لؤي ديب يكتب: فأيهم سينتصر ننتظر ونري ?

بالأمس ادعي مكتب المجرم نتنياهو ( يجب ان لا ننسى انه مجرم ) ان سبب الغاء زيارته للقاهرة هو بسبب الاعياد اليهودية وخوفاً من اثارة غضب احزاب الحرديم التى تحرم السفر في الاعياد.

نتنياهو ومكتبه كذابين واليكم الاسباب:

1- اعتراض شديد من اسبانيا وجنوب افريقيا ، ونقاش حاد حيث كتب رئيس الوزراء الاسباني لنظيره المصري في رسالة عاجلة ( اسبانيا رفضت تحليق طائرة نتنياهو في اجوائها بسبب مذكرة توقيفه كمجرم حرب ، ولن يكون قدومه لشرم الشيخ في مصلحة مصر على المدى البعيد ، ولن تسطيع اسبانيا ان تشارك في مكان يتواجد فيه نتنياهو) .

2- تنسيق سعودي مصري بين الامير محمد بن سلمان والرئيس السيسي انضم اليه لاحقاً الرئيس الفلسطيني ابو مازن خلص الي ان الوقت غير مناسب لمصافحة نتنياهو علنا ، فما زال الوقت مبكر على منحه هدية الفوز في الانتخابات القادمة .

3- معارضة الرئيس التركي  أردوغان للمشاركة في القمة إلى جانب نتنياهو، حيث أرسلت أنقرة رسالة رسمية  إلى القاهرة وقطر وامريكا مفادها أنها ستقاطع المؤتمر إذا حضر نتنياهو.

4- رسالة قطر بانها ستخفض تمثيلها في المؤتمر لاقل مستوى ، اذا شارك نتنياهو .

5- تهديد رئيس وزراء العراق بالانسحاب اذا شارك نتنياهو .

6- وهو الاهم حيث كان هناك تحالف من المحامين والصحفيين والحقوقيين في مصر ، يخططون للتوجه للمحاكم ودور النيابة في كل محافظات مصر من اجل اصدار امر باعتقال نتنياهو ، وادرك الامريكي ان الامر حساس ولن يجرؤ قاضي مصرى  على رفض الطلب حتى لو تعرض للضغوط ، مما كان سيتسبب في ازمة احراج كبيرة لرئاسة المؤتمر والمنظمين .

غزة ابية

واثناء تواجد ترامب في اسرائيل ابلغه الرئيس السيسي بكل الاعتراضات وتأكيده على انه سيحترم القضاء وان كل الاجهزة الامنية المصرية المصرية توصي بعدم حضور نتنياهو لتجنب ازمة احراج وازمة دبلوماسية وعدم استقرار قد يصاحب الزيارة ، وبناءا على طلب الرئيس السيسي باعتباره يشارك ترامب في رئاسة المؤتمر ، تم الغاء مشاركة نتنياهو ، وتم اذلاله بعد ان كان كل فريقه المرافق ينتظر في المطار .

في الفترة الاخيرة هناك جودة في العمل الدبلوماسي العربي والاسلامي وتنسيق يتطور لكن الجهود مبعثرة حول الهدف الجامع .

فمثلاً الامارات في الفترة الاخيرة تقوم بجهود جبارة تزعج نتنياهو وتُشكل لوبي حقيقي حول فكرة ( دولة واحدة وصندوق انتخاب واحد ) ، هنا الامارات تخدم بطريقتها ولم تتخلى عن الشعب الفلسطيني دول اخرى كالسعودية وتركيا بدأت في تشكيل لوبي لصالح الدولتين يدعمهم في ذلك دول غربية كثيرة ، وبصراحة لولا السعودية والامير محمد بن سلمان لنجحت خطة القضاء على السلطة ، ناهيك عن ان الامير محمد يقود خطة الدولة الفلسطينية بذكاء دبلوماسي ينجح في كل مفصل .

مصر كان كل تركيزها وعملها على وقف الابادة وافشال التهجير وقد نجحت وصبرت وتحملت الكثير من التهديدات مما لا يعرفها العموم ، لكنها وبكلمة واحدة كانت ( ذكر ) بكل ما للكلمة من معنى ، وسيأتي يوم ويروى فيه شهود كثر ان مصر كانت مستعدة للذهاب الي حافة الهاوية ان لم تتوقف فكرة التهجير ، وتجاهلت  فكرة استبدال مركزيتها في المنطقة ، وفي قمة شرم الشيخ ارسلت رسالتها للجميع بان مصر رأس الامة .

والاردن حاولت بدبلوماسية ناعمة واعرف ان الملك اتصل بكل اصدقائه في الكونغرس الامريكي وكان يحثهم على الحديث مع ترامب وتوضيح الامور ناهيك عن اتصالات الملكة بزوجات الرؤساء في كل العالم ، واعرف اكثر من غيري ان الاتصالات الناعمة غيرت الكثير واحدثت فرق .

الجزائر مثلاً التى لم تحضر القمة لم تتوقف عن جهدها الدبلوماسي مستغلة دورة عضويتها في مجلس الامن خدمة لفلسطين وشرعية تمثيلها وبشكل غير مسبوق ازعج امريكا فعلا ووتر العلاقة معها لفترة .

الدول العربية نعم لديها علاقات من فوق الطاولة ومن تحتها مع اسرائيل فهي واقع وان كان مرير لا يمكن تجاهله ، وهناك تنسيقات لا بُد منها حتى بين الدول المتحاربة ، لكنها لم تتخلى عن فلسطين وحاولت بنضج مفاده ان زمن الانتصار بالحروب الكلاسيكية غير منطقي طالما استمرت الامبراطورية الامريكية ، وهي الان تتحرك بطريقة غير استعراضية وتعمل في الكواليس اكثر من العلن ، ناهيك عن الدعم الاغاثي والمالي والدبلوماسي والسياسي .

امريكا لن تتحول بين ليلة وضحاها وتدير ظهرها لاسرائيل او تقلم اظافرها حتى ، وهذا التغير يحتاج الي عمل صبور لا يتجاوز في هذه المرحلة خلق قناعات في ادارة ترامب التى لن ترحل ابدا بالجبر ( تذكروا هذا ) بان مصالحها مع العالم العربي اهم من مصالحها مع اسرائيل ، العمل على الافراد لا على الدولة ! في الفترة القادمة وجذبهم ، فلم يعد في عهد ترامب شيء اسمه تضارب مصالح بين المنصب السياسي والاستثمار الشخصى وهذه فرصة للخليج ودوله تستغلها وليست عبيطة كما يعتقد البعض .

لدى كل الدول العربية المتمثلة في ( فلسطين ، مصر ، السعودية ، الامارات ، قطر ، الاردن ) قناعة راسخة ان السلام الشامل والتطبيع ممكن وهو مطلب ولكن ! لن يكون هذا مع نتنياهو .

هناك معركة قادمة بين دولة فلسطين ومعها العرب والمسلمين ، فاما يُسقطوا نتنياهو بتقديم الاغراء بحملة اعلانية بما ينتظر الاسرائيلي مع المنطقة باختفاء نتنياهو من المشهد وتجنيد استخباراتها لذلك ، واما ان ينتصر نتنياهو وينتزع من فلسطين والعرب والمسلمون ومن بعدهم العالم ، ورقة افلاته من العقاب والتنازل عن كل الملاحقات الرسمية وبالتالي البقاء  على عرشه يناكفهم ويُقلقل استقرارهم وجغرافيتهم .

فايهم سينتصر ننتظر ونري ?

لؤي ديب

اقرأ للكاتب

لؤي ديب يكتب: لم تُهزم الغاية فينا وانما حان وقت تغير الوسيلة

شكرا للتعليق