حسين بابان يكتب: أدوية القنوات الفضائية

مسميات مختلفة تحت عنوان “دواء”، مجهولة مكوناتها إذا كانت أعشابا طبيعية أو مواد كيميائية أو مواد غذائية مطحونة، تاريخ إنتاجها وانتهائها غير مذكورين على العلبة، أما مكان تصنيعها فهو غير معلوم أن كان مصنعا أو بيتا أو حتى كراج للسيارات أو مخزنا أو إسطبل للحيوانات، بلد المنشأ يقال والعهدة على القائل دولة أوروبية، وما خفي كان أعظم ..!!

أما هذا الدواء الخارق والسحري فلا تجده إلا في أماكن محددة تعد على أصابع اليد، ويفضل أن تتصل على رقم هاتفي الخاص قبل أن تأتي للحصول عليه ،أو يتم توصيله لك باليد مثل خدمات توصيل الطعام التي تقدمها المطاعم ، أما نتيجته فبالتأكيد إلى التهلكة .

منتج يصفونه زورا وبهتانا على أنه دواء تظهر دعايته في قنوات فضائية، أقل كلمة يقال عنها إنها هابطة ، حتى أنها تبث من دون مذيعين أو سياق برامج محدد ، فقط يظهر المنتج مع نص دعائي ركيك يدعو للضحك ويصفونه بأنه لا بديل له ،أو يظهر النص الدعائي ومعه خلفية صوتية من آيات الذكر الحكيم ، وأنه العلاج السحري وآخر ما اكتشفه علماء الطب الحديث ، وتم بيع الملايين منه ، وهناك عدد هائل من الضحايا السذج الذين يصدقون هذه الدعايات مع الأسف الشديد ويقولون لأنفسهم “نجربه لعل وعسى ويفيدنا “.

كثير من العقلاء وأصحاب التخصصات الطبية يدقون ناقوس الخطر، لكن من دون جدوى لأن هذه القنوات الفضائية في تزايد مستمر كالوباء.

كنا في السابق نعرف عن العلاج بالأعشاب المعروفة والمتداولة للزكام والإنفلونزا أو الجروح السطحية، أو نذهب لرجل مختص لديه خبرة يعطي علاجات بسيطة بمبلغ رمزي، لكن حاليا يدعي هؤلاء النصابون أنهم يملكون العلاج للأورام السرطانية والأمراض المزمنة وأنه لا يوجد مرض يصعب عليهم علاجه ، والمريض اليائس أو المنهك من العلاج يجري وراءهم فكما يقال ” الغريق يتعلق بقشة “.

أما فيما يتعلق بالمنتجات عن الطاقة الجنسية فالدعايات لكلا الجنسين الذكور والإناث وأخذت أبعادا متطورة، دواء يخلط مع الطعام أو العسل ودواء فيه أعشاب أفريقية نادرة، ودواء يجعل الزوجة تنجب فقط الذكور بعد أن تتناوله لمدة معينة…!!

إننا إمام كارثة طبية تهدد جيلا بأكمله، والحل الأمثل والوحيد هو مكافحة هذه المنتجات التي تتستر تحت مسمى “دواء” كما تفعل كل دول العالم مع المخدرات بأنواعها المختلفة.

اقرأ للكاتب

حسين بابان يكتب: الإبادة لوقف المقاومة الشعبية

شكرا للتعليق على الموضوع