يوميات دينا ابو الوفا … عارفين

من اسوأ الصفات التى يمكن لشخص ان يتصف بها على الإطلاق هى صفة البخل …

والبخل بصورته الأشمل، لَا يقتصر فقط على البخل المادى بل يتضمن أيضاً البخل الإنساني … اى عدم القدرة على ممارسة المشاعر الانسانية …

ولإن المبادىء لا تتجزأ ، فانه فى اغلب الأحيان – ان لم يكن دائماً – نجد من يبخل بماله يبخل بمشاعره أيضاً ….

وما يجعل تلك الصفة من اسوأ الصفات، انها تجعل صاحبها يخسر الكثير والكثير …. يخسر دنياه و على الأرجح يخسر آخرته فى نهاية المطاف …

اما عكس البخل ، فهو الكرم وهي كذلك صفة لا تتجزأ ، فمن يجد فى نفسه القدرة على العطاء المادى، يغدق على من حوله بفيض المشاعر بتلقائية وعفوية شديدة دون جهد او تخطيط او تعمد …

ربما يسهل فهم الكرم المادى، و هو ان نهب من يحتاج ممن يحيطون بِنَا من مالنا …..

وليس شرطاً ان نكون من الأثرياء، ميسورى الحال الذين ينعمون برغد العيش ووافر المال حتى نحسن لمن يحتاج ” فالجيد يجود بما عنده” …

تجسدت تلك العبارة أمامى صباح اليوم وانا فى طريقى الى العمل ، حين وجدت سيدة تسير فى الشارع – بدى لى من هيئتها و جلبابها الأسود المتواضع انها ” على قد حالها” – تحمل كيساً ممتلأ بالخبز الطازج وما ان صادفت أمامها رجلاً عجوزاً ضعيفاً يجلس على الرصيف ، حتى أبطأت فى خطواتها و توقفت أمامه و اعطته بضع أرغفة من قوت يومها ورحلت !!!!

كدت من فرط سعادتى بما رأيت منها ، ان الحق بها و اقبلها و أشكرها ….

إذن فهو قول صائب” الجيد يجود بما عنده”  …

فإذا كان هذا مثالاً على الكرم المادى ، فكيف يكون الكرم الإنساني ….

للكرم الإنساني أمثلة كثيرة وصوراً عديدة …

ان تبصر عيناك محاسن غيرك و تتغاضى عن ذلاته فهذا كرم …

ان تدمع عيناك رأفة بمن هم اقل منك حظا او صحة او مالا … او حرموا من نعم قد انعم الله عليك بها فهذا كرم …

ان تنصت أذنيك الى شكوي مسكين او فضفضة روح أنهكتها صعوبات الحياة أو أنين قلب اثقلته هموم يومه فهذا كرم …

ان ينطق لسانك بكلمات طيبه عطرة لكل من حولك دون الاكتراث لجاه او سلطة او لقب او مركز … ان تعامل الجميع سواء فهذا كرم  …

ان تبتسم شفتاك لكل من يقبل عليك من بعيد حتى وان كان لديك من أسباب الحزن ما يكفيك ويفيض فهذا كرم …

ان تربت بيد حانية على كتف مسكين فى لحظات ضعفه ويأسه فهذا كرم …

ان تمد يدك الاخرى لتلتقط سريعاً من أوشك على السقوط اثر ضربة قاضية تلقاها من الظروف فهذا كرم  …

ان يشعر قلبك بفرحة من حولك فيبتهج كما لو كانت فرحتك وان يعتصر لأحزان غيرك كما لو كانت احزانك انت فهذا كرم …

ان تسعى فى الارض دون كلل لقضاء حوائج الناس فهذا كرم …

ولإن الأمثلة لا تنتهى و المشاهد الانسانية لا حصر لها ، سأكتفي بهذا القدر …

علينا فقط ان ندرك انه “من يعمل مثقال ذرة خيراً يره و من يعمل مثقال ذرة شراً يره ” …

فلنحرص على فعل الخير ، كلما واتتنا تلك الفرصة الذهبية وان لم تأتنا فلنسعى فى الارض بحثاً عنها …

فبها نفوز بالدنيا … فنكتسب السيرة الحسنة بين الناس و ننال حبهم واحترامهم وتقديرهم و نجد الف من يعيننا ويقف بجانبنا ان دارت الدنيا والتفت علينا ف ” كله سلف ودين”  …

حتى اذا انتهى بِنَا العمر و أغلقت صحف اعمالنا و وقفنا امام الله ليحاسبنا على” ما قدمت نفسنا وما أخرت ” …

من يدرى حينها، لعل احد تلك الأمور الصغيرة و المشاعر الإنسانيه البسيطة هى ما نجمع بها نمر إضافية نجتاز بها اختبار الله سبحانه وتعالى ….

و ربما يفيض الله علينا بكرمه فنعلو بها درجات  …

فلنحرص دوماً قدر استطاعتنا ، على مكارم الأخلاق و كرم المشاعر لعلنا نفوز بالدنيا والاخرة ….

دينا ابو الوفا
دينا ابو الوفا

اقرأ للكاتبة : 

التحلى بالهدوء و سعة الصدر و التروى و التفكير

شكرا للتعليق على الموضوع