لؤي ديب يكتب: السياسة فيها صيد و لكن ! التيار  سريع

كان واضحاً بان نتنياهو عندما خرج بمؤتمره الصحفي الذي دعا فيه المجتمع الصهيوني للاستعداد لعزلة قادمة وعليه التكيف مقدماً مع الاقتصاد المغلق وايضا اعادة احياء صناعة الذخيرة، كان يعلم القرار التنفيذي الوحيد لزعماء القمة والذي اُبقي سرياً وهو التحرك لفرض عزلة على اسرائيل وطردها من الامم المتحدة.

أرسل نتنياهو رسالته الاولي عبر المؤتمر الصحفي وتحدى الزعماء في قرارهم السري بانه لن يتوقف ، اما الرد الحقيقي على القمة والذي كان الكثيرون وانا معهم يخّشون ان يأتي الرد بضرب غزة بعنف ، وقد فعل نتنياهو بشن هجوم جوي عنيف ودموي على غزة المدينة ، وها هي غزة مرة اخرى تدفع ثمن ضعف المنطقة، ووضعيتها العالقة في الوسط تتلقى ضربات كل العابرين .

هذه القمة بقراراتها العلنية والسرية لم ترتقي الي مستوي التهديد ، ولكنها فتحت الباب للتفكير خارج الصندوق، ويعرف منّ يتابع كتاباتي انني لست من المعجبين باوردغان ، ولكنه فتح في القمة باباً عندما لمح للتصنيع العسكري المشترك ولم لا وتركيا تدخل نادي التصنيع العسكري بقوة وهي تعمل على مشروع مقاتلة من الجيل الخامس ومنظومة فولاذية للدفاع الجوي متعددة الطبقات وطائرات مسيرة وتبني حاملات طائرات ، اعتقد انها هذه الدعوة يجب ان تلتقطها مصر وتضعها موضع التنفيذ .

غزة ابية

يوم 18 سبتمبر هو اليوم الذي حددته محكمة العدل الدولية بقرارها الملزم ليكون الموعد النهائي لاسرائيل لانهاء احتلالها للاراضي الفلسطينية المحتلة ، وسوف ترد اسرائيل على القرار وفي نفس التوقيت بحماقة اخرى ، فتلك العقلية التى تجمع مصاصي الدماء في عصابة نتنياهو هي عقلية الغرور وهنا تكمن القوة والضعف ايضا .

ستزعج قطر اسرائيل ، وسيتعبها المال الخليجي ان صدقت النوايا فيما اتفق عليه بعد عذاب رغم ضعفه ، فما زال جزء كبير من العرب تسجنه فقاعة ترامب ويعتقد ان الحل بالاستسلام الكامل وتقبل الخداع وممارسة دور الابله عسى ان تمر غيمة نتنياهو وترامب ، عليهم ان يخشوا من المطر الذي ستنزله عليهم هذه الغيمة .

نتنياهو الذي ينفذ تعليمات ترامب باعتبار الاسرى  خسائر  ثانوية ، وهذا من شهرين وقد كتبت عنه ، سيقتلهم لانه يريد تجاوز ملف الرهائن في حربه الابدية والوجودية على غزة بارضها وانسانها وبحرها وجوها وحتى الشجر والحيوان لم يسلم .

على كل الفصائل الفلسطينية ان تجتمع سريعاً ، وتضع مسار وطني وسياسي مقبول عربياً واسلامياً ولا يتجاوز سقف ادوات القوة التى اصبحت جلية ، علينا ان نقدم نموذجا يلتف عليه العرب والمسلمين ونحظى يالدعم الجماعي له مما سيسهل ايضا استعادتنا لافريقيا لاحقا ، هي فرصة سياسية وهناك دفء في المنطقة يسمح بتسخين التحرك لعودة القضية الفلسطينية كقضية مركزية على الطاولة العربية – الاسلامية فقد عادت حاجة الجميع للاحتماء بالحق الفلسطيني اكثر من الفلسطيني نفسه .

لقد حاول نتنياهو في تصريحاته بجانب الوزير الامريكي ان يزج بالصين كطرف يشن حملة اعلامية مضلله على اسرائيل ، وقطعاً كان يُلمح باطناً الي منصة توك توك ، ولانه علم انه كانت هناك دعوات كثيرة في الاجتماع المغلق للتوجه الي الصين في التسليح الحر ، بدأ هجوما ً للزج بالصين وهي مقدمة التدخل العسكري الامريكي المباشر في المنطقة الي جانب اسرائيل .

ترامب لم يكن يوما رجل سلام ، بل بهلوان يصنع الحروب بذكاء ، العالم كله من شرقه لغربه اصبح كقنبلة يدوية في يده ومسحوب مسمارها ، ان غفا قليلاً انفجرت بالجميع ، الم يُفكر العرب انه لو قامت حرب عالمية ثالثة لا قدر الله اول شيء سيفكر فيه المتحاربين هو اعادة احتلال الدول العربية كالسابق ، فالكل يحتاج لتلك الموارد في الحرب ومنّ يحوزها ينتصر ، وترامب يستعد لحرب عالمية ثالثة وبالتالي على العرب والمسلمين ادراك ما هو قادم اليهم ، قبل ان يعاقروا ما كانوا يظنوا انه مستحيل .

فهل تستطيع القوى الفلسطينية بقيادة السلطة الاسراع لدخول الممر لاعادة القضية الفلسطينية كقضية مركزية واعادة زرع مفهوم خطر اسرائيل على الامن القومي العربي بعد ان اُستبدل واصبح الفلسطيني هو الخطر ، والذهاب للعرب والمسلمين الان وتسخينهم دبلوماسيا وسياسيا واستجلاب دعم الصمود والاستمرار ان لم يكن جماعي وبدون خلاف فالافضل ان لا نذهب !

السياسة فيها صيد و لكن ! التيار سريع

اقرأ للكاتب

لؤي ديب يكتب: الفرصة الاخيرة للإرادة العربية

شكرا للتعليق