أيمن سلامة يكتب: سد النهضة.. الأمر الواقع وحسم السيادة المائية

غدًا، ليس مجرد يوم لافتتاح بنية هندسية عملاقة، بل هو يوم لتثبيت حقيقة جيوسياسية جديدة فرضتها إثيوبيا على دول حوض النيل. لقد نجحت أديس أبابا في تحويل مسار المفاوضات من مساحة للتوصل إلى حل توافقي، إلى مجرد إجراءات شكلية تُجري لفرض سياسة الأمر الواقع. هذا الافتتاح يمثل نقطة تحول حاسمة تُنهي أي فرصة للعودة إلى مربع ما قبل البناء، وتجعل من أي مفاوضات أو وساطة مستقبلية عملية صعبة ومعقدة للغاية.

إن اكتمال السد وتشغيله يُغير من المراكز القانونية للدول المعنية. فمصر والسودان اللتان طالما طالبتا بضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم حول ملء وتشغيل السد قبل افتتاحه، تجدان نفسيهما الآن أمام واقع جديد يتطلب إعادة تقييم استراتيجياته. لم تعد المفاوضات تدور حول “إمكانية” بناء السد، بل حول “كيفية” إدارة آثاره بعد أن أصبح قائمًا.

هذا الافتتاح يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقواعد القانون الدولي، خاصة مبدأ عدم الإضرار بالدول المتشاطئة.

 لقد أظهرت إثيوبيا موقفًا أحاديًا قد يشكل سابقة خطيرة في إدارة الموارد المائية العابرة للحدود. ومع اكتمال السد، تتبدل أدوار ومواقف كافة دول الحوض، فمن كانت تؤيد إثيوبيا ستجد نفسها مضطرة لإعادة النظر في تداعيات هذا المشروع على مصالحها المستقبلية، ومن كانت على الحياد ستضطر إلى اتخاذ موقف أكثر وضوحًا.

إن الافتتاح الرسمي لسد النهضة ليس مجرد احتفال، بل هو إعلان عن حقبة جديدة في إدارة مياه النيل، حيث باتت أوراق القوة بيد إثيوبيا، وبات على دول المصب التعايش مع واقع جديد تحكمه حسابات مختلفة تمامًا.

اقرأ ايضاً

مصطفى التوني يكتب: القوة الغاشمة أخر مفاوضات سد النهضة

شكرا للتعليق