لؤي ديب بكتب: لعنة واطماع وعالم جديد
?هذا المقال اهميته ببساطة ما يحمل من معلومة.
في العام 2008 صدر لي كتاب اسمه (جريمة الاغلاق) كان بمثابة كنز معلومات عن غاز المتوسط وغزة ، وتوقعت فيه كل التحالفات المتغيرة في الساحة اليوم، بل ان الكتاب في عام 2008 توقع حرب بحجم 7 اكتوبر من اجل اجراء التغير الاستراتيجي المرتبط بالغاز ونقله والتغيرات التى ستطرأ على التحالفات الامنية .
قبل الصحافة في اي مكان في العالم، بل وقبل الصحافة الصهيونية كتبت عن قمة نتنياهو مع اليونان وقبرص والتى اعلن فيها عن تحالف عسكري ثلاثي وهدد تركيا علنا وبكلمات قاسية .
هذا المؤتمر الثلاثي لن يبرد قبل ان يذهب اوردغان خلال اسابيع في زيارة تاريخية لمصر ليعاد رسم التحالفات العسكرية شرق المتوسط بطريقة تنافسية .
مصر ليست غبية بل ان الحكومة المصرية الحالية هي من اذكى الحكومات التى مرت على تاريخ مصر وتجيد مراقصة اسرائيل على حافة الهاوية .
الاتفاق الموقع في أغسطس، يشمل تصدير 130 مليار متر مكعب حتى 2040، بقيمة تعادل أكثر 35 مليار دولار، بعد مفاوضات مكثفة لتوازن اسرائيل بين التصدير والاحتياجات المحلية.
مصر سوف تدفع على مدار 15 عام مبلغ 35 مليار دولار، ولكن الغاز الذي سيحول في ادكو ودمياط الي غاز سائل سوف يجعل مصر تحقق ربح مضاعف 7 مرات بعد تسيل الغاز وتصديره اي ان مصر سوف تدفع 35 مليار في 15 عام وسوف تجني 245 مليار.
مصر كانت دقيقة في ان الغاز الذي سيصلها لن يكون منهوب من الحقول الفلسطينية ، لكنها اسرائيل التى تظن ان التبعية الاقتصادية ستمنع المواجهة العسكرية في حال تماديها على حقوق المنطقة وهي مخطئة فلمصر حسابات اعمق مما تظنه اسرائيل على المدي البعيد .
الصفقة مع مصر لا تمس بالفلسطيني او السوري او اللبناني مباشرة لكنها تعيد إحياء التنقيب عن حقول جديدة خصوصا ان السوق المحلية في اسرائيل ستعاني من نقص وغلاء، وهناك مسوحات سيزمية واسعة مخططة مع امريكا في النصف الأول من 2026 وتطال مياه غزة ولبنان وسوريا وقبرص وبعد الحقول المحاذية لمصر وليبيا .
الصين وروسيا تحركت سريعا لتضع قدم قوي في شرق المتوسط من خلال ارسال رئيس هيئة الاركان الباكستانية الي حفتر والتوقيع على صفقة سلاح مع باكستان قيمتها 4.7 مليار دولار وتشمل 16 مقاتلة من طراز جي 17 وهي النسخة التى طورتها باكستان مع الصين على طائرات اف 16 واصبحت مقاتلة قاتلة ومنافسة .
المتوسط يشتعل ولكن ليس وحده بل ان زيارة نتنياهو لامريكا ستحمل المصادقة على الحرب الاخيرة مع ايران ، وكل من ينتظر ان يُضرب دون ان يبادر بضربة استباقية يستحق ما سيحدث له .
هناك حسابات إسرائيلية متخبطة ليست كالسابق فالحسابات السابقة كانت تؤكد ان اسرائيل سوف تكسر وتخرب وتحتل ، وشخصيا وتذكروا كلامي ستبدأ اسرائيل في فبراير تدفع اثمان تنتف ريشها في لبنان وغيرها ، كل ما اقوله ان الحرب القادمة في المنطقة مع ايران واذرعها ستفاجيء فيها اسرائيل بنمط متغير واسلحة فتاكة لم تتوقعها .
اما الاحتكاك في المتوسط فالكل يحاول ان يجعله معركة بحرية قصيرة يسرق فيها المنتصر المهزوم ، وبدون توضيحات لا تنتهي ما ينتظر المنطقة في عام 2026 غير طبيعي لكنه سيجعلنا نري اسلحة اكثر فتكا من النووي وهي غير محرمة دوليا .
سأختم المقال بجملة ربما سوف تتثير التساؤلات وهي ( اسرائيل اولويتها في شرق المتوسط ليس الغاز ) ولكن ! ( نهر مياه عذبة يجري وسط البحر في المياه الدولية ) وتخطط مع اليونان وقبرص للاستيلاء عليه وحرمان الدول الاخرى منه .
لمنّ اراد ان يبحث بتعمق عليه ان يفهم من الذي يوجد في المتوسط ويجعل ريالة اسرائيل وحكومة المستوطنين فيها تسيل والكل يعيش في فقاعة الغاز مع ان الحقيقة ان هذا البحر المالح يحمل تفاصيل حرب المياه العذبة .
لعنة واطماع وعالم جديد
اقرأ للكاتب
لؤي ديب يكتب: نتنياهو يضرب وترامب يُطبطب

