بأن الشمس تجذب العروق الى سطح الصخور رغم شكوكه فى هذه النظرية. يشرح وجود الذهب فى الأنهار والجداول ويعزى ذلك الوجود الى انفصاله عن عروق الصخور الحاوية له. يتحدث فى الفصل الرابع عن كيفية إدارة المنجم ووظيفة المسئولين عن إدارته. الفصل الخامس عن عمليات الحفر المختلفة والعمليات الخاصة بالمساحة للحصول على الخامات.

يصف فى هذا الفصل أن معادن الذهب والفضة والنحاس والزئبق يمكن أن توجد بصورة أصلية وبقية الخامات لا توجد على هذه الصورة. يذكر فى هذا الفصل أنه أحيانا يمكن الحصول على الجواهر فى أثناء عملية الحفر. يصف أيضا كيفية تقوية أنفاق المنجم وتسليحه بألواح الخشب.

 يعطينا المؤلف فى نهاية هذا الفصل رسالة كاملة فى علم المساحة. يصف المؤلف فى الفصل السادس الآلات والماكينات اليدوية والآلية التى يستخدمها العاملون بالمنجم. يقدم لنا عمليات التصميم المختلفة واستخدام المضخات والسلالم كما يقدم أيضا كيفية تهوية المنجم. الفصل السابع عن العمليات الفنية الخاصة بتحليلات الخامات وهي العمليات الخاصة بتحديد محتوى وجودة الخامات والمعادن.

مصطفى جودة يكتب: حكاية الحكيم أبو الغار «2 ــ 2»

 الفصل يحوى تفصيلا لمختلف الأساليب الخاصة بتلك العملية والتى مازال غالبيتها يستخدم فى المناجم حتى الآن. الفصل الثامن هو ما يعرف بالعمليات الموحدة التى تجرى للخامات وتشمل العمليات الأولى بعد استخراجها من صخور المنجم وتشمل تحميصها، وتكسيرها، وغسلها وتحميصها.

عملية التحميص تشمل تسخين الخامات الى درجات حرارة عالية فى وجود الهواء وهى عبارة عن عملية تشمل تفاعلات بين الغازات والمواد الصلبة بهدف تنقية المادة المعدنية فى الخامات. فى الفصل التاسع يشرح المؤلف باستفاضة عمليات صهر الخامات. يبدأها بتصميم الأفران المستخدمة والتى تستخدم الخامات والتى كانت تبنى حينها من طوب أو أحجار. بعد وضع الخامات بالفرن وإضافة الفحم بحسابات مبنية على توازن المادة. من أهم ما قام به المؤلف هو وصفه تصنيع بوتقات لصناعة الصلب وتقطير الزئبق والبزموث.

فى الفصل العاشر قام المؤلف بعمليات فصل الخامات الموجودة معا مثل الذهب والفضة وذلك باستخدام الأحماض وفصل الرصاص الموجود مع الذهب أحيانا ومع الفضة تارة أخرى. ما تجدر ملاحظته هنا أن البيرونى شرح تلك العمليات فى كتابه. فى الفصل الحادى عشر قام بفصل النحاس عن الفضة فى الصخور الحاوية لكليهما، كما قام بفصل الحديد عن الفضة أيضا. فى كلتا الحالتين استخدم كميات كبيرة من الرصاص المذاب وتكرار العملية مرات عديدة. فى الفصل الأخير قام بتحضير ملح الطعام والصودا والشب والنطرون والكبريت وزيت الزاج، والبيتومين والملح الصخرى والزجاج.

gate.ahram

اقرأ للكاتب

 مصطفى جودة يكتب: حكاية البيرونى وجورجيوس أجريكولا «2 ــ 4»

شكرا للتعليق