لؤي ديب يكتب: الامر متروك لإحساس القارئ

في العام 2008 أقر الكونغرس الامريكي مشروع قانون يُلزم اي حكومة امريكية بالابقاء على تفوق عسكري اسرائيلي دوما على كل منطقة الشرق الاوسط ولم تخالف حتى قبل القانون اي ادارة امريكية هذا التوجه نحو اسرائيل .

بتحيد القوة النووية التى لا تُستخدم الا كسلاح وجود وردع بعيد المدي تتفوق اسرائيل على المنطقة دوما بسلاح الطيران ، ودوماً كانت اسرائيل متقدمة على الدول العربية وتركيا وصولاً للهند بجيل من الطائرات ، اي فارق زمنى مدته 7 سنوات في اللغة التقنية لصناعة الطائرات .

لن تُخرج امريكا طائرات اف 35 من الخدمة في الجيش الامريكي لتسلمها لتركيا والسعودية ، وحتى تحصل الدولتان على السرب الاول تحتاج من 3-5 سنوات وفي هذا الوقت تكون اسرائيل قد تسلمت طائرات جديدة من الجيل السادس التى ستدخل الخدمة في الجيش الامريكي العام القادم وستدخل اسرائيل معها .

وفق اجراءات قانون 2008 لا يملك ترامب اتخاذ قرار موازاة التفوق الاستراتيجي الاسرائيلي مع دول الشرق دون التشاور مع اسرائيل ، ونتنياهو ذكي استغل ذلك ليضمن حصوله على طائرة الجيل السادس الأمريكية F-47، وهي طائرة مقاتلة مستقبلية قيد التطوير ضمن برنامج الهيمنة الجوية من الجيل التالي (NGAD) للقوات الجوية الامريكية والتى حصل نتنياهو على ان تكون اسرائيل جزءا منه ، وكثير من الانظمة في الطائرة تتشاركها اسرائيل مع بوينغ المصنعة .

السعودية لم تكن يوما عدوًا تقليديًا وكذلك تركيا ، لكن اسرائيل لا تستهين ابداً  بالتحولات الجيوسياسية على عكس العرب ، ففي عالم اليوم، هناك تحوّلات مفاجئة ، وانتقال سلطة مفاجئ من اقصى اليمين والتطرف الي اليسار والعكس وتشهد امام الجميع تجربة ترامب ونتنياهو واليمين الفاشي في اسرائيل ، كذلك تتعامل اسرائيل في شك في يد منّ ستقع هذه الاسلحة غدا ً .

لذلك تحتفظ إسرائيل بتفوّقها الجوي والعسكري، ولا تسمح لأي جهة سواء كانت تركيا أو السعودية أو اي دولة في المنطقة بل ان شروطها تطال اليونان وقبرص ومالطا في طلباتها للحفاظ على التفوق  ، اسرائيل تتبني عقيدة تمنع ان تكتسب اي دولة في محيطها الجغرافي قدرات تسمح لها نظريًّا بالمواجهة او التفكير بها فهي تعتبر نفسها في بيئة لا يمكن التنبؤ بها حيث يمكن أن تتحول الشراكات إلى مواجهات وعداوات وانقلابات وتغير انظمة وتحولات فكرية .

منطقها وطريقة تفكيرها اي اسرائيل لا تقوم على هدم الاسباب التي تجعلها تخاف، بل مراكمة مزيد من القوة يسمح لها بالتمدد في حالات ضعف محيطها، والكل يدرك انها دولة توسعية حتى الاوربيين يخافوا في اعماقهم ان يفيقوا يوماً ويجدوها تطالب ببرلين كتكفير عن خطايا الماضي .

والكل عرب ومسلمين يتسلح لنزاعه مع كل شيء الا اسرائيل ويقبل جميعهم بمعادلة تفوق اسرائيل، فالطائرات المعادلة ل اف 35 وتضمن نفس الهيمنة بل اقوى وجاهزة للتسليم الاسرع معروضة عليهم جميعاً سو 57 الروسية و جي 35 الصينية ، ولكن منّ منهم يجرؤ على كسر نمط التفوق الاستراتيجي لاسرائيل او تسمح له امريكا بذلك ، سيكون حدث بالنسبة لهم كالسابع من اكتوبر وكل هذه الدول تدرك انها ستفلس من العقوبات ان اقدمت على ذلك او فكرت به .

مصر والجزائر تحاول تدريجيا كسر المعادلة بتنويع مصادر السلاح واختبار ردة الفعل في النمو الهادئ الذي يقترب من حدود الهيمنة لكن لم يجتاز اي منهم عتبة الحدود والخليج غير مستعد للتضحية بالعلاقات الاستراتيجية مع امريكا .

ادراكنا لحقيقة الاقليم المحيط يجعلنا ندرك المستقبل وهو يتشكل امام اعيننا فالتدخل العربي – الاسلامي – الامريكي الذي لم تغيب عنه اسرائيل كان وما زال حاضراً امامنا في سوريا والعراق ولبنان وليبيا والسودان وافغانستان، فشل وصراع على ارض تدخلوا لإنقاذها ففتكوا بها .

فهل سيكون هذا التدخل في فلسطين عموما وغزة خاصة يحمل نجاح ام تكرار للفشل السابق؟

? الامر متروك لإحساس القارئ 

اقرأ للكاتب

لؤي ديب يكتب: الحرة الشريفة الشجاعة ( ن.أ ) تكسر حاجز الصمت

شكرا للتعليق