مصطفى جودة يكتب: التوقعات المرئية للجوائز النوبلية
أ.د: مصطفي جودة
رئيس الجامعة البريطانية بالقاهرة – سابقا
جائزة نوبل هى أكبر جائزة عالمية، وأرقى مكانة وتكريما علميا للفائز ولوطنه، يمكن أن ينالها باحث أو هيئة فى ستة مجالات، وهى الطب، والفيزياء، والكيمياء، والأدب، والسلام، والاقتصاد التى أصبحت ضمن جوائز نوبل عام 1968 نتيجة منحة من بنك ريكسبانك السويدى إلى مؤسسة نوبل لتصبح الجائزة السادسة ضمن جوائز نوبل. جميع الجوائز تحددها مؤسسة نوبل السويدية عدا جائزة نوبل فى السلام التى يقرها مجلس النواب النرويجى، وتمنح فى نفس احتفالية الجوائز الخمس الأخرى.
سيتم الإعلان عن الفائزين بالجائزة هذا العام فى الفترة من 6 الى 13 أكتوبر المقبل كالآتى: الطب ـ الاثنين، 6 أكتوبر، الفيزياء ـ الثلاثاء، 7 أكتوبر، الكيمياء ـ الأربعاء، 8 أكتوبر، الأدب ـ الخميس 9 أكتوبر، السلام ـ الجمعة، 10 أكتوبر، الاقتصاد ـ الاثنين، 13 أكتوبر.
أصبحت الجائزة فى السنوات الأخيرة تخضع لكثير من التوقعات والتكهنات قبل إعلانها، واستنباط ومعرفة الذين سيفوزون بها من خلال مجلات علمية متخصصة. وعملية التوقعات تلك ليست بالأمر الهين، حيث إنها تتطلب فهما لنظام الجائزة ومعرفة كاملة بتفاصيل المرشح وتاريخه العلمى والأدبى، وتأثير أبحاثه وكتاباته على إحداث تغيير ملموس فى مجاله، كما تتطلب أن يكون له اكتشاف علمى مؤثر فى مجاله. فالباحث الذى يتلقى استشهادات كثيرة وعالية فى موضوعات حديثة ويصبح ذا تأثير واسع النطاق قد يصبح مرشحا قويا.
على المستوى المحلى قد يكون من بين المرشحين هذا العام ومستقبلا ولو بنسبة قليلة، شخصيات مصرية فذة تستحق الجائزة، منهم: الدكتور مجدى يعقوب، والدكتور شعبان خليل الفيزيائى الكبير فى جامعة زويل، والدكتور محمد ثروت حسن أستاذ الفيزياء والبصريات المشارك بجامعة أريزونا الأمريكية، والكاتب والصحفى محمد سلماوى.
الدكتور مجدى يعقوب جراح قلب مصرى عالمى، معروف بإسهاماته الجراحية الكبيرة فى عمليات القلب، والزرع، والمساهمات الخيرية وبناء مؤسسات طبية وتدريب الأطباء ليستمروا على نهجه العلمى والإنسانى من بعده فى مصر والخارج، وبالتالى فهو يفى بمعايير الاختيار للفوز بجائزة نوبل فى الطب بكل جدارة.
أما الدكتور شعبان خليل، أستاذ الفيزياء النظرية بجامعة زويل فهو عالم مصرى فى فيزياء الطاقة العالية، متخصص فى نظريات التماثل الفائق وفى نظريات النماذج الفلكية والجسيمات، وله أكثر من 200 بحث عالمى فى تلك المجالات تحظى بالكثير من الاقتباسات والتأثيرات.
أما محمد ثروت حسن فهو يسير على نهج الدكتور زويل. من إنجازاته المعروفة توليد نبضات ليزر فى زمن «أتو ثانية»، وهى وحدة زمنية أقل من الفيمتو ثانية.
كما أنه قام بتصميم ميكروسكوب إلكترونى رباعى الأبعاد قادر على رصد حركة الإلكترونات فى داخل الذرات والمواد الصلبة وله 41 بحثا عالميا وأكثر من 12611 اقتباسا.
أما محمد سلماوى فهو الكاتب والصحفى المصرى المشهور، وصاحب الإنتاج المتنوع بين الرواية والقصة، والمسرح، وكتابة المذكرات، والمقالات.
من أشهر أعماله: أجنحة الفراشة، والتى تنبأت ببداية التغيير فى مصر، والخرز الملون، وأوديب فى الطائرة، زهرة النار، والتى قد تكون أهم أعماله. كتبت على غرار الروايات العالمية التى تتناول قضايا إنسانية برمزية تعتمد على التأمل والتلميح مكتوبة بعمق وتجديد ناتج عن إلمامه بثقافة العالم وتعبر عن الصراع بين الحب والقيود المجتمعية فى أى ثقافة. ولو أنها ترجمت الى اللغات الأخرى وقرأها جمهور دولى فإنها حتما ستكون من الأسباب القوية المؤهلة لحصوله على جائزة نوبل فى الأدب.
إنه فى حاجة الى دعم أكاديمى ومن الجمعيات الأدبية واتحاد الكتاب ووزارة الثقافة لترشيحه فى السنوات المقبلة. أكثر الأربعة حظا وتوقعا هذا العام هو الدكتور مجدى يعقوب، نتيجة علمه وخدماته الإنسانية وشهرته العالمية، والذى يتمنى كل مصرى حصوله عليها، تتويجا لمسيرته العظيمة. هناك كثير من التكهنات حول المتوقع فوزهم فى الجوائز الست، مبنية على التحليل الكمى (الاستشهادات، واتجاهات البحث)، والخبرة النوعية.
من بين المرشحين المحتملين: علماء فى الفيزياء يعملون فى مجال المادة المكثفة، والحوسبة الكمومية. أما جائزة الكيمياء فمرشح لها علماء يعملون فى الكيمياء الحيوية، وعلوم البروتينات، وفى الطب مرشح لها علماء يقومون بإجراء أبحاث تطبيقية ذات الأثر الصحى العالمى.
الأسماء الأكثر تكرارا فى التكهنات تميل لأن يكون الفائزون فى مجالات تجمع بين النظرية والتطبيق فى جائزتى الفيزياء والكيمياء، مثل الذكاء الاصطناعى، وفيزياء الكم، والبيولوجيا الدقيقة. بعض المجالات تظهر بأنه حان وقتها للحصول على جائزة: مثل الذكاء الاصطناعى، البيولوجيا الدقيقة، فيزياء الكم والحوسبة الكمومية، وفيزياء المادة المكثفة، خصوصا أن هذه المجالات تشهد تطورات كبيرة مؤخرا.
المحللون يراقبون النقاشات العلمية العميقة والمؤتمرات الكبرى لمعرفة أى موضوع يحظى بأولوية.
فى الكيمياء منحت الجائزة فى العام الماضى لباحثين يعملون على التنبؤ ببنية البروتين وتصميمه باستخدام الذكاء الاصطناعى، هذا العام تشير التكهنات إلى أن الجائزة قد تكون فى الكيمياء الحية أو الكائنات الدقيقة، مثل تصميم إنزيمات اصطناعية أو هندسة الجينوم أو البيو كيمياء النانوية. بالنسبة لجائزة الاقتصاد تميل التكهنات إلى أنها ستكون من نصيب الباحثين فى مجال تأثيرات المناخ.
وبالنسبة لجائزة نوبل للسلام فهى الأغرب هذا العام، حيث يبلغ عدد المرشحين لها 338 مرشحا، منهم 244 فردا، و94 منظمة. تشير توقعات المراهنات والتحليلات الإعلامية الى أن أبرز المرشحين ستكون يوليا نافالنايا، وهى شخصية روسية عامة، وباحثة اقتصادية وأرملة قائد المعارضة الروسى أليكس نافالنى. يـأتى فى المركز الثانى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى قد تعلو أسهمه لو استطاع تحقيق إتمام مبادرة السلام فى غزة.
gate.ahram
اقرأ للكاتب

