مجد الوادية يكتب : جامعاتنا في غزة ..والأزمة المالية

تواجه الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة أزمات عديدة منها مالية ومشاكل أكاديمية عديدة جراء الحصار الإسرائيلي الذي أضعف بشكل مباشر قدرة طلبة الجامعات على دفع الأقساط الدراسية من جانب، وحرمهم من التواصل مع الجامعات والمراكز البحثية الخارجية من جانب آخر.

هناك العديد من الصعوبات التي تواجه الطلبة في جامعات غزة ولعل أبرزها الوضع المادي السيء الذي يحول دون قدرة المئات من الطلبة إلى عدم قدرتهم على إكمال تعليمهم الجامعي وحتى وإن استطاع أن يوفر الحد الأدنى من الرسوم فإنه قد يتعذر عليه الحضور بشكل يومي إلى الجامعة بسبب عدم قدرته على توفير المواصلات للمجيء للجامعة والعودة الى البيت إضافة لذلك قد لا يجد ثمن الكتب الجامعية او اذا طلب منه ابحاث او أي واجب قد يطلب منه في المادة فإنه قد لا يستطيع عمله لانه غير قادر على دفع التكلفة.

وشهدت العديد من الجامعات بغزة توترات بين الإدارة والأطر الطلابية وأبرزها كانت جامعة الأزهر في قطاع غزة في العام 2017 حيث شهدت توترًا شديدًا بين الطلاب بقيادة حركة الشبيبة الطلابية والإدارة، تخلله تدخل الأجهزة الأمنية التابعة لحماس و قمعت احتجاجًا سلميًا قاموا به لوقوفهم ضد قرار إدارة الجامعة منع كافة الطلبة غير المسددين لرسومهم الجامعيّة من الدخول إلى قاعات الامتحانات النصفية، وتم خلالها الإعتداء على الطلبة وحبس العديد من قيادات حركة الشبيبة الطلابية ولم يرافق ذلك أدنى حرمة او احترام للجامعة ونذكر هنا موقف عندما حدث واقتحمت الاجهزة الامنية حرم جامعة النجاح وعبر الجميع عن غضبهم يومها فأتى إليهم الزعيم ابو عمار وأعتذر لهم وللجامعة وأكد على حرمة الجامعات ولكن ما حدث في جامعة الأزهر جامعة المؤسس ياسر عرفات مختلف تماماً . وإستمرت الأزمة عدة أيام وتم الحديث عنها على مختلف الفضائيات ووسائل التواصل الإجتماعي.

واليوم تحدث أزمة أيضا في جامعة الازهر وذلك بعد قرار الادارة طرد الطلبة الغير مسددين للرسوم وقد قامت الشبيبة والاطر الطلابية باعلان الاعتصام المفتوح حتى تتراجع الادراة عن قراراها الظالم في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا وهذه الجامعة جامعة الازهر التي قال عنها المؤسس جامعة الكل الفلسطيني وجامعة الفقراء.

وأيضا من أهم الاسباب التي أثرت بشكل سلبي على اوضاع الجامعات في غزة الإنقسام وما رافقه من تبعيات أثرت بشكل سلبي على كثير من النواحي الجامعية وكان أهمها تعطيل إنتخابات مجالس الطلبة والتي تحتاج إلى قرار من داخلية حماس في غزة ليتم السامح بعمل إنتخابات كمل تحصل في الشق الأخر من الوطن في الضفة الغربية بكل أريحية وسلاسة . ولعل جامعة الأقصى كانت صاحبة النصبب الأكبر من التأثر من الإنقسام حيث وألقى الانقسام بظلاله على جامعة الأقصى خلال السنوات العشر الماضية، ما خلق مجموعة من الأزمات التي تعانيها؛ وكانت نتيجة الخلافات شهادات الألاف من الطلبة على المحك حيث تم التهديد بسحب الاعتراف بهم وقف الحسابات البنكية لها، ورفض اعتماد رئيس الجامعة والمحاضرين الذين تم تعيينهم بعد الانقسام ، على الرغم من الجامعة تخدم الأغلبية العظمى من الطلاب بما يعادل أكثر من 27 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة. ثم تم لاحقا التفاهم وتشكيل مجلس جامعة توافقي اعلن عنه وزير التربية والتعليم صبري صيدم بعد أن كانت هذه الأزمة تهدد ألاف الطلبة المسجلين في الجامعة والخرجين منها.

وأيضا لم تسلم باقي الجامعات من هذه العواصف التي أتت بها الظروف الصعبة ومن هذه الجامعات جامعة القدس المفتوحة وما رافقه من اعتصام مفتوح نتيجة رفع رسوم ساعات الدراسة وتم القرار في الضفة دون اي اشكالية لان الاوضاع الإقتصادية للطلبة أفضل هناك بكثير اما في غزة تكاد تكون معدومة لذلك خاضت الطلبة اعتصام وتم التوصل بعدها الى حل ، وأيضا جامعة فلسطين التي تم طرد الطلبة المتعففين الغير قادرين على دفع باقي الرسوم.

لعل هذه الأزمات أبرز ما تعانيه الجامعات في قطاع غزة تحديدا حيث يعيش الطالب في ظل هذه الأزمات كلها وإن استطاع وتدبر اموره بالحد الادنى من الرسوم واجتاز جميع مستويات الدراسة تبقى شهادته الجامعية محجوزة إلى أن يدفع ما عليه من رسوم سابقة ولو فرضاً انه استطاع أن يخرج شهادته الجامعية فإن الوحش الذي التهم طموح وأحلام اغلب الشباب ينتظره أنه وحش البطالة فهناك الألاف من الخرجين وكلهم عاطلون عن العمل ولا يجدو أي شيء يشعرهم بعدم ضياع مجهودهم طوال السنوات الماضية في الدراسة والتعب .

وأنا كطالب جامعي أحلم بالحد الأدنى من حقي كطالب جامعي أنا اشارك في انتخابات مجالس الطلبة كما يحصل بالضفة بكل أريحية هل هذا مستحيل ليتحقق ؟

ان واقع الجامعات في غزة واقع مأساوي وحرج جداً وضحيته هو الشباب الذين دفعوا ثمن لا ذنب لهم فيه وانا وأكتب بهذا المقال أردت الحديث عن قضية الشباب لأن أي مجتمع عماده الاساسي الشباب لا أحد يبنيه غير الشباب هم عماد الوطن والإهتمام بالشباب وكفالة إستمرار تعليمهم يعني خروج جيل قادر على تحمل أعباء القضية التمسك بكامل حقوقه المشروعة لتحرير وطنه ونيل الإستقلال ولكن ما يحصل هو ان الشباب مثقله بهموم ومشاكل كبيرة وكلها تهدد مستقبلهم وقبل أن نهتم ببناء وتحرير الوطن علينا أن نبني الإنسان فالإنسان هو ثروة المجتمعات وأفضل إستثمار هو الإستثمار في العقول وطالما لم نهتم ببناء الإنسان فلن نحرر الأوطان .

مجد الوادية- كادر الشبيبة الطلابية

شكرا للتعليق على الموضوع