مصطفى التوني يكتب: أنا لست ضد الأحزاب.  

 بعد مقالي الأخير بجريدة التلغراف والذي كان تحت عنوان المشهدُ الانتخابيُّ بين الصورةِ والحقيقة تواصل معي أحبائي من المتابعين وخاصة من المنتمين للأحزاب المختلفة ظانين أنني ضد قيام الأحزاب وغير راضٍ عن مشاركتهم في الانتخابات، والحقيقة غير ذلك؛ فأنا أشجع قيام الأحزاب السياسية وتعددها ؛ فلا حياة سياسية بلا أحزاب تثري تلك الحياة ولكن حينما تحيد هذه الأحزاب عن الدور الرئيس الذي أنشئت من أجله وتسمح للمال السياسي باقتحام الحياة بهذا الشكل ولا يهمها إلا حصد المقاعد واقتناص المناصب فلا داعي لوجودها ، فما الذي يعود على الشعب منهم فالموضوع ليس مجموعة من المبادرات الخاصة باللحوم والسلع الغذائية ومستلزمات المدارس والقوافل الطبية للشعب ؛ فكل هذه الأعمال هي نوع من المشاركة المجتمعية التي تقوم بها مؤسسات المجتمع ؛ شركات كانت أو أحزاب أو جمعيات أهلية وغيرها. أما الحزب فدوره أكبر من ذلك بكثير؛ فدور الأحزاب السياسية في الدول يتمثل في عدة نقاط أساسية هي:

– تقوم على تحقيق التعددية السياسية.

فالأحزاب السياسية تمثل التنوع الاجتماعي والفكري وتمنح مختلف الأطياف السياسية فرصة التعبير عن آرائها ومطالبها من خلال أطر قانونية وسلمية، بعيداً عن العنف والانقسامات الطائفية

 – تساعد في تداول السلطات بشكل سلمي. وجود أحزاب قوية ومستقلة يسهم في بناء ثقافة تداول السلطة، ويحد من عودة الحكم الفردي ، مما يعزز الاستقرار السياسي والمؤسسي .

– تعمل على مراقبة السلطة ومساءلتها.

إن الأحزاب -خاصة أحزاب المعارضة- تلعب دوراً أساسياً في مراقبة أداء الحكومة ومساءلتها، مما يمنع الفساد ويعزز الحكم الرشيد.

– تقوم بتعزيز المشاركة السياسية.

من خلال الحملات الانتخابية، والبرامج الاجتماعية، والأنشطة التوعوية، تشجع الأحزاب المواطنين على الانخراط في الشأن العام والمشاركة في اتخاذ القرار.

 – تعمل على إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

في ظل ما خلفته الأنظمة السابقة خاصة نظامي مبارك والأخوان من شرخ كبير بين الدولة والمجتمع، يمكن للأحزاب أن تكون جسراً لإعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات، من خلال الشفافية والعمل من أجل الصالح العام.                                        

قولوا لي بالله عليكم أي حزب من الأحزاب التي على الساحة الآن يقوم بدور من الأدوار السابقة؟! ربما تجد ذلك مسطرًا على حوائط مؤسساته أو في لوائحه لكن هل يسطر على أرض الواقع؟! ما رأينا ذلك٠

 ألا يستدعي هذا الحديث عن الأحزاب والتنبيه على تغير فكرها والعودة إلى الدور الأساسي لها ؟     

أنا لست ضد التعددية الحزبية وانتشار الأحزاب، ولكن ضد كثرتها وتنافسها فيما بينها على المناصب وتركها المهام الأساسية التي تأسست من أجلها.                                                   

إن وجود أحزاب قوية قادرة على التغيير وإعادة ثقة الشعب فيها سيكون له أثر كبير في النهوض بالبلاد وسيساهم في تقدم وازدهار مستقبل مصر.

 مش كده ولا إيه

اقرأ للكاتب

مصطفى التوني يكتب: لا تحدثني عن الحضارة إذا انعدمت الأخلاق!

شكرا للتعليق