سأكمل…دروبي “قصة قصيرة”
الكاتبة والأديبة: صبحة بغورة – الجزائر
قراءة المزيدالكاتبة والأديبة: صبحة بغورة – الجزائر
قراءة المزيدأدركت من أين آتى الشموخ واعتزاز النفس في عروقه دم الأبطال الشامخ بشموخ انتصار الوطن.. أتأمله وبطرف عينيه ينظر جدته واعتراض يجيش في صدره بما تفعل.. أشعر بأنفاسه تصرخ صامتة إنهضى يا أم الشهيد أبى لا أريد شيئاً بإهانة النفس.. يقرأ قلبي رسالة قلبه.. النابعة من سحيق أعماقه أربت عليها.. قد حنيني بها يجفف دمعه المتواري خلف الأجفان.. قد قربى منها يراوده بالأمان.. أسألها أبكيت يا أمي من قليل؟
قراءة المزيدتنحدر دمعة مشفقة بى متعاطفة وبالأهداب أبعثرها، وتنحدر أخرى خوفاً حين التهبت بالدمع الأجفان فأتناول مسكن آخر والأجفان معاندة في النوم وفجأة تتسدل الأهداب وتغدو غائرة في أعماق النوم.. أغفو وقت من الزمن ثم على قول زوجي.. القنطرة .. أستيقظ أتذكر سيناء أرض المعارك والانتصارات ثم أنظر للمكان ورهبة شديدة القدسية تعترينى أمام محراب من محارب الانتصار العظيم فأذهب بالقلب والوجدان من خلال القنطرة لسيناء طريق يحمل على صدره الخنادق ورمال تبدو حمراء اللون. فكل ذرة في الجسد مع الحدث العظيم تتفاعل .. توثب الخلايا متأثرة بالأحداث تصورت صورا كثيرة على أرض القتال .. دماء .. أهات .. صرخات .. أنين .. الآم.. جراح.. ارتجافات.. ظلام .. شجاعة .. تحدى .. حماس .. عطش .. أمنيات .. أحلام.. آمال.. أشواق .. حنين .. موت .. حياه..
قراءة المزيدإرتباطه بالأرض أصبح وثيقاً.. امتزجت دماء الجذور برمالها وشعر كل منهما بالآخر.. شامخ اليوم جزء لا يتجزء منها .. أصبح الإثنان شديداً الوثاق .. تمسك الجدة.. حفنة من تراب أرض بورسعيد مسترسلة والكلام يتحشرج في صدرها .. هنا تدفقت دماء أبنى الأكبر .. وعلى أرض سيناء دماء الابن الثاني وفجأة يتدفق بركان الألم الحبيس فى الصدر ممزوج بالدمع الساخن الخارج من سحيق الأعماق وبصدق شديد يبلل صدر الثوب الأسود وعين الطفل تراقب دمعها بكبرياء الشامخ يسجن دمعه.. أنبهر به .. صامد صمود الرجال إزاء الموقف المؤثر .. ونار حنينها تخنق أنفاسها .. ثم ابتسامة باهتة توارى بها مكنونات صدرها المتأججة نارا ومعها التقط حبات الحلوى من فوق الأرض وبالفاعل يجيش صدري غضبا..
قراءة المزيدأكتشفت في أعماق نفسي شجاعة المُقاتل .. من قَدَمتُ أبنائها دفاع عن أرض الوطن حركت مكنُونات أعماقي .. من إستشهد أبناءها من أجل المصير والشيخ والأم والصغير سلبتني أنانيتي.. رأيت انحنائي لها شرفا
قراءة المزيدشاءت الظروف أن تلتقيه أثناء وجودها على الرصيف البحري تنتظر بشغف كبير مرورسيارة أجرة تقلها سريعا إلى الجامعة، كانت على عجلة لتسليم بحثها لنيل شهادة الدكتوراه.
قراءة المزيدطمأن الأب هاتفيا بناته بأن أخوهم بصحة جيدة ولكن أمهم حاليا في غيبوبة ، أسرعت إحدى بناته بالاتصال بخالهم أخبرت بما كان فعاتبهم أشد العتاب أنهم لم يخبروه قبل ذلك
قراءة المزيدكم من آهاتٍ شقّت سكون الليل، وكم من الآلام عبرت حجرات القلب، ثم طاب لها المَقام هناك، فلم تُبارحه، كم من صرخات مكتومة انفجرت في الأحشاء، ولم تجد آذاناً تسمع أو قلباً يُشاركها ثِقل المصيبة، وكم من قريب بالهوية والاسم والدم تخطاك، ذكرى داسها بالهجران، وحاضراً بال عليه وفَجَر، وكم من بعيد بالمكان لا زلت عليه أقرب من رمشة قلب، من حبل الوريد، أعادوا دفق الحياة في شرايينٍ ذبلت، في صحراء البُعد وقيد الجفاء، إلى من كللوا بالعطاء صباحاتنا المتعبة وجسّدوا معاني التماثل والالتصاق والتآخي والفداء، إلى تونس شعباً وثواراً وتُراباً وسماء.
قراءة المزيدكان على البائسين أن يعيشوا كل الآلام الفظيعة التي تحز القلوب بسكين ثلمة، كان عليهم أن يواجهوا مصيرهم ويحزنوا وحدهم، وكأنه قدرهم أن تكون قصصهم الرهيبة وُلدت مَنسية!! فليس على الحقيقة أن تَدين عن نفسها، وحدها تقف في وجوه المنكرين دون الحاجة لأية دليل، فشخوص الحقيقة أبلغ من كل الأقوال، فمنهم من قضى ومنهم من يقبع في قعر النسيان، فالحرية شجرة سقيت بدمائهم وآهاتهم وماء الوحدة وعَرق الشقاء، وترعرعت بعيداً عن الشمس هناك في أرض الحكايات والوجع.
قراءة المزيدالتوهج كان جزء أصيلا في تكوينها فهي رائعة في الجمال ،ورائعة في الحديث، ورائعة في إقامة جسور التواصل مع الأشخاص والأشياء والأفكار، عندما تطل تضئ ابتسامتها محيطها مكتملا ، ينتهي طول شعرها الأسود الناعم المسدول خلفها بضفيرة مختلطة بحمرة فتبدو أجمل من القمر ، تسرق الأنظار إذا برزت فيكون لجمالها الغلبة أمام كل الموجودات، فستانها المزهر ينسدل بتموجات ترسم رشاقة قوامها الفارع، تسحر كل من يلتقيها بنظرات عينيها المائلة للخضرة ، تبهج الجلسات العائلية مثل طيور السنونو ، وعندما تحل بأي مكان تشيع جوا من الألفة والسعادة فيراها من يحبونها كوجه القمر في تمام استدارته وبهائه .
قراءة المزيد